تحقيق – جميلة إسماعيل ومرفت عبدالحميد
تعد الأسرة الركيزة الأولى في بناء المجتمعات واستقرارها، فهي الحاضنة الأساسية التي تتشكل فيها القيم والسلوكيات والهوية الثقافية للأبناء، وبهذا الصدد، أكد أكاديميون ومختصون، لـ «البيان»، أن تعزيز دور الأسرة مسؤولية مشتركة، لا تقتصر على الوالدين فحسب، بل تمتد لتشمل المؤسسات التعليمية والأكاديمية التي تضطلع بدور محوري في ترسيخ القيم، وتعزيز التماسك المجتمعي، موضحين أن التكامل بين الأسرة والمؤسسات التعليمية، يشكل عاملاً أساسياً في إعداد أجيال واعية وقادرة على الإسهام الإيجابي في المجتمع.
مشيرين إلى أن الجامعات لم تعد مجرد مؤسسات لنقل المعرفة، بل أصبحت شريكاً فاعلاً في دعم منظومة القيم الاجتماعية، وتعزيز الاستقرار الأسري.
منوهين بأن الجامعات قادرة على لعب دور محوري في دعم منظومة الأسرة، عبر توجيه البحوث والدراسات نحو القضايا الاجتماعية المعاصرة، مثل التوازن بين الحياة المهنية والأسرية، وتأثير التحولات الرقمية في العلاقات داخل الأسرة، وسبل تعزيز جودة الحياة الأسرية.
كما تسهم الأنشطة الطلابية والبرامج التطوعية في ترسيخ مفهوم المسؤولية المجتمعية لدى الشباب، وتعزيز ارتباطهم بقضايا المجتمع، بما في ذلك دعم المبادرات التي تعزز التماسك الأسري.
وأكد الأستاذ الدكتور أحمد علي الرئيسي مدير جامعة الإمارات العربية المتحدة، على الدور الكبير الذي تلعبه الأسرة في استقرار وتطور المجتمع، وأن تعزيز دور الأسرة يتطلب تضافر الجهود من جميع الأطراف المعنية، وقال: «نحن في جامعة الإمارات، نؤكد التزامنا الكامل بدعم هذا التوجه، بما يتماشى مع رؤية دولة الإمارات في بناء مجتمع قوي ومتماسك.
حيث نسعى باستمرار لتطوير برامج أكاديمية وبحثية، وتفعيل الشراكات الاستراتيجية التي تنسجم مع احتياجات المجتمع، وتسهم في وضع حلول مبتكرة للتحديات الحالية والمستقبلية، لما للمؤسسات التعليمية من دور حيوي يتجاوز مجرد نقل المعرفة إلى الطلاب، بل يسهم في إعدادهم الكامل للانخراط في عملية تعليمية شاملة، تتجاوب مع احتياجاتهم، وتواكب تطلعاتهم المستقبلية لبناء مجتمع قوي ومستدام».
وقالت الدكتورة دلال الشامسي، أكاديمية بجامعة الإمارات: «تحرص العديد من الجامعات في الدولة على تعزيز دورها في دعم البرامج والمبادرات الموجهة نحو تحسين ودعم دور الأسرة، وتهتم بكافة فئاتها العمرية، وتسخير كامل إمكاناتها وطاقاتها البشرية في تحقيق كل ما تقّدمه، مركزّة في ذلك على الاستدامة، كعامل رئيس يجمع بين أعمالها ونشاطاتها، من أجل الإسهام في علاج القضايا الأسرية المهمة التي تؤثر في استقرار المجتمع، وذلك بالشراكة مع الجهات الحكومية والخاصة.
والإسهام أيضاً في خلق برامج تسهم في تحقيق الاستقرار الأسري، والمساهمة الفعالة في المجتمع، من خلال تعزيز قيم التلاحم والترابط والتواصل بين أفراد الأسرة، وتكامل الأدوار والاستقرار الأسري، وتأكيد مفاهيم الانتماء والهوية الوطنية».
وأكدت على الدور الكبير الذي تلعبه الأسرة في استقرار وتطور المجتمع، وأن تعزيز هذا الدور يتطلب تضافر الجهود من جميع الأطراف المعنية.
فيما أوضح الدكتور سيف النيادي أستاذ مساعد في جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، أن الإمارات اختارت أن تجعل الأسرة نقطة انطلاق لكل مشروع وطني يهدف إلى بناء الإنسان وتنمية المجتمع.
ومن هذا المنطلق، يجب أن تحرص الجامعات على تنظيم برامج استثنائية تؤكد على مكانة الأسرة وأهميتها في مسار التنمية، وترسخ مفهوم أن الاستثمار في الأسرة استثمار في مستقبل الوطن، كما تسهم في تعزيز الوعي العام بدور الأسرة، وتكرّس مكانتها رافعة أساسية لمشروع الدولة الحضاري.
وأشار إلى أهمية أن تأخذ الجامعات على عاتقها أيضاً إطلاق مبادرات وطنية موسعة، والتشجيع على ضخ مشاريع بحثية تعنى بالأسرة، وبرامج مجتمعية تُعنى أيضاً برفع جودة الحياة الأسرية.
واقترحت الدكتورة أمينة الماجد مؤسس ورئيس جمعية المرأة سند للوطن، بضرورة تكثيف وتنظيم محاضرات مختصة لتعزيز قيمة الأسرة، ودعم مناقشة المشاريع المستقبلية للكليات الجامعية، مثل إطلاق برنامج بكالوريوس جديد يختص بدراسة الأسرة والأم والطفل.
والإسهام الفعلي في نشر الوعي حول القضايا الأسرية، وإبراز أهمية دور الأسرة في حماية النسيج الاجتماعي، إضافة إلى إطلاق مبادرات وطنية وقصص وتجارب حقيقية للأسر والمجتمعات الإماراتية، بهدف تعزيز دور الأسرة محوراً أساسياً للاستقرار والتنمية في الدولة.
وفي السياق، يقول الدكتور محمد أحمد عبد الرحمن مدير جامعة الوصل بدبي، أن المؤسسات الأكاديمية تسهم في دعم منظومة الأسرة، من خلال توجيه البحث العلمي لدراسة القضايا الاجتماعية والأسرية، إضافة إلى تطوير المناهج التعليمية، بما يعزز مفاهيم المسؤولية المجتمعية والاستقرار الأسري.
وأشار إلى أن الجامعات أصبحت أكثر انخراطاً في القضايا المجتمعية، من خلال البرامج التوعوية والبحوث التطبيقية والشراكات مع المؤسسات الحكومية والمجتمعية، لافتاً إلى أن إدماج مفاهيم التماسك الأسري ضمن البيئة التعليمية، يسهم في ترسيخ قيم التعاون والاحترام بين الطلبة.
نواة أساسية
بدوره، يؤكد الدكتور فارس محمد هواري أكاديمي بجامعة عجمان، أن الأسرة تمثل النواة الأساسية التي يقوم عليها بناء المجتمع، مشيراً إلى أن تعزيز دورها يتطلب تعاوناً وثيقاً بين مختلف المؤسسات التعليمية والمجتمعية.
وقال: «إن الجامعات تؤدي دوراً محورياً في ترسيخ القيم الاجتماعية والثقافية لدى الطلبة، من خلال بيئة تعليمية تشجع على الحوار والتفكير المسؤول، وتسهم في بناء شخصية متوازنة، قادرة على الجمع بين المعرفة الأكاديمية والوعي المجتمعي».
وعي ومعرفة
وقالت الدكتورة لطيفة الحمادي، أستاذ مشارك في جامعة الوصل بدبي: «إن التكامل بين الأسرة والجامعة، يسهم في إعداد جيل يمتلك الوعي والمعرفة والقدرة على مواجهة تحديات العصر، مؤكدة أن الجامعة عندما تعمل جنباً إلى جنب مع الأسرة، فإنها تسهم في بناء إنسان قادر على الإسهام الفاعل في التنمية المجتمعية».
وأضافت: «إن الأسرة تمثل البيئة الأولى، التي تتشكل فيها شخصية الإنسان وقيمه وسلوكياته، ولذلك، فإن دعمها وتعزيز دورها، يعد استثماراً حقيقياً في مستقبل المجتمع».
شريك رئيس
وقالت الدكتورة ديمة القوادري الأستاذة المشاركة في جامعة هيريوت وات دبي: «إن المؤسسات الأكاديمية لم تعد تقتصر على نقل المعرفة فحسب، بل أصبحت شريكاً رئيساً للأسرة في عملية التنشئة، من خلال المناهج التعليمية التي تتناول موضوعات القيم الأسرية والتماسك الاجتماعي، إلى جانب الأنشطة اللامنهجية التي تشجع على العمل الجماعي وروح المبادرة والعمل التطوعي. فهذه البرامج تسهم في صقل شخصية الطلبة، وتعزز لديهم الإحساس بالمسؤولية والانتماء للمجتمع».
وأضافت: «إن إدماج مفاهيم المسؤولية الاجتماعية والتماسك الأسري داخل البيئة الجامعية، يعزز ثقافة التضامن والتكافل بين الطلبة، ويجعل من الحرم الأكاديمي نموذجاً عملياً لمجتمع يقوم على القيم المشتركة والتعاون والاحترام المتبادل».
وأوضحت أن الديناميكيات الأسرية الصحية القائمة على الحوار والاحترام المتبادل والدعم العاطفي، تهيئ الأبناء لاكتساب الثقة بالنفس والاستقرار النفسي، وهو ما ينعكس إيجاباً على أدائهم التعليمي، وتفاعلهم مع البيئة الأكاديمية.