أولياء أمور لـ«البيان»: توفير بيئة تشريعية لمراقبة استخدام الأطفال لوسائل التواصل ضرورة

دبي - مرفت عبدالحميد وجميلة إسماعيل وسارة الكواري

في ظل اتجاه عدد متزايد من الدول إلى حظر أو تقييد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، فتح هذا التوجه نقاشاً مجتمعياً واسعاً حول جدوى إصدار قرار ينظم حضور الأطفال على المنصات الرقمية، وحدود مسؤولية الأسرة والجهات المعنية في هذا الشأن. واستطلعت «البيان» آراء عدد من أولياء الأمور، الذين أجمع معظمهم على تأييد صدور قرار ينظم استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي، معتبرين أن هذه الخطوة باتت ملحة في ظل التأثيرات المتزايدة للمنصات الرقمية على سلوك الأطفال وقيمهم وأنماط تفكيرهم.

وقالوا إن التحديات الرقمية ليست مقتصرة على الجوانب التقنية فحسب، بل باتت تمس بصورة مباشرة سلامة الأطفال وأمنهم النفسي والسلوكي، ما يفرض ضرورة ملحة لتوفير بيئة تشريعية متكاملة ومواكبة، توازن بين حرية الاستخدام وحماية الفئات الأكثر هشاشة، وتحد من المخاطر الرقمية، وتعزز مسؤولية المنصات، إلى جانب تمكين الأسرة والمؤسسات التعليمية من أداء دورها الرقابي والتوعوي، بما يضمن نشأة رقمية آمنة للأطفال، ويحفظ حقوقهم، ويواكب متطلبات العصر دون الإخلال بالقيم المجتمعية.

وقالت نادية البسطي: إن تنظيم استخدام المنصات لم يعد خياراً، بل ضرورة لحماية الأطفال من المحتوى غير المناسب ومن الإدمان الرقمي، مؤكدة أن أي قرار يجب أن يترافق مع برامج توعية للأسر والأطفال.

واتفق معها علي بني ياس، حيث أشار إلى أن الأطفال اليوم أكثر مهارة في استخدام التكنولوجيا من ذويهم، ما يجعل الرقابة التقليدية غير كافية، لافتاً إلى أن التنظيم القانوني سيساعد الأسر على فرض ضوابط واضحة دون الدخول في صدام يومي مع الأبناء.

مسؤولية مشتركة

بدورها، قالت سمر عبدالله: إن تنظيم استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمؤسسات التعليمية والجهات التشريعية، مؤكدة أن الهدف ليس حرمان الأطفال من التكنولوجيا، بل توجيه استخدامها بشكل آمن ومتوازن يعزز التعلم ويحمي الطفولة. وقالت فاطمة الحمومي: «إن تنظيم الاستخدام ليس تضييقاً على الطفل، بل حماية لمرحلة عمرية دقيقة، وضمانة لتنشئة متوازنة تجمع بين الانفتاح المسؤول والتمسك بالهوية والقيم. موضحة أنه من واقع خبرتها مع الأطفال وكونها أختاً مسؤولة عن إخوتها الصغار، ترى أن توجه الدول نحو تنظيم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال خطوة حازمة وقراراً مناسباً».

وقالت إيمان البلوشي: «في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، أصبح الأطفال أكثر الفئات تأثراً بمحتواها وتأثيراتها النفسية والسلوكية. ورغم ما توفره هذه المنصات من فرص للتواصل وتبادل المعرفة، إلا أن الاستخدام غير المنظم قد يعرض الأطفال لمخاطر متعددة، أبرزها التنمر الإلكتروني، وضعف التركيز الدراسي، والعزلة الاجتماعية».

وفي السياق نفسه أعربت مريم المرزوقي عن أهمية تنظيم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وبالأخص فيما يتعلق بتلاعب الأطفال في إعدادات بعض البرامج ليظهروا بعمر أكبر من الثامنة عشرة، مؤكدة أن ظهور الدعايات العشوائية أيضاً يكون في بعض الأحيان غير مناسب لعمر الأطفال والكبار على حد سواء.

بدوره أكد ناصر راشد على ضرورة تقييد وصول الأطفال والمراهقين إلى مواقع التواصل الاجتماعي، إما بفرض قيود قانونية تحظر إنشاء حسابات لمن هم دون السن القانونية، وإما بتشديد الرقابة الأسرية والتوعية بأهمية الاستخدام المسؤول لهذه المواقع. فيما أشار راشد النعيمي إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي تعتبر أداة قوية لها فوائد كثيرة، لكنها قد تحمل مخاطر تهدد الأسرة والأبناء إذا لم يتم استخدامها بحذر، لذلك، من الضروري اتباع استراتيجيات لحماية الأطفال والمراهقين من المحتوى الضار والتنمر الإلكتروني، لضمان بيئة رقمية آمنة وصحية لهم.

أداة مؤثرة

ويقول خالد الشامسي: إن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت أداة مؤثرة في تشكيل الأبناء، ومع تزايد تأثيرها السلبي، تتزايد المطالبات بوضع قيود صارمة على استخدامها من قبل الأطفال والمراهقين الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً، كونها تشكل تهديداً للصحة النفسية والسلوكية، خصوصاً فيما يتعلق بالإدمان الرقمي، وتدني تقدير الذات بسبب المقارنات الاجتماعية، والتعرض لمحتوى غير ملائم.

ويرى أنه في ظل هذه التحديات، لابد من ضمان بيئة رقمية آمنة توازن بين حرية الوصول إلى المعلومات وحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل، مشيراً إلى أهمية الحوار البناء بين أولياء الأمور وأبنائهم حول التحديات التي قد يواجهونها عبر الإنترنت، مثل المحتوى غير المناسب والتواصل مع الغرباء، والتنمر الإلكتروني، ومن المهم أيضاً أن يكون الآباء قدوة في استخدام التكنولوجيا بطريقة متوازنة.