الصراع، والتداعيات، وتصحيح المسار»، 3 محاور رئيسية؛ الجيوسياسي، والجيواقتصادي، والجيوتكنولوجي، في مرحلة تشهد فيها المنطقة والعالم تحولات متسارعة تعيد رسم ملامح الأمن الإقليمي والنظام الدولي، ووقت أصبحت فيه منطقة الخليج نقطة التقاء استراتيجية تتداخل فيها اعتبارات الأمن والطاقة والتجارة والتكنولوجيا والممرات الحيوية، بالتوازي مع تنامي دور دول المنطقة في تشكيل التوازنات.
وتشارك في فعاليات المنتدى، الذي ينظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، وأكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، نخبة من صنّاع القرار وكبار المسؤولين والدبلوماسيين والأكاديميين والخبراء الدوليين.
ولفت معاليه إلى أن ما سيأتي لا يمكن أن يقوم على ترتيبات هشة منفصلة عن القانون الدولي أو تقوضه، بل يجب أن يكون الهدف تحقيق استقرار مستدام تحكمه قواعد واضحة ومشتركة.
مبيناً أن الوصول إلى ذلك يعد خفضاً جاداً للتصعيد، ونهجاً دبلوماسياً طويل الأمد لتعزيز الاستقرار الإقليمي، ومساراً واضحاً بشأن البرنامج النووي الإيراني من حيث شروطه وآليات التحقق منه والعواقب المترتبة على عدم الامتثال.
وقال معالي الدكتور أنور قرقاش إن الأزمة لم تدفع الإمارات لخفض طموحاتها أو تغيير أهدافها التنموية، وهو ما أظهره الاقتصاد الوطني من نمو رغم استمرار التحديات الأمنية.
وأشار معاليه إلى أن الإمارات عملت جاهدة على تجنب نشوب الحرب، لافتاً إلى أن الصراعات الكبرى لا تنتهي بمجرد توقف العمليات العسكرية، بل تترك وراءها تداعيات سياسية وأمنية واستراتيجية تمتد لسنوات وربما لعقود.
وأبان معاليه أن عدوان إيران على دول الخليج أعاد ترتيب الحسابات الاستراتيجية في المنطقة، وأعاد إلى الواجهة قضايا الأمن البحري والتجارة وأمن الطاقة لتصبح في مقدمة الأولويات.
لافتاً إلى أن الأزمة كشفت عن محدودية النظام الدولي نفسه، وأن الأمم المتحدة لم تتمكن من أداء دور فعال في منع التصعيد أو احتواء الصراع أو حماية بعض المبادئ الأساسية التي يفترض أن يقوم عليها النظام الدولي.
وشدد معاليه على أن حرية الملاحة في مضيق هرمز لا يمكن أن تخضع للإكراه، ولا ينبغي لأي دولة منفردة التعامل معه باعتباره امتيازاً استراتيجياً يمكن تعطيله.
ضغوط وتحديات
لافتاً إلى أن الاضطرابات والصراعات المتلاحقة وضعت العالم أمام اختبار مقدرته الحفاظ على الاستقرار والتعاون الدولي، في ظل فقدانه التدريجي المقدرة على معالجة النزاعات عبر القنوات الدبلوماسية التقليدية.
وأن الصراعات لم تعد محصورة في نطاقها الجغرافي، بل امتدت آثارها إلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية. وأوضح ملادينوف أن التحدي الأكبر يتمثل في التعامل مع أطراف تفتقر إلى الثقة المتبادلة، بما يزيد صعوبة التوصل إلى حلول سياسية مستدامة.
مشيراً إلى أن العالم يعيش في بيئة شديدة الترابط، فيما يشهد في الوقت ذاته تراجعاً في مستويات التعاون الدولي المطلوبة لمواجهة الأزمات. وأكد ملادينوف أن الحفاظ على المصالحة الوطنية وتعزيز الاستقرار يشكلان أساساً لازماً لتحقيق التنمية والازدهار.
لافتاً إلى أن التقدم لا يتحقق عبر زعزعة الاستقرار، بل من خلال مزيج من الردع والدبلوماسية والتعاون. وشدد ملادينوف على أهمية التحلي بالصبر والمرونة لبناء التفاهمات وتعزيز الترابط بين الأطراف المختلفة، بما يسهم في معالجة النزاعات وإيجاد حلول طويلة الأمد لها.
وأوضح ملادينوف أن الهدف الرئيس لمنتدى هيلي يتمثل في فتح حوار صريح حول مختلف الخيارات المتاحة للمستقبل، واختبار الأفكار والحلول القادرة على تعزيز الاستقرار وبناء شراكات أكثر فاعلية في المنطقة والعالم.
«تكمن أخطر دلالات الأزمة في تجاوزها مسألة تهديد الملاحة إلى اختبار القاعدة القانونية للممرات الدولية.. وهنا يبرز سؤال لا بد من طرحه: هل نحن اليوم أمام إرهاب المضائق والممرات المائية؟..
فحق المرور العابر لا يجوز إعاقته أو تعليقه، كما تكشف محاولات تطبيق النهج ذاته في مضيق باب المندب أن ما جرى في مضيق هرمز قد يتحول إلى أمر واقع قابل للاستنساخ في ممرات أخرى، بما يقوض اليقين الذي تقوم عليه التجارة العالمية، القائم على بقاء الطرق الأساسية مفتوحة، وحسم الخلافات المتعلقة بها وفق القانون، لا وفق إرادة من يصعّد ويهدد».
وأبان د. سلطان النعيمي، في كلمته الترحيبية بانطلاق الفعاليات، أن «منتدى هيلي» يفتح نافذة للجميع لنقاش مسؤول وبناء، تلتقي فيه الرؤى والخبرات، وتتسع من خلاله فرص التعاون المثمر حول قضايا تتجاوز آثارها حدود الدول والأقاليم.
وأشار د. النعيمي إلى أن المنتدى يسلط الضوء على دور الخليج في ترسيخ الاستقرار الدولي، وعمق الترابط بين أمنه وأمن العالم، فضلاً عن إتاحته الفرصة لبحث سبل ترجمة هذا الترابط إلى تعاون سياسي واقتصادي وقانوني أكثر استدامة، بما يعزز القدرة على قراءة المخاطر وبناء استجابات أكثر فاعلية.
جلسات حوار
وشهد أعمال اليوم الأول كل من معالي عبد الله بن محمد بن بطي آل حامد، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام ، ومعالي الدكتور علي راشد النعيمي، رئيس لجنة شؤون الدفاع والداخلية والخارجية في المجلس الوطني الاتحادي، ومعالي خليفة شاهين المرر وزير دولة بوزارة الخارجية.
ومعالي الدكتور سلطان بن سيف النيادي، وزير دولة لشؤون الشباب. وتستمر أعمال «منتدى هيلي» اليوم عبر عدد من الجلسات تتناول قضايا التنافس على النفوذ في النظام الجيوتكنولوجي الجديد، والتداخل بين البيانات والطائرات المسيرة والتحولات الرقمية، فضلاً عن الدور المتصاعد للقوى الوسطى في ظل تحولات وانقسامات النظام العالمي.

