«توحيد الصف لاستئصال الآفة» تستهدف تعزيز شجاعة رفض المخدرات

الوعي القوي بمخاطر وأساليب المخدرات هو درع الشباب الحصين أمام هذه الآفات
الوعي القوي بمخاطر وأساليب المخدرات هو درع الشباب الحصين أمام هذه الآفات

لم تعد المخدرات اليوم مجرد تجربة عابرة أو طريقاً طويلاً يبدأ بخطوات صغيرة، بل تحولت بفعل انتشار المواد التخليقية إلى خطر سريع قد يهدد حياة الإنسان منذ اللحظة الأولى. وفي مواجهة هذا التحدي المتغير.

تأتي الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات تحت شعار «توحيد الصف لاستئصال الآفة»، التي ينظمها الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات بالتعاون مع المكتب الإعلامي لحكومة الإمارات، لتقود جهداً مجتمعياً شاملاً يركز على رفع الوعي، وتعزيز المرونة النفسية لدى المراهقين والشباب، وتمكينهم من امتلاك مهارة الرفض الذكي أمام محاولات الاستدراج والتغرير.

ولا تقتصر الحملة على التحذير من مخاطر المخدرات، بل تفتح قنوات الدعم والاستشارة لكل من يحتاج إليها، لترسخ ثقافة المواجهة المبكرة، وتحول طلب المساعدة من مصدر خوف أو تردد إلى خطوة واعية نحو الحماية والتعافي.

ففي الماضي، كانت رحلة إدمان المخدرات تبدأ بخطوة، وتستغرق شهوراً أو سنوات لتدمر الإنسان، أما اليوم، في عصر «المخدرات المصنعة معملياً»، تبدلت القواعد تماماً، فلم تعد هناك رحلة، بل هناك سقوط حر ومباشر من التجربة الأولى نحو الهاوية.

تخيل أنك تقف أمام زرٍّ واحد، إذا ضغطت عليه، هناك احتمالية بنسبة تزيد على 80 % أن يتوقف قلبك عن النبض في تلك الثانية، أو أن يدخل عقلك في نفق مظلم من الهلوسة والجنون الدائم دون خط عودة.

هل ستجرؤ على الضغط؟ هذا تماماً ما يفعله الشاب الذي يقرر، بدافع الفضول أو تحت ضغط الأصدقاء، أن يجرّب المخدرات التخليقية الجديدة ولو لمرة واحدة.

تُصنع المخدرات التخليقية بالكامل داخل مختبرات سرية غير مشروعة، باستخدام مركبات كيميائية ومواد سامة رخيصة التكلفة شديدة التعقيد والتدمير، مثل الأسيتون، والمبيدات الحشرية، ومذيبات الطلاء. وتشمل المخدرات التخليقية:

الشبو (الكريستال ميث) وهو منشط ذهني وجسدي فائق القوة، يدمر الخلايا العصبية فوراً، والكيميكال والسبايس وهو قنب اصطناعي يُرش على أعشاب عادية.

لكن تأثيره على الدماغ يعادل مئات أضعاف القنب الطبيعي، والفنتانيل وهو مسكن أفيوني تخليقي، تبلغ قوته 50 ضعفاً قوة الهيروين، و100 ضعف قوة المورفين. وتكمن الخطورة الفائقة لهذه المواد في عدم القدرة على قياس نسب المواد الكيميائية بداخلها.

المواجهة الحقيقية مع هذه المواد تبدأ من الفهم العلمي والوعي الذاتي، فالشباب الواعي يتجنب المخاطر التي تسببها هذه الآفات لأنه أذكى من أن يقع في فخ الخداع الكيميائي.

إحصاءات دولية

تشير تقارير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة إلى أن الفنتانيل والمخدرات التخليقية أصبحت المسبب الأول للوفيات بين الشباب في الفئة العمرية بين 18 و45 عاماً في العديد من دول العالم. ووفقاً لبيانات المركز الأمريكي للسيطرة على الأمراض والوقاية منها، فإن أكثر من 70 % من وفيات الجرعات الزائدة تعود إلى الأفيونات التخليقية.

وتؤكد الدراسات السلوكية الصادرة عن المعهد الوطني الأمريكي لتعاطي المخدرات أن الأفيونات التخليقية تصيب الدماغ بالإدمان والاعتماد التام منذ الجرعة الأولى، وتصاحب ذلك رغبة قهرية في التكرار تنتهي بالسكتة القلبية أو الانفصال عن الواقع.

وعود زائفة

يستخدم مروجو هذه السموم أساليب علم نفس عكسي لاستدراج الشباب، مرتدين عباءة الأصدقاء الحريصين، مستغلين الخدع المغالطة للحقائق، حيث يوهم المروج الشباب بمقولة:

«جرّب مرة واحدة ولن تضرك»، في حين تؤكد الحقيقة العلمية أن المخدرات التخليقية تعيد برمجة خلايا الدماغ فوراً وتلغي الإرادة. كما يوهم المروج الشباب بأن هذه المخدرات تمنحهم طاقة خارقة للدراسة والتركيز.

بينما يؤكد العلم أن هذه الطاقة هي طاقة وهمية ناتجة عن استهلاك مخزون الخلايا العصبية، يعقبها انهيار واكتئاب حاد يدفع للانتحار، ويوهم المروجون الشباب بأن هذه الآفة تجعلهم متفردين ومقبولين في مجموعتهم، بينما يؤكد المنطق أن القبول الحقيقي ينتهي فور تحول الشاب إلى شخص فاقد الأهلية، ومنبوذ ومهدد بالسجن أو الموت.

أساليب المواجهة

من أبرز أساليب المواجهة لمثل هذه الأوهام هو امتلاك المرونة النفسية والقدرة على توقع الحيلة قبل حدوثها. وعندما يعرض عليك شخص ما تجربة مادة مجهولة تحت مسمى «تعديل المزاج» أو «التجربة المثيرة»، فهو لا يعرض عليك متعة، بل يسلبك أثمن ما تملك: حريتك وقدرتك على اتخاذ القرار.

وإضافة إلى ذلك على الشاب أن يدرك أن الشجاعة الحقيقية والبطولة الكامنة في شخصيته لا تظهر في مجاراة الآخرين في سلوكياتهم الخطرة لإثبات الذات، بل تكمن في امتلاك قوة قول «لا» حاسمة وقاطعة في اللحظة المناسبة.