ستيف غريفيثس أول «بطل وطني» للإمارات في جائزة «فرونتيرز بلانيت» 2026


سجلت دولة الإمارات العربية المتحدة إنجازاً علمياً جديداً باختيار الدكتور ستيف غريفيثس، نائب مدير الجامعة لشؤون البحث العلمي في الجامعة الأميركية في الشارقة، كأولِ «بطلٍ وطنيٍّ» يمثل الدولة ضمن جائزة "فرونتيرز بلانيت" لعام 2026. ويأتي هذا التتويج تقديراً لجهوده البحثية العميقة حول آلية خفض الانبعاثات الكربونية في القطاعات الصناعية بالوتيرة التي يفرضها علم المناخ.

وجاء اختيار الدكتور غريفيثس من قِبل لجنة تحكيم مستقلة تضم 100 عضو، برئاسة الأستاذ يوهان روكستروم، واضع مفهوم إطار "الحدود الكوكبية". ويمثل هذا الإنجاز المرة الأولى التي يكون فيها لدولة الإمارات بطلٌ وطنيٌّ في هذه الجائزة، مما يضع البحث العلمي المنجز في الدولة في قلب الحوار العالمي حول الحلول البيئية القابلة للتوسع.

ويؤكد هذا التكريم أن العلماء المقيمين في الدولة ينتجون أبحاثاً تُصنّف ضمن الأكثر أهمية وتأثيراً عالمياً، وهو ما يكتسب أهمية خاصة لدولة تسعى لتحقيق الحياد المناخي بحلول 2050. كما يعكس التحول الكبير الذي شهدته منظومة البحث والابتكار في الإمارات خلال العقدين الماضيين، والذي توّج باستضافة مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين عام 2023 والإعلان خلاله عن خارطة طريق إزالة الكربون من القطاع الصناعي.

ويستند البحث إلى مفهوم "الحدود الكوكبية"، وهو إطار علمي يحدد المساحة الآمنة لعيش وازدهار البشرية دون إحداث ضرر خطير في الأنظمة الطبيعية. ويشمل هذا الإطار تسع منظومات أرضية رئيسة وهي: تغيّر المناخ، وسلامة المحيط الحيوي، وتغيّر استخدامات الأراضي، وتغيّر المياه العذبة، وتحمض المحيطات، والتدفقات الكيميائية الحيوية، والكيانات المستحدثة مثل التلوث الكيميائي والبلاستيك والمواد المصنعة.

ووفقاً لتقرير فحص صحة الكوكب لعام 2025، فقد تم بالفعل تجاوز سبعة من هذه الحدود التسعة، مما يؤدي إلى تداعيات مباشرة في حياتنا اليومية مثل موجات الحر المتكررة، والأمطار غير المنتظمة، والضغوط المتزايدة على الغذاء والمياه.

وتركز الأبحاث على أكبر مصادر الانبعاثات الصناعية في العالم، المتمثلة في صناعات الحديد والصلب، والإسمنت والخرسانة، والكيماويات، والتي تنتج مجتمعة نحو 6 مليارات طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنوياً، أي ما يقارب 70 في المئة من الانبعاثات الصناعية المباشرة.

وتتمثل التحديات العلمية والعملية لإزالة الكربون من هذه القطاعات في النقاط التالية:

يأتي نحو نصف انبعاثات ثاني أكسيد الكربون أو أكثر في صناعة الإسمنت من التكليس، وهو التحلل الكيميائي للحجر الجيري المستخدم لإنتاج الكلنكر.

تستخدم صناعة الصلب التقليدية فحم الكوك الغني بالكربون لاختزال خام الحديد، مما يطلق ثاني أكسيد الكربون.

تتيح الكهرباء النظيفة مسارات بديلة مثل إنتاج الحديد المختزل مباشرة باستخدام الهيدروجين وأفران القوس الكهربائي، لكنها لا تكفي وحدها لإزالة الانبعاثات.

تُعد المنشآت الصناعية ضخمة وكثيفة رأس المال ومصممة للعمل لعقود، مما يجعل تحديثها مكلفاً واستبدالها بطيئاً.

تختلف تيارات العادم باختلاف القطاعات من حيث تركيز ثاني أكسيد الكربون ودرجة الحرارة والضغط، مما يمنع وجود حل واحد يناسب جميع المواقع.

تقييم جاهزية تقنيات احتجاز الكربون وحجم الفجوة

ويوفر البحث إطاراً لتقييم خمس عائلات تقنية رئيسة لاحتجاز الكربون:

الامتصاص الكيميائي باستخدام المذيبات الأمينية، والفصل بالتبريد العميق: وهي تقنيات جاهزة للتطبيق اليوم ولديها عقود من الخبرة التشغيلية.

المواد الماصة الصلبة وتقنيات الفصل بالأغشية: قريبة من الجاهزية وتدخل حالياً مراحل العرض التجاري المبكر.

الفصل الكهروكيميائي المتأرجح: نهج واعد لتيارات ثاني أكسيد الكربون شديدة التخفيف، لكنه لا يزال يتقدم عبر مراحل تجريبية.

ويشير البحث إلى وجود فجوة هائلة في حجم الانتشار، حيث بلغت القدرة التشغيلية العالمية لاحتجاز ثاني أكسيد الكربون ما يزيد قليلاً على 60 مليون طن سنوياً حتى أواخر عام 2025. بينما يتطلب سيناريو الحياد المناخي بحلول 2050 وصول هذه القدرة إلى نحو 2.3 مليار طن بحلول عام 2035 وأكثر من 6 مليارات طن بحلول 2050.

المواءمة مع الاستراتيجية الوطنية لدولة الإمارات

وترتبط نتائج البحث بشكل مباشر باستراتيجية الإمارات طويلة الأمد، التي تخصص نحو 32 في المئة من خفض انبعاثات غازات الدفيئة في القطاع الصناعي لاحتجاز الكربون وتخزينه بحلول 2050. وتدعم هذه التوجهات مشاريع وطنية كبرى، أبرزها:

استثمارات شركة "أدنوك" في مشروع "حبشان" لرفع قدرة احتجاز الكربون إلى 2.3 مليون طن سنوياً، ومشروع "الحيل وغشا" لاحتجاز 1.5 مليون طن سنوياً.

تنفيذ مشروع تجريبي لتمعدن ثاني أكسيد الكربون في الفجيرة بشراكة بين أدنوك، ومؤسسة الفجيرة للموارد الطبيعية، ومصدر، وشركة 44.01.

استكشاف شركة نفط الشارقة الوطنية إنشاء مركز لاحتجاز الكربون كخدمة في الشارقة والإمارات المجاورة للوصول للحياد المناخي في عملياتها بحلول 2032.

منصة "دافوس" والخطط المستقبلية

ومن المقرر عرض هذا الإطار البحثي خلال حفل توزيع جوائز "فرونتيرز بلانيت" في دافوس يوم 18 يناير 2027، وهي منصة تجمع صناع القرار والقطاع الصناعي لتسريع تبني الحلول. وقد عززت الجائزة هذا الرابط بتقرير صادر في عام 2026 بعنوان «من العلم إلى السياسات: حلول كوكبية قيد التطبيق».

وفي حال فوزه بالجائزة الكبرى، يخطط الدكتور غريفيثس لتوجيه الدعم لتوسيع برنامجه البحثي لتقييم إطار "مستوى جاهزية التبني" الذي طورته وزارة الطاقة الأميركية. ويحدد هذا الإطار 17 بُعداً للمخاطر ضمن أربعة مجالات رئيسة تشمل: عرض القيمة، وقبول السوق، ونضج الموارد، والحصول على الترخيص المجتمعي والتشغيلي. وسيركز العمل المستقبلي على تطوير نماذج الأعمال المبتكرة، مثل توفير احتجاز الكربون كخدمة، وتجاوز العوائق غير التقنية المرتبطة بتدفق رأس المال والأطر التنظيمية.