أكد راشد كرم الكعبي، مدير إدارة دعم التعليم الدولي والابتعاث بالإنابة في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، أن الوزارة طورت منظومة ابتعاث متكاملة تربط جودة التعليم باحتياجات سوق العمل والأولويات الوطنية.
مشيراً إلى أن تجربة الابتعاث تشهد تحولاً من تمويل الدراسة خارج الدولة إلى استثمار متكامل في الكفاءات الوطنية وتأهيلها للقطاعات ذات الأولوية.
وأوضح أن المنظومة المحدثة تنظم مختلف مراحل البعثة، بدءاً من اختيار الطلبة ودول الابتعاث والمؤسسات التعليمية والتخصصات، مروراً بالمتابعة الأكاديمية والإدارية والمالية، وصولاً إلى الاعتراف بالمؤهلات بعد التخرج، بما يعزز جودة المخرجات ومواءمتها مع احتياجات الاقتصاد الوطني.
وأشار إلى نجاح الوزارة في بناء شراكات مع 13 جهة حكومية ومؤسسة وطنية وشركة خاصة رائدة في القطاعات ذات الأولوية، وفرت قرابة 180 فرصة ابتعاث ضمن التخصصات ذات الأولوية، إلى جانب فتح مسارات للتدريب والتأهيل والتوظيف أمام الطلبة المبتعثين.
معايير دقيقة
وأوضح الكعبي أن القرار الوزاري رقم (179) لسنة 2026 حدد شروطاً عامة للابتعاث، أبرزها أن يكون المتقدم من مواطني الدولة، وأن يجتاز المقابلة الشخصية أو الاختبارات والتقييمات التي تقررها الوزارة.
ويلتزم بالدراسة بنظام الانتظام الكلي، ويستوفي متطلبات الخدمة الوطنية بالنسبة للذكور، إلى جانب متطلبات القبول الخاصة بالدرجة العلمية والبرنامج الدراسي والمؤسسة التعليمية.
ويشترط الحصول على قبول أكاديمي من مؤسسة تعليمية معتمدة ضمن قوائم الابتعاث. وبالنسبة للدراسات العليا، يشترط معدل تراكمي لا يقل عن 3.5 من أصل 4.0 أو ما يعادله في المؤهل السابق.
فيما يشترط على الطلبة الراغبين في التحويل لاستكمال البكالوريوس معدل لا يقل عن 3.0 من أصل 4.0، ويرتفع إلى 3.5 من أصل 4.0 للمتقدمين إلى برامج الدراسات العليا.
وأكد أن استيفاء الشروط لا يعني القبول التلقائي، إذ تخضع الطلبات للمفاضلة في حدود المقاعد المتاحة، وفق المستوى الأكاديمي ونتائج الاختبارات والمقابلات والتقييمات، وطبيعة التخصص وارتباطه بالأولويات الوطنية واحتياجات سوق العمل، وجودة المؤسسة والبرنامج الأكاديمي ودولة الابتعاث، مع إعطاء الأولوية للحاصلين على قبول أكاديمي مباشر وغير مشروط.
جامعات معتمدة
وأشار إلى أن الوزارة تتولى إعداد واعتماد وتحديث قوائم دول الابتعاث والمؤسسات والبرامج التعليمية ونشرها على موقعها الإلكتروني لتكون المرجع الرسمي.
مؤكداً أهمية تحقق الطالب من اعتماد المؤسسة والبرنامج قبل اتخاذ أي إجراءات مرتبطة بالابتعاث.
وأوضح أن اعتماد الجامعات ومؤسسات التعليم العالي يستند إلى التصنيفات العالمية المعتمدة لدى الوزارة ومعايير جودة محددة، مع التركيز على أفضل المؤسسات في التخصص المطلوب.
وبيّن أن المؤسسة يشترط أن تكون ضمن أفضل 50 مؤسسة تعليمية عالمياً في التخصص المطلوب، بغض النظر عن ترتيبها العام.
وبالنسبة للمؤسسات في الولايات المتحدة الأمريكية أو أستراليا، يشترط أن تكون ضمن أفضل 100 مؤسسة عالمياً في التخصص المطلوب، وأن تكون كذلك ضمن أفضل 100 مؤسسة في التصنيف العام.
أما الدول الناطقة باللغة الإنجليزية، باستثناء الولايات المتحدة وأستراليا، فيصل النطاق إلى أفضل 200 مؤسسة عالمياً وفق الشروط المحددة، بينما يصل إلى أفضل 300 مؤسسة بالنسبة للدول غير الناطقة باللغة الإنجليزية.
تخصصات الأولوية
وأوضح الكعبي أن المنظومة تجمع بين جودة مؤسسة التعليم العالي والبرنامج الأكاديمي والتصنيفات العالمية، وأولوية التخصص ومدى ارتباطه بالأولويات الوطنية والاحتياجات التنموية ومتطلبات سوق العمل. وأشار إلى أن القرار حدد التخصصات ذات الأولوية.
وأتاح إضافة تخصصات أخرى وفق الأولويات الوطنية والاحتياجات التنموية ومتطلبات سوق العمل، على أن تراجع الوزارة قائمة القطاعات والتخصصات ذات الأولوية وتحدثها سنوياً وفق الاحتياجات المستقبلية للدولة.
ولفت إلى أن المنظومة توفر حزمة من المزايا المالية والأكاديمية والاجتماعية، تشمل الرسوم الدراسية والمخصصات الشهرية وتذاكر السفر وبدلات التخصصات ذات الأولوية، إلى جانب مزايا صحية ومعيشية للمبتعث وأسرته، مشيراً إلى رفع بدل الاستعداد للدراسة والاستقرار إلى 30 ألف درهم.
وأوضح أن بدل الأولوية يُمنح وفق المعايير المتعلقة بالتخصص أو المؤسسة التعليمية أو دولة الابتعاث، ويشترط لاستحقاقه انتظام الطالب والمحافظة على المستوى الأكاديمي المطلوب، بحيث لا يقل المعدل عن 3.0 من أصل 4.0 لطلبة البكالوريوس، وعن 3.5 من أصل 4.0 لطلبة الدراسات العليا.
وأكد الكعبي أن الوزارة تتبنى منظومة متابعة متكاملة للمبتعث طوال مدة البعثة، تشمل الجوانب الأكاديمية والإدارية والمالية، بالتنسيق مع ملحقيات ومكاتب التعليم وعلوم التكنولوجيا، فيما تتولى البعثات التمثيلية للدولة الإشراف على المبتعثين في الدول التي لا يوجد فيها مكتب أو ملحقية.
وتشمل المتابعة انتظام الطالب وتقدمه الأكاديمي، والتواصل مع المؤسسات التعليمية، والشؤون المالية، وتقديم الدعم والإرشاد، إلى جانب رصد التعثر الأكاديمي والانقطاع عن الدراسة ومشكلات التسجيل والإقامة والتأشيرة والظروف الصحية والتحديات المالية والإدارية.
وفي ما يتعلق بعودة المبتعثين إلى الدولة، أوضح أن القرار الوزاري نظم الانتظام في الدراسة والتأجيل والتجميد والدراسة عن بعد وغيرها من الحالات، لكنه لا يحدد عدداً ثابتاً لمرات العودة خلال فترة الدراسة باعتبارها إجازات شخصية.
وأكد أن المبدأ الأساسي هو انتظام المبتعث والتزامه بالخطة الدراسية ومتطلبات المؤسسة التعليمية، وعدم اتخاذ أي إجراء يؤثر في انتظامه الأكاديمي أو استمراره في البرنامج. وأوضح أن المنظومة تتضمن آليات لمعالجة الحالات التي يتعذر فيها استكمال الدراسة في المؤسسة التعليمية الحالية.
حيث يجوز، بناءً على طلب المبتعث، تغيير المؤسسة التعليمية أو دولة الابتعاث عند وجود أسباب أكاديمية مبررة أو ظروف استثنائية أو قاهرة، أو اعتبارات أكاديمية تحقق مصلحة المبتعث وبرنامج الابتعاث.
ويشترط أن تكون المؤسسة الجديدة مدرجة ضمن قوائم الابتعاث المعتمدة، وأن يحصل الطالب على قبول أكاديمي غير مشروط منها، مع احتساب المواد أو الساعات الدراسية التي اجتازها بالقدر الذي تقرره المؤسسة الجديدة، بما يحقق استمرارية مساره الأكاديمي.
الاعتراف بالمؤهل
وأوضح الكعبي أن المبتعث، فور استكمال متطلبات التخرج، يلتزم بإخطار الوزارة وتقديم ما يثبت حصوله على المؤهل العلمي، لتتولى الوزارة، بعد التحقق من استيفاء متطلبات التخرج، إتمام إجراءات الاعتراف بالمؤهل الصادر من خارج الدولة نيابة عنه، وإصدار تقرير الاعتراف بالمؤهل وإرساله تلقائياً.
وأكد أن هذه الإجراءات تأتي ضمن منظومة متكاملة تهدف إلى ضمان جودة المسار التعليمي للمبتعث، وربط مخرجات التعليم العالي باحتياجات سوق العمل والأولويات الوطنية.
وأشار الكعبي إلى أن الوزارة نجحت في بناء شراكات مع 13 جهة حكومية ومؤسسة وطنية وشركة خاصة رائدة، بما يسهم في مواءمة التخصصات الأكاديمية مع احتياجات سوق العمل، وتوفير قرابة 180 فرصة ابتعاث ضمن التخصصات ذات الأولوية، وفتح مسارات للتدريب والتأهيل والتوظيف.
راشد الكعبي:
180 فرصة في تخصصات ذات أولوية.. ورفع بدل الاستقرار إلى 30 ألف درهم
تخصصات الابتعاث تُحدّث سنوياً وفق احتياجات سوق العمل والأولويات الوطنية
معايير دقيقة لاختيار المبتعثين والجامعات وفق التصنيفات العالمية
متابعة شاملة للمبتعث من القبول حتى التخرج والاعتراف بالمؤهل
التدريب والتأهيل والتوظيف.. مسارات جديدة تربط الابتعاث بسوق العمل