في الوقت الذي ينشغل فيه معظم الأطفال بالألعاب الإلكترونية ومحتوى الترفيه السريع، يبرز عبدالعزيز البلوشي (11 عاماً) بمنصته على مواقع التواصل الاجتماعي سفيراً للمعرفة، بعدما اختار أن يصنع لنفسه مساراً مختلفاً، محوّلاً شاشته الذكية إلى منصة تعليمية توعوية، يقدم من خلالها محتوى هادفاً يعزز الهوية الوطنية بأسلوب بسيط وقريب من أقرانه.
محاور
يتميز محتوى عبد العزيز بكونه هادفاً وموجهاً للأطفال، ويركز على محاور رئيسية عدة، أبرزها تعزيز الهوية الوطنية، من خلال تقديم محتوى يعكس القيم الإماراتية الأصيلة مثل السنع واحترام الآخرين، إلى جانب نشر الوعي الرقمي بأسلوب مبسط.
وقد شارك في مبادرات توعوية مثل «سفراء الحياة الرقمية الآمنة»، كما كانت له إطلالات في برامج إعلامية مرئية ومسموعة، حيث قدم فقرات متنوعة مثل «قصة مثل» و«مؤثرين صغار»، إضافة إلى مشاركته الصوتية في برامج إذاعية، ما عزز من حضوره وأكسبه خبرات جديدة.
انطلقت ملامح موهبة عبد العزيز من تجربة التعليم عن بُعد، حيث نجح في تجاوز حدود الاستخدام التقليدي للشاشات، ليغرس في نفوس أقرانه قيماً وطنية بأسلوب عفوي يلامس اهتماماتهم، ويحول المحتوى الرقمي إلى رسالة ذات أثر، وبدعم من معلمته وتشجيع مباشر من أسرته بدأ عبد العزيز أولى خطواته أمام الكاميرا، ليكتشف الجميع سريعاً قدرته على التقديم بثقة وتميز.
ووسط بيئة يميل فيها الأطفال عادة إلى الألعاب والترفيه اختار عبد العزيز أن يركز على تقديم محتوى هادف، وهو ما شكل تحدياً مبكراً له، لكنه لم ينظر إلى هذا الاختلاف عائقاً، بل اعتبره فرصة للتميز.
مسؤولية
وتوضح والدته أن الدافع الأكبر لديه كان الأثر الذي يتركه، مضيفة: «حين يخبره أصدقاؤه أنهم تعلموا شيئاً جديداً من مقاطعه يشعر بفخر كبير، وهذا الإحساس بالمسؤولية يدفعه للاستمرار وتقديم الأفضل دائماً».
هذا التفاعل المباشر مع أقرانه منحه دافعاً إضافياً، وجعل محتواه أكثر قرباً وتأثيراً، كونه يصدر من طفل إلى أطفال مثله، يفهم اهتماماتهم ويتحدث بلغتهم.
حضور
وتروي والدته تلك اللحظات قائلة: «لاحظنا منذ البداية قدرته على إيصال المعلومة بطريقة واضحة وواثقة، وكان يمتلك حضوراً لافتاً رغم صغر سنه، وهنا أدركنا أننا أمام موهبة تستحق الدعم».
ورغم انشغاله بصناعة المحتوى تحرص أسرة عبدالعزيز على أن تبقى الدراسة في مقدمة أولوياته، وقد تم وضع نظام يومي متوازن، يساعده على التوفيق بين واجباته المدرسية وشغفه، حيث يقوم عبدالعزيز بإنهاء مهامه الدراسية أولاً، ثم يخصص أوقات فراغه لكتابة الأفكار والتصوير والإعداد، وهو ما أسهم في تعلمه مهارات مهمة مثل إدارة الوقت والانضباط والالتزام منذ سن مبكرة.
