فاضل الساعدي.. النحل يوصله للتتويج

فاضل الساعدي خلال التتويج
فاضل الساعدي خلال التتويج

جاء تتويج النحال الإماراتي، فاضل ناصر الساعدي، بالمركز الأول في «جائزة الشيخ منصور بن زايد للتميز الزراعي 2026»، ضمن فئة أفضل مربي نحل ومنتج للعسل على مستوى الدولة، تجسيداً لمسار مهني ممتد لأكثر من ثلاثة عقود، ارتبط خلالها منذ طفولته بعالم تربية النحل داخل بيئة عائلية متخصصة في هذا المجال، حيث تعود جذور مهنته إلى جده الذي غرس فيه أسرار تربية النحل، فيما أسهم والده في صقل خبراته العملية، لينشأ في بيئة قريبة من المناحل وتفاصيل العمل اليومي فيها.

ومنذ سنواته الأولى، تعرف الساعدي على عالم النحل من خلال الممارسة داخل المناحل، حيث تدرج في مختلف مراحل العمل، من المتابعة والملاحظة إلى المشاركة الفعلية في إدارة الخلايا والإنتاج، ما أكسبه خبرة عملية تراكمت عبر الزمن، وأسست لمسار يعتمد على التجربة الميدانية والفهم الدقيق لطبيعة هذا النشاط الزراعي.

ومع تطور مسيرته، عمل الساعدي على تطوير أساليب العمل في تربية النحل وإنتاج العسل، من خلال تحسين طرق الإدارة والاهتمام بجودة الإنتاج، إلى جانب الحفاظ على استمرارية الثروة النحلية، بما يضمن توازناً بين الإنتاج والاستدامة البيئية، ورفع كفاءة العمليات داخل المناحل في مختلف مراحلها، من الرعاية اليومية إلى الجني والمعالجة.

وحقق الساعدي أول نجاحاته في المسابقات المتخصصة في تربية النحل وإنتاج العسل، بفوزه بـ «جائزة الشيخ منصور بن زايد للتميز الزراعي»، وهو ما شكل نقطة تحول في مسيرته، وفتح أمامه آفاقاً أوسع لتطوير أساليب الإنتاج وفق معايير أعلى من الجودة والاستدامة.

وبعدها واصل حضوره في المحافل الدولية، حيث شارك في مسابقات خارج دولة الإمارات، من بينها لندن وباريس، وتمكن عام 2025 من تحقيق ميداليتين ذهبيتين في لندن، إضافة إلى ميدالية ذهبية في باريس، في تأكيد على قدرة المنتج الإماراتي على المنافسة في المحافل الدولية وفق أعلى معايير الجودة.

ومع هذا التراكم في الخبرة واصل الساعدي تطوير منظومة عمله في تربية النحل وإنتاج العسل، مع التركيز على الاستدامة ونقل المعرفة الميدانية إلى ممارسات عملية، بما يعزز جودة الإنتاج وتنوعه، رغم طبيعة البيئة المحلية وتضاريسها المختلفة، حيث أسهم ذلك في تنوع إنتاج العسل الإماراتي من السدر والسمر والغاف وعسل الزهور.

ويأتي هذا التتويج ليعكس حصيلة مسار طويل يجمع بين العمل الميداني والخبرة المتراكمة والمشاركات الدولية، حيث استطاع الساعدي أن يرسخ حضوره في قطاع تربية النحل من خلال تطوير الممارسات الإنتاجية والارتقاء بجودة العسل، بما ينسجم مع أهمية هذا القطاع في دعم الإنتاج الزراعي وتعزيز استدامته.

ويبرز هذا الإنجاز دور الكفاءات الوطنية في تطوير مجالات الإنتاج الزراعي المتخصص، من خلال الاستفادة من الخبرات المتراكمة والعمل الميداني، بما يسهم في تعزيز مكانة القطاع الزراعي ضمن منظومة الاقتصاد الوطني.