صناع محتوى: «الترند» عابر والقيمة باقية

أكد صناع محتوى ومبدعون أن نضج التجربة الرقمية في دولة الإمارات يستدعي الانتقال من ملاحقة «الترند» العابر إلى ترسيخ محتوى واعٍ يعزز الهوية الوطنية ويبني الوعي المجتمعي، مشيرين إلى أن التأثير الحقيقي لا يقاس بالأرقام بقدر ما يُقاس بقدرة المحتوى على تقديم قيمة مستدامة تتسم بالمصداقية والعفوية وتوثق الموروث الأصيل.

فيما تتجلى مسؤولية المؤثر بوصفه شريكاً فاعلاً في نقل الرسائل الوطنية بصدق وشفافية، بما يسهم في تقديم صورة حضارية راسخة للدولة عالمياً، مستندة إلى القيم التاريخية والأسرية والاجتماعية التي تعكس أصالة الإنسان الإماراتي وعمق انتمائه.

وفي هذا السياق، أكدت ندى الشامسي، صانعة محتوى، أن القوة الحقيقية للمؤثر الخليجي تكمن في قدرته على صياغة سردية واضحة وبسيطة تصل إلى مختلف شرائح المجتمع، حاملة رسالة جوهرية مفادها أن الخليج بخير.

مشيرة إلى أن الانتقال من مواكبة «الترند» إلى التأثير ذي القيمة يتطلب الصدق والوضوح والابتعاد عن الأساليب الملتوية في عرض الحقائق، باعتبار أن المصداقية تمثل رأس مال المؤثر أمام جمهوره.

كما أوضحت أن دور المؤثرين يتكامل مع صناع القرار من خلال كونهم مرآة تعكس القرارات الرسمية عبر إعادة صياغتها وتبسيطها بلغة سلسة تمكن الجمهور من فهمها والتفاعل معها، مؤكدة أن هذا التناغم بين المصادر الموثوقة والطرح المبسط يسهم في بناء أجندة فكرية وثقافية رصينة تعزز الوعي المجتمعي وترسخ استقرار السردية الوطنية.

من جانبه، يرى أحمد النعيمي، مقدم وصانع محتوى، أن الانتقال من مرحلة مواكبة «الترند» إلى التأثير الحقيقي يستدعي الحفاظ على شخصية الصانع المستقلة وعفويته بعيداً عن قوالب التقليد التي تذيب الفروق بين المبدعين.

موضحاً أن رسالته ترتكز على الربط بين الغوص القديم المرتبط بتاريخ الأجداد في صيد اللؤلؤ والغوص الحديث بوصفه رياضة وشغفاً للأجيال الجديدة، بهدف توثيق العلاقة العميقة بين الإنسان الإماراتي والبحر وترك أثر معرفي وجمالي مستدام. وشدد على أن القيمة تظل المحرك الأول لصناعة المحتوى حتى في غياب القبول الجماهيري الكامل، مؤكداً أن الأهم هو تقديم مادة رصينة ومعلومات دقيقة تخدم المجتمع.

وفي السياق ذاته، أكد خير البوارشي، صانع محتوى، أن الرهان الحقيقي في صناعة المحتوى يكمن في القيمة المستدامة التي تتجاوز بريق الجماليات البصرية العابرة.

مشيراً إلى أن المحتوى الرصين هو القادر على التأثير والبقاء حتى بعد مرور سنوات طويلة. ويرى أن التمسك بالجوهر المعرفي يحول صانع المحتوى من مجرد واجهة رقمية إلى صاحب رسالة، لا سيما عند تناول تاريخ المدن العربية وجذورها في الخليج وبلاد الشام.

وشدد على أن الأثر الإيجابي هو المعيار الحاسم لإثبات الحضور على الساحة الدولية، موضحاً أن الانتقال من المحلية إلى العالمية يتطلب أجندة فكرية واضحة تسعى إلى إحداث تغيير ثقافي ومجتمعي ملموس.

بدوره، أكد صانع المحتوى عبدالله الحموي المعروف بالشيف الشامي، أن جوهر التأثير الرقمي لا يقتصر على تقديم مادة بصرية جذابة، بل يتمثل في صناعة أثر مستدام يسهم في إحياء الموروث الأصيل، مشيراً إلى أن رسالته تتركز على إعادة الاعتبار لمطبخ الأمهات في مواجهة انتشار الوجبات السريعة. وبين أن صناعة المحتوى تمثل أمانة ومسؤولية أخلاقية، تتطلب من صانعها التساؤل الدائم عن القيمة المضافة التي يقدمها.