أكد تقرير أصدرته كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، أن الإمارات تمتلك المقومات اللازمة للعب دور مسرّع للنمو الإقليمي في هذا المجال، وحذر من اتساع فجوة الذكاء الاصطناعي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
مشيراً إلى أنه مع توقعات بأن تسهم تقنيات الذكاء الاصطناعي بأكثر من 320 مليار دولار في اقتصاد المنطقة بحلول عام 2030، يؤكّد التقرير أهمية تكثيف الجهود لسدّ الفجوات الرقمية وتعزيز القدرات التقنية في الذكاء الاصطناعي.
التقرير الذي أصدرته الكلية بالشراكة مع Google.org، حمل عنوان «منظومة الشركات الصغيرة والمتوسطة في مجال الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات:
تجاوز التحديات وتوسيع الآفاق»، وتناول واقع قطاع شركات الذكاء الاصطناعي الصغيرة والمتوسطة، ويسلط الضوء على ما يميّز هذه المنظومة من نقاط قوة وما تواجهه من تحديات.
دراسة ميدانية
واستند التقرير إلى دراسة ميدانية شملت 81 شركة صغيرة ومتوسطة تنشط في مجال الذكاء الاصطناعي المتنامي، في دولة الإمارات، تمّ اختيارها من بين 327 شركة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
واعتمد التقرير على تحليل معمق للمنظومات المتقدمة في مجالات الذكاء الاصطناعي في دول الخليج وشمال أفريقيا وبلاد الشام، مع التركيز على دولة الإمارات كنقطة ارتكاز رئيسية للبحث.
وقال الدكتور علي بن سباع المري، الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، إن الكلية تلتزم بدورها في تمكين قادة المستقبل في القطاعات الحكومية داخل الدولة وفي العالم العربي، ومع التحول المتسارع الذي يحدثه الذكاء الاصطناعي في الاقتصادات والمجتمعات.
وأضاف: «توضح الدراسة ملامح تطوّر منظومة الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات، وتبرز بشكل خاص الدور المتنامي لكل من دبي وأبوظبي كمراكز محورية للابتكار في هذا المجال.
كما تؤكد أهمية العمل المشترك وتضافر الجهود لإطلاق الإمكانات الكاملة للذكاء الاصطناعي وتحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي المنشود».
وقالت رشا الحلاق، مدير الشؤون الحكومية والسياسة العامة في «غوغل» بدولة الإمارات، إن التقرير يوفّر نظرة قيّمة على منظومة الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي داخل دولة الإمارات، ويسلّط الضوء على الابتكار الاستثنائي الذي يقوده روّاد الأعمال المحليون، ويبرز الإمكانات الحقيقية لتشكيل مستقبل الذكاء الاصطناعي.
ويعرض التقرير مجموعة من النتائج الرئيسة التي تشير إلى أن دولة الإمارات تطوّر واحدة من أكثر منظومات الذكاء الاصطناعي تماسكاً وتقدماً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك بفضل البنية التحتية المدعومة من الحكومة، ونضج البيانات، والإصلاحات التنظيمية.
وتستفيد الشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في دبي وأبوظبي بشكل خاص من بيئة داعمة تُسهّل تبنّي أحدث التقنيات، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي التوليدي.
نضج ملحوظ
وتشير نتائج التقرير إلى نضج ملحوظ في تطوير وتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي في الإمارات، حيث تُظهر الشركات المحلية قدرات متقدمة في استخدام تقنيات مثل التعلّم الآلي، ومعالجة اللغات الطبيعية، والرؤية الحاسوبية، مقارنة بنظيراتها في المنطقة.
كما يشير التقرير إلى أن سهولة الوصول إلى رؤوس الأموال الخاصة تسهم في دعم نمو الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي بالإمارات، في حين تعتمد اقتصادات أخرى في المنطقة بشكل أكبر على التمويل الحكومي أو الدعم الخارجي.
وعلى الرغم من استمرار التحديات المتعلقة بحماية الملكية الفكرية وعدم وضوح اللوائح التنظيمية في العديد من دول المنطقة، إلا أن الشركات الإماراتية أظهرت أداء أفضل، ويُعزى ذلك على الأرجح إلى قوة تطبيق القوانين في الدولة.
وبيّن التقرير أن الشركات التي تتخذ من دولة الإمارات مقراً لها شكّلت 25.1% من إجمالي المشاركات في الاستطلاع، وكانت أكثر من نصف هذه الشركات (53.1%) تتمركز في دبي، ما يرسّخ مكانة الدولة في صدارة دول المنطقة من حيث نشاط الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي بالنسبة لعدد السكان.
