المستشفى الأمريكي يجري بنجاح أول عملية ويبل روبوتية من نوعها في دبي

شهد المستشفى الأمريكي في دبي إنجازًا طبيًا جديدًا بإجراء أول عملية ويبل روبوتية ناجحة من نوعها في الإمارة. تميّزت هذه العملية المعقدة باستخدام أحدث التقنيات الجراحية الروبوتية، مما يعزز مكانة المستشفى كمركز رائد في تقديم الرعاية الطبية المتطورة.

أُجريت عملية استئصال ورم في رأس البنكرياس لمريض يبلغ من العمر 63 عامًا لجأ إلى المستشفى الأمريكي بسبب معاناته من أعراض مثل اليرقان وظهور لون البول الداكن والحكة. بعد خضوعه لعددٍ من الفحوصات التشخيصية، بما في ذلك التنظير بالموجات فوق الصوتية والأشعة المقطعية والتصوير بالرنين المغناطيسي، تم تشخيص حالته على أنها ورم في البنكرياس ما يُعرف أيضًا بورم في أمبولة فاتر (أمبولة فاتر هي النقطة التي يتصل فيها رأس البنكرياس مع الاثني عشري، أي الجزء الأول العلوي من الأمعاء الدقيقة، وتقع أمبولة فاتر عند التقاء القناة الصفراوية وقناة البنكرياسية حيث يفرغان محتوياتهما في الأمعاء الدقيقة، وهي منطقة معقدة ذات مستوى عالٍ من النشاط للأعضاء المختلفة، حيث يمكن أن تتطور أورامًا تسمى الأورام حول الأمبولة).

بعد فحص المريض بدقّة، قرّر الدكتور أحمد كيمو، استشاري جراحة عامة بالمستشفى الأمريكي بدبي، إجراء عملية استئصال للبنكرياس والاثني عشر، فهو الخيار الأفضل لأن الورم كان قابلًا للإزالة بالجراحة.

تشمل جراحة استئصال البنكرياس والاثني عشر، والمعروفة أيضًا باسم عملية ويبل، إزالة رأس البنكرياس والاثني عشر أو الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة، والمرارة، والقناة الصفراوية. وسميّت العملية بهذا المصطلح نسبةً لرئيس قسم الجراحة السابق بجامعة كولومبيا، الدكتور "ألين أولدفاذر ويبل"، الذي كان رائدًا في هذه التقنية وقد تم تسليط الضوء على نجاحاته في عام 1935.

أول عملية ويبل روبوتية في دبي

هذه العملية التي تكلّلت بالنجاح في المستشفى الأمريكي تُعد بالغة الأهمية كونها أول عملية ويبل بمساعدة الروبوت في دبي. بِحسب الدكتور كيمو سبق وأُجريت أنواعًا أخرى من جراحة البنكرياس الروبوتية، وتم استئصال الأورام من رأس وذيل البنكرياس بنتائج ممتازة، مع فترة إقامة في المستشفى تراوحت بين يومين وثلاثة أيام. والجدير بالذكر أن جراحة ويبل الروبوتية غالبًا ما تُجرى بدون استخدام الروبوت نظرًا لتعقيدها، إلا أن المستشفى الأمريكي بدبي يفخر بتقديم هذه التقنية المتقدمة. وهي تُعتبر شديدة التعقيد بسبب موقع البنكرياس المخفي خلف المعدة، مما يجعل الوصول إليه تحديًا كبيرًا. وتعقيد العملية يزداد نظرًا لارتباط رأس البنكرياس الوثيق بعدة أعضاء في البطن، مثل القناة الصفراوية والأمعاء الدقيقة، مما يخلق مشهدًا تشريحيًا معقدًا يتطلب دقة عالية في الملاحة الجراحية.

كذلك، شدد الدكتور كيمو على أن خبرة الجراح ومهاراته تلعبان دورًا حاسمًا في نجاح العمليات الجراحية، خصوصًا تلك المعقدة التي تتضمن خطوات صعبة ومخاطر كبيرة. كما أن زيادة حجم الحالات والخبرة ترتبط بتحسين نتائج المرضى. وبالإضافة إلى المهارة المطلوبة في عملية ويبل، فإن تعقيد الإجراء نفسه يُمثل تحديًا كبيرًا. كما أوضح الدكتور أن استئصال الورم يتطلب إزالة بعض الأنسجة السليمة لضمان عدم ترك أي نسيج خبيث ولتقليل خطر تكرار الإصابة. ونظرًا لارتباط رأس البنكرياس الوثيق مع الاثني عشر والقناة الصفراوية، يتطلب الاستئصال إزالة أجزاء من هذه الأعضاء لتحقيق هامش واضح. كما يتم استئصال الغدد اللمفاوية لضمان عدم انتشار السرطان وإزالة أي عقد قد تكون مصابة.

والجدير بالذكر أن في حالة هذا المريض البالغ من العمر 63 عامًا، تقرر إجراء عملية ويبل المعدلة، والمعروفة باسم استئصال البواب مع الحفاظ على البنكرياس والاثني عشر. وكما يشير الاسم، تحافظ هذه العملية على بواب المعدة، وهو الصمام الذي ينظم مرور الطعام من المعدة إلى الاثني عشر ويمنع ارتجاعه. وبيّن الدكتور كيمو أن الحفاظ على البواب يُحسّن من قدرة المريض على تناول الطعام بشكل أسرع بعد الجراحة، مما يقلل من خطر حدوث القلس أو القلس.

عملية ويبل تُجرى على مرحلتين: الأولى تتضمن إزالة الأنسجة المصابة والبنى المحيطة بالبنكرياس، والثانية تتعلق بإعادة هيكلة الجهاز الهضمي من خلال توصيل الأمعاء الدقيقة بالبنكرياس والقناة الصفراوية والمعدة. وأوضح الدكتور كيمو، أنه في هذا النوع من الجراحة، يتم تقسيم الاثني عشر بعد البواب مباشرة، وتوصيل الصائم بالجزء الأول من الاثني عشر الذي لا يتبقى منه سوى 2 سم في مكانه. وشرح الدكتور بالتفصيل التعقيدات الجراحية التي يجب التنبّه لها وإتقان طرق التصدي لها لضمان نجاح عمليات الربط بين الهياكل، مشيرًا إلى أنه في أي عملية توصيل الأعضاء، تظهر تحديات متعددة مثل التحضير الدقيق للأعضاء المتصلة، والتأكد من وجود إمداد دم كافٍ وعدم وجود توتر على العضو. كما شدد على أهمية الدقة في الخياطة لتحقيق التقريب المناسب بين الأعضاء. وأضاف أن المهارة الجراحية في عملية المفاغرة لا يمكن التقليل من أهميتها، حيث أن أي خطأ يحصل قد يؤدي إلى تسرب أو تمزّق في المناطق المتصلة، مما يشكل مضاعفات كبيرة.

مستقبل مشرق لجراحة ويبل الروبوتية في دبي

أدى التقدم في الجراحة الروبوتية إلى تحسين كبير في نتائج عملية ويبل، بحيث تتيح للجراح إجراء جميع خطوات الجراحة التقليدية المفتوحة باستخدام شقوق أصغر (حوالي 1 سم أو أقل)، مع الاستفادة من التصور ثلاثي الأبعاد والتحكم الدقيق في الأدوات. ومع ذلك، يبقى نجاح الجراحة معتمدًا بشكل كبير على مهارة الجراح. وأوضح الدكتور كيمو أن إعادة الربط باستخدام الجراحة طفيفة التوغل يمثل تحديًا، لأنه لا يتم باستخدام اليدين مباشرة، ويتطلب مهارات متقدمة في الجراحة الروبوتية. وأشار إلى أنه قد يستغرق بعض الوقت قبل أن تصبح هذه التقنية معيارية في دولة الإمارات، ويتبناها جراحو الروبوت والبنكرياس الآخرون كطريقة علاجية.

لله الحمد، بفضل مهارة الكادر الطبي في المستشفى الأمريكي بدبي، بات المريض في حالة جيدة بعد إجراء عملية ويبل، أو ما يعرف باستئصال البنكرياس والإثني عشري، حيث تمت الجراحة دون أي مضاعفات أو حاجة إلى نقل دم أو أنابيب تغذية. والأهم من ذلك، لم تستغرق العملية وقتًا أطول من الجراحة المفتوحة التقليدية، وكانت العينة المستأصلة مماثلة لما يتم في الجراحة المفتوحة. ووفقًا للدكتور كيمو، من المتوقع مع المزيد من هذه العمليات أن تكون تجربة المرضى ممتازة مع تحسن كبير مقارنة بالجراحة المفتوحة التقليدية. تعافى المريض بسرعة، وتمكن من تناول الطعام العادي في اليوم الثالث بعد الجراحة، وكان يشعر بألم لا يُذكر واستعاد حركته بسرعة. وهو الآن في منزله، يتعافى بشكل جيد مع حد أدنى من الحاجة لمسكنات الألم، كما أنّه يتّبع نظامًا غذائيًا طبيعيًا ويستعد للعودة إلى حياته اليومية.

بنجاح هذه العملية الرائدة، يُعزّز المستشفى الأمريكي في دبي مكانته كمركز متقدم في الجراحات الروبوتية في المنطقة، ويؤكد التزامه بتقديم أحدث التقنيات الطبية لتحقيق أفضل النتائج للمرضى. هذا الإنجاز يعكس التفاني والخبرة الواسعة لفريق الجراحة، ويؤسس لمرحلة جديدة في العلاجات الجراحية المتقدمة في الإمارات. مع استمرار مثل هذه الابتكارات، يظل المستشفى الأمريكي في طليعة مقدمي الرعاية الصحية، ملتزمًا بتوفير أعلى مستويات الجودة والتميز الطبي للمرضى.