الذكاء الاصطناعي يوسّع الرقابة الغذائية في دبي.. و1.55 مليون منتج تحت المتابعة
حذر أطباء وخبراء تغذية من تزايد خطر الإصابة بالأمراض المنقولة بالغذاء خلال أشهر الصيف، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، وما يرافقها من تسارع في تلف الأطعمة، خصوصاً عند ترك الأغذية القابلة للتلف خارج التبريد، أو التعامل معها بطرق غير آمنة داخل المنازل.
وأكدوا أن سلامة الغذاء تبدأ من لحظة الشراء، ولا تنتهي إلا بوصول الطعام إلى المستهلك بصورة آمنة، بما يضمن حماية الصحة العامة، والحد من مخاطر التسمم الغذائي، خاصة في ظل الظروف المناخية الحارة التي تشهدها المنطقة خلال هذه الفترة من العام.
وشدد مختصون، تزامناً مع اليوم العالمي لسلامة الغذاء، على أن الوقاية من التسمم الغذائي مسؤولية مشتركة، لا تقع على جهة واحدة فقط، بل تتوزع بين الأسرة وموردي الأغذية والمطاعم والجهات الرقابية، إضافة إلى وعي المستهلك نفسه.
وأشاروا إلى أن الأخطاء اليومية البسيطة في حفظ الطعام أو طهيه أو إعادة تسخينه، قد تبدو غير مؤثرة، لكنها في الواقع قد تتحول إلى سبب مباشر للإصابة بأمراض خطيرة، قد تبدأ بأعراض خفيفة، مثل الغثيان والإسهال، وقد تتطور في بعض الحالات إلى جفاف شديد، ومضاعفات تستدعي دخول المستشفى، خصوصاً لدى الفئات الأكثر عرضة، مثل الأطفال وكبار السن والحوامل والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو ضعف في الجهاز المناعي.
وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة رهف محمد الطويرقي، اختصاصية التغذية السريرية، أن كثيراً من مشكلات سلامة الغذاء تبدأ من ممارسات يومية داخل المنزل لا يُلتفت إليها، لكنها تحمل مخاطر كبيرة على الصحة.
ومن أبرز هذه الممارسات، ترك الأطعمة القابلة للتلف خارج الثلاجة لفترات طويلة بعد شرائها أو إعدادها، خاصة في الأجواء الحارة، إضافة إلى تكديس الثلاجة بكميات كبيرة من الطعام، بما يعيق عملية التبريد السليم، ويقلل من كفاءة حفظ الأغذية.
وأضافت أن من الأخطاء الشائعة أيضاً تخزين الأطعمة النيئة والمطهية معاً داخل نفس الحيز دون فصل آمن، إلى جانب عدم الالتزام بتعليمات التخزين أو تجاهل تواريخ الصلاحية، وهو ما قد يزيد من احتمالية نمو البكتيريا، دون أن يكون ذلك واضحاً للمستهلك.
كما حذرت من ظاهرة «التلوث المتبادل» داخل المطبخ، والتي تحدث عند استخدام الأدوات نفسها في تحضير اللحوم والدواجن النيئة، ثم استخدامها مباشرة في الأطعمة الجاهزة للأكل دون تنظيف وتعقيم كافٍ، ما يؤدي إلى انتقال البكتيريا الضارة بشكل غير مباشر.
وأشارت إلى أن إعادة تسخين الطعام بطريقة غير صحيحة، سواء من حيث درجة الحرارة، أو تكرار التسخين أكثر من مرة، يعد من العوامل التي تساعد على تكاثر البكتيريا، وتقليل جودة وسلامة الغذاء، مؤكدة في الوقت نفسه أن تجنب هذه المخاطر لا يتطلب إجراءات معقدة، بل يعتمد على سلوكيات بسيطة، يمكن أن تحدث فرقاً كبيراً، مثل التخطيط المسبق لشراء المواد الغذائية، وتخزينها فوراً بعد العودة إلى المنزل في الثلاجة، والحرص على نظافة أدوات الطهي والأسطح، إضافة إلى التأكد من تسخين الطعام جيداً قبل تناوله.
تكاثر البكتيريا
ومن جانبه، أوضح الدكتور يزن كوجان الطبيب العام، أن ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف، يخلق بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا في الأغذية، خصوصاً عندما تُترك خارج التبريد لفترات طويلة.
وبيّن أن من أبرز مسببات التسمم الغذائي، السالمونيلا والإشريكية القولونية، إضافة إلى أنواع أخرى من البكتيريا والفيروسات التي قد تنتقل عبر الطعام الملوث أو غير المحفوظ بطريقة صحيحة.
ونصح بعدم ترك الطعام المطبوخ أو الجاهز للأكل خارج الثلاجة لأكثر من ساعتين في الظروف العادية، بينما تنخفض هذه المدة إلى نحو ساعة واحدة فقط عندما تتجاوز درجات الحرارة 32 درجة مئوية، وهو ما ينطبق على أجواء الصيف الحارة.
كما شدد على أهمية الالتزام بغسل اليدين جيداً قبل إعداد الطعام وأثناءه، واتباع طرق الطهي الآمن، وتجنب التلوث المتبادل بين الأغذية النيئة والمطهية، باعتبارها خطوات أساسية للوقاية من الأمراض المنقولة بالغذاء.
خطورة أكثر
بدوره، أشار الدكتور حميد رينا استشاري أمراض الجهاز الهضمي، إلى أن التسمم الغذائي قد يصيب أي شخص، إلا أن هناك فئات أكثر عرضة لمضاعفاته، تشمل الأطفال الصغار وكبار السن والحوامل، إضافة إلى المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة، مثل السكري وأمراض الكبد والكلى والسرطان، أو الأشخاص الذين يخضعون للعلاج الكيميائي، فضلاً عن أصحاب ضعف المناعة بشكل عام.
وأوضح أن بعض حالات التسمم الغذائي قد تكون بسيطة، وتزول خلال أيام قليلة، لكن بعضها الآخر قد يتطور إلى مضاعفات أكثر خطورة، مثل الجفاف الشديد، أو الحاجة إلى دخول المستشفى، خصوصاً إذا لم يتم التعامل مع الأعراض في وقت مبكر.
كما شدد على أهمية مراجعة الطبيب فوراً، في حال استمرار الأعراض أو تفاقمها، أو عند ظهور علامات خطيرة، مثل القيء المستمر، أو وجود دم في البراز، أو ارتفاع درجة الحرارة، أو آلام شديدة في البطن، أو علامات واضحة للجفاف، مثل الدوخة الشديدة أو ضعف الوعي.
وفي إطار الجهود الرقابية، أكدت الدكتورة نسيم رفيع، المدير التنفيذي لمؤسسة البيئة والصحة والسلامة بالإنابة في بلدية دبي، أن الإمارة تعتمد منظومة متقدمة لسلامة الغذاء، تقوم على الرقابة الاستباقية والتنبؤ بالمخاطر، باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحليل البياني، بما يعزز من قدرة الجهات الرقابية على اكتشاف المخاطر قبل وقوعها، ورفع كفاءة التفتيش والامتثال لدى المؤسسات الغذائية.
وأوضحت أن بلدية دبي تنفذ سنوياً آلاف الزيارات التفتيشية على المنشآت الغذائية، إلى جانب متابعة ملايين المنتجات الغذائية المسجلة ضمن قاعدة بياناتها، بما يضمن تتبعها عبر جميع مراحل سلسلة الإمداد، بدءاً من بلد المنشأ، مروراً بالنقل والتخزين، وصولاً إلى المستهلك النهائي، وذلك وفق أعلى معايير السلامة والجودة العالمية.
وأضافت أن هذا النموذج الرقابي المتكامل، لا يقتصر على التفتيش التقليدي فحسب، بل يعتمد على تحليل البيانات، واستشراف المخاطر بشكل استباقي، بما يتيح الانتقال من مرحلة رصد المخالفات بعد وقوعها إلى مرحلة الوقاية، ومنعها قبل حدوثها، الأمر الذي يسهم في تعزيز الصحة العامة، وتحسين جودة الحياة في الإمارة.
واختتمت بالتأكيد على أن بلدية دبي تواصل تطوير منظومتها الرقابية، عبر توظيف التقنيات الحديثة، وتعزيز الشراكات مع الجهات الحكومية والخاصة والمؤسسات الأكاديمية، بما يرسخ مكانة دبي كمدينة رائدة عالمياً في مجال سلامة الغذاء، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات المستقبلية المرتبطة بالأمن الغذائي وحماية الصحة العامة واستدامة الموارد.