استعرض مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية – أبوظبي 2026، خلال يومه الرابع في مركز أدنيك أبوظبي، تطوير نظم عدالة جنائية تضع الإنسان في صميمها، ومواجهة الأشكال الجديدة والناشئة والمتطورة من الجريمة، وتوظيف التحول الرقمي لتعزيز الوقاية والعدالة وإنفاذ القانون ضمن أطر تحمي الحقوق وتصون سيادة القانون.
وشهد اليوم الرابع مواصلة مناقشة البند الثالث من جدول أعمال المؤتمر بشأن النهوض باستراتيجيات مبتكرة وقائمة على الأدلة لمنع الجريمة، وبدء مناقشة البند الرابع حول تعزيز نظم عدالة جنائية شاملة ومستجيبة ومتمحورة حول الإنسان في عالم دائم التغير، والبند الخامس المتعلق بمواجهة الجريمة، بما فيها الجريمة المنظمة والإرهاب بجميع أشكالهما ومظاهرهما، إلى جانب استمرار أعمال ورشة العمل الثالثة وإطلاق ورشة العمل الرابعة.
وفي إطار الجهود الرامية إلى تعميق الحوار والشراكات القانونية والقضائية الدولية، عقد معالي عبدالله سلطان بن عواد النعيمي، وزير العدل، رئيس المؤتمر، 4 اجتماعات ثنائية مع ممثلي كل من الجبل الأسود، وجمهورية الدومينيكان، وجمهورية أوغندا، وجمهورية التشيك، ضمن برنامج الاجتماعات الدولية المصاحب للمؤتمر، وما يوفره من مساحة لتعزيز التواصل المباشر بين الدول وتبادل الخبرات وتطوير مجالات التعاون القانوني والقضائي.
وتعكس هذه اللقاءات الدور الذي يؤديه مؤتمر أبوظبي باعتباره منصة جامعة للدول الأعضاء، تتيح الانتقال بالحوار الدولي إلى شراكات مؤسسية تدعم تبادل المعلومات والخبرات، وتوسّع نطاق التعاون في مواجهة الجرائم المنظمة والعابرة للحدود، وتعزز كفاءة نظم العدالة الجنائية.
كما أطلق معاليه مبادرة "المبادئ الاسترشادية لاستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي في مكاتب المحاماة"، بحضور معالي مريم بنت أحمد الحمادي، وزيرة دولة والأمين العام لمجلس الوزراء. وتنسجم المبادرة مع توجهات "إعلان أبوظبي" الرامية إلى ترسيخ الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، كما تعكس إيمان دولة الإمارات بأن توظيف التقنيات الحديثة في منظومة العدالة يجب أن يرتكز إلى مسؤوليات مهنية وأخلاقية واضحة، بما يجعل من الابتكار وسيلةً لتعزيز العدالة، والارتقاء بجودة الخدمات القانونية، وصون حقوق المتعاملين ومصالحهم.
وركزت مناقشات البند الرابع من جدول الأعمال على بناء نظم عدالة جنائية أكثر شمولاً واستجابة لاحتياجات الأفراد والمجتمعات، وقادرة على حماية الحقوق وتحقيق الوصول المتكافئ إلى العدالة في ظل التحولات الاجتماعية والتكنولوجية المتسارعة.
وتناولت الاجتماعات الجانبية في هذا المسار تطوير تقنيات المقابلات التحقيقية للانتقال بالمبادئ إلى التطبيق وتسريع تحقيق العدالة، ودور القضاة في منع الجريمة وترسيخ سيادة القانون، وتعزيز نزاهة مؤسسات العدالة الجنائية واستقلالها، ودور المدافعين العامين في قضايا المحاكمات أمام هيئات المحلفين التي يكون المتهمون فيها من السكان الأصليين.
كما ناقشت الاجتماعات بدائل عقوبة الإعدام التي تصون الكرامة الإنسانية، والصحة النفسية، والرفاه المهني للعاملين في أجهزة إنفاذ القانون، وتطبيق معايير الأمم المتحدة الخاصة بالعمل الشرطي المهني، إلى جانب تسريع التعاون لتنفيذ قواعد بانكوك ذات الصلة بمعاملة السجينات والتدابير غير الاحتجازية للنساء المخالفات للقانون.
وانطلقت ورشة العمل الرابعة تحت عنوان "تحويل العصر الرقمي إلى فرصة: تعزيز الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا في منع الجريمة والعدالة الجنائية"، لتبحث سبل الاستفادة من الحلول الرقمية في رفع كفاءة المؤسسات وتحسين الوصول إلى العدالة ودعم التحقيقات وإنفاذ القانون، مع ضمان الشفافية والمساءلة وحماية الخصوصية والحقوق الأساسية واستمرار الإشراف البشري.
وشهد اليوم الرابع جلسة حوارية بعنوان "الذكاء الاصطناعي والبيانات والتقنيات الرقمية: تشكيل مستقبل منع الجريمة وإنفاذ القانون"، تناولت أثر الذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة للبيانات والتقنيات الرقمية في تطوير أدوات الوقاية والتنبؤ بالمخاطر ودعم القرارات العملياتية وتعزيز القدرات الآنية لأجهزة إنفاذ القانون، كما ناقشت الجلسة آليات التعاون بين الحكومات ومزودي التكنولوجيا لبناء الثقة في نظم العدالة الجنائية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بما يضمن تحقيق القيمة العملية للتكنولوجيا ضمن أطر واضحة للحوكمة والمسؤولية.
وبحثت اجتماعات أخرى استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وأنظمة الذكاء الاصطناعي وتقنيات الهندسة الاجتماعية في تسهيل الأنشطة الإجرامية، واستخدام الذكاء الاصطناعي في خدمات النيابة العامة لتعزيز العدالة الجنائية وسيادة القانون، والحفاظ على قدرة أجهزة إنفاذ القانون على منع الجريمة وملاحقة مرتكبيها في البيئة الرقمية.
وتناولت مناقشات البند الخامس تطور هياكل الجريمة المنظمة واتساع استخدامها للتكنولوجيا والشبكات العابرة للحدود، والحاجة إلى استجابات دولية أسرع وأكثر تكاملاً لمواجهة الجرائم المستجدة والإرهاب وتمويله.
وشملت الاجتماعات مكافحة التنظيمات الإجرامية العابرة للحدود، ومواجهة تمويل الإرهاب، وتعزيز التعاون بين سلطات الادعاء العام في دول رابطة جنوب شرق آسيا لمكافحة مراكز الاحتيال، إلى جانب بحث مؤشرات التنفيذ الفعّال لبروتوكول الأسلحة النارية.
وتناولت جلسة خاصة بعنوان "استغلال الذكاء الاصطناعي في تعزيز قدرات التقنية للجماعات الإرهابية" محاولات التنظيمات الإرهابية لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية المتقدمة لتعزيز قدراتها التشغيلية، وأكدت أهمية رفع مستوى الجاهزية، وتطوير استجابات قانونية وتشغيلية أكثر فاعلية، وتعزيز التعاون بين أجهزة إنفاذ القانون لمواجهة المخاطر الناجمة عن إساءة استخدام التقنيات الناشئة من قبل هذه الجماعات.
كما ناقشت الاجتماعات الاستجابات المجتمعية الشاملة لمنع تجنيد الشباب في الجريمة المنظمة، وتعزيز قدرتهم على الصمود من خلال الرياضة والسياسات الوقائية القائمة على الأدلة، وتمكينهم بوصفهم مبتكرين رقميين يساهمون في إصلاح العدالة الجنائية وحماية البيئة باستخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة.
وحظيت الجرائم التي تمس البيئة بحضور بارز في أعمال اليوم الرابع، من خلال مناقشة التهديدات البيئية المرتبطة بأنشطة الفضاء الخارجي، ودور قطاع الشحن في مكافحة الجرائم البيئية، والحد من مواطن الضعف التي تتيح الجرائم الاقتصادية في قطاع الذهب، ومنع غسل الأموال في أسواق الفنون والآثار.
ونظمت دولة الإمارات اجتماعاً بعنوان "نحو استراتيجية متوازنة لحماية الحياة البرية: من إنفاذ القانون إلى المحافظة على الطبيعة"، تناول أهمية الجمع بين الأدوات القانونية والرقابية وجهود حماية النظم البيئية، وتطوير استجابات متكاملة تعالج الجرائم المرتبطة بالحياة البرية دون فصلها عن أهداف المحافظة على الطبيعة والتنوع البيولوجي.
العدالة
كما ناقشت الاجتماعات ضمان الوصول إلى العدالة والتحقيق والملاحقة القضائية ودعم ضحايا الجرائم التي تمس البيئة، بما يربط بين حماية الإنسان والكوكب وسيادة القانون وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وشهد اليوم الرابع عقد 35 اجتماعاً جانبياً، تناولت كذلك الشرطة المجتمعية في آسيا، والأساليب المحلية المبتكرة لبناء مجتمعات أكثر أماناً، والحوكمة الرقمية المجتمعية القادرة على مقاومة الفساد، ومنع العنف والحد من جرائم القتل والوفيات المرتبطة بالنزاعات، ودور المجتمع المدني في مكافحة الاتجار بالبشر وبناء قدرة المجتمعات على مواجهة الجريمة المنظمة.
ونظم مختبر معاهد شبكة برنامج الأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية جلسة حول الانتقال من الممارسات الواعدة إلى التنفيذ، وإسهامات المعاهد في تطبيق استراتيجيات كيوتو النموذجية للحد من العود إلى الجريمة بما يشمل؛ فرص التعاون المستقبلي في البحث والتدريب، والمساعدة الفنية.
وتتواصل أعمال مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية في مركز أدنيك أبوظبي حتى 1 أكتوبر 2026، بمشاركة دولية واسعة تهدف إلى تطوير رؤية مشتركة وأكثر استباقية لمستقبل منع الجريمة والعدالة الجنائية وسيادة القانون.

