«أبوظبي للصيد والفروسية» منصة عالمية تعكس أصالة التراث

موفق محمد ووام

تواصلت أمس ولليوم الثاني على التوالي فعاليات معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية 2026، الذي يقام برعاية سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل حاكم أبوظبي في منطقة الظفرة، رئيس نادي صقاري الإمارات، وسط حضور لافت من الزوار والمهتمين بقطاعات الصيد والفروسية والتراث.

في مشهد يجسد المكانة المتنامية للمعرض كمنصة عالمية تجمع بين أصالة التراث الإماراتي والتطورات الحديثة في مجالات الصقارة والفروسية والرحلات البرية والحفاظ على البيئة.

وتنظم مجموعة «أدنيك»، إحدى شركات «مُدن»، بشراكة استراتيجية مع نادي صقاري الإمارات، الدورة الـ23 من المعرض التي تقام حتى 6 سبتمبر 2026 في مركز أدنيك أبوظبي.

حيث يقدم برنامجاً متكاملاً يتيح للعائلات والأطفال استكشاف التراث الإماراتي الأصيل عبر تجارب غامرة وأنشطة تفاعلية مصممة خصيصاً لتعزيز الروابط الأسرية وترسيخ القيم الثقافية لدى الأجيال الجديدة.

ويشهد المعرض، الذي يستقطب نخبة من المشاركين والعارضين من داخل الدولة وخارجها، برنامجاً حافلاً بالفعاليات والأنشطة والعروض التفاعلية التي تتيح للزوار التعرف إلى أحدث المنتجات والتقنيات، إلى جانب استعراض جوانب من الموروث الإماراتي وتعزيز حضوره لدى الأجيال الجديدة.

تجارب

ويقدم المعرض مجموعة جديدة من الأنشطة والتجارب العائلية التفاعلية التي تجمع بين الترفيه والتعليم والحفاظ على الموروث الثقافي، تأكيداً على مكانته كأحد أبرز الفعاليات الثقافية والتراثية في المنطقة والعالم.

وفي إطار التزامه بتوفير تجربة عائلية شاملة، يقدّم المعرض مجموعة متنوعة من ورش العمل التعليمية والإبداعية للأطفال والعائلات، التي تمزج بين التعلم والمتعة في بيئة تفاعلية ملهمة، تشمل قرية الصيد والفروسية للصغار التي تتيح للأطفال واليافعين فرصة التعرف على الصقارة وأنواع الصقور المختلفة وطرق الصيد بالصقور التقليدية والحديثة.

كما يمكن للزوار المشاركة في ورش السلوقي العربي للتعرف على أنواع السلوقي العربي وسبل العناية بها وطرق استخدامها في الصيد، وورش عمل حول كيفية العناية بالخيول العربية والأدوات المستخدمة لتنظيفها بأمان، إضافة إلى ورش عن الضيافة الإماراتية.

ويتضمن المعرض برنامجاً حافلاً بالعروض الحية والتجارب التعليمية التي تستقطب مختلف الفئات العمرية، بما في ذلك عروض الصقور التفاعلية التي توفر للمشاركين تدريباً عملياً على أساسيات التلواح، ومسابقة محاكاة الصيد بالسلوقي العربي.

وتجارب التعرف إلى عالم الخيل وفنون التعامل معها والطريقة الصحيحة لركوب الخيل.إلى ذلك، شهد جناح نادي أبوظبي للصقارين، المقام تحت مظلة مجلس أبوظبي الرياضي.

إقبالاً لافتاً من زوار معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية، وبتفاعل واسع مع الأنشطة والورش التعريفية التي يقدمها، لا سيما من فئة الناشئين.

وأكد سلطان المحمود، مدير نادي أبوظبي للصقارين، أن الجناح يقدم هذا العام تجربة تفاعلية متطورة تستهدف مختلف فئات المجتمع، بما في ذلك الناشئون وأصحاب الهمم وكبار الصقارين والمرأة الإماراتية، بما يعزز حضور رياضة الصقارة وتراثها في الفعاليات المجتمعية.

وأوضح أن الإقبال الكبير على الأنشطة التفاعلية يعكس اهتمام أفراد المجتمع، خاصة فئة الناشئين، بالتعرف على رياضة الصقارة وموروثها.

مشيراً إلى أن مبادرة مشروع «صقار أبوظبي» تهدف إلى تدريب وتأهيل الناشئين، وتكوين فرق للمشاركة في فعاليات الصيد بالصقور، بما يسهم في دعم استدامة هذا التراث وتعزيز حضوره لدى الأجيال الجديدة.

شراكة

وتشارك هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية، بصفتها الشريك الرئيسي، في فعاليات المعرض، تحت شعار «ثروتنا الحيوانية إرث وأمن غذائي»، تأكيداً لمكانة الثروة الحيوانية بوصفها جزءاً أصيلاً من الموروث الإماراتي، وركيزة داعمة للإنتاج المحلي والصحة العامة واستدامة الأمن الغذائي في إمارة أبوظبي.

ويقدم جناح الهيئة رحلة معرفية وتفاعلية تبدأ من العزبة والبيانات المرتبطة بالحيازات وأنواع الحيوانات، مروراً بتعريف الحيوانات وترقيمها، وبرامج التحصين ومنظومة الأمن الحيوي، والرعاية البيطرية.

وفحص جودة الأعلاف، والبحوث والتطوير، وتحسين السلالات، وتبني الممارسات المتميزة، وبناء الكفاءات البيطرية الوطنية، وصولاً إلى تعزيز الإنتاج المحلي ودعم الأمن الغذائي.

وتبرز المشاركة حجم الثروة الحيوانية في إمارة أبوظبي، التي تضم 3.57 ملايين رأس من الإبل والضأن والماعز والأبقار موزعة على 24,458 حيازة في المناطق الثلاث.

كما تستخدم الهيئة نحو 6.6 ملايين جرعة من اللقاحات سنوياً لتحصين الثروة الحيوانية ضد الأمراض الوبائية الخاضعة للتحصين، وتقدم أكثر من 2.95 مليون خدمة علاجية ووقائية سنوياً.

فيما تجري مختبراتها نحو 478 ألف تحليل مخبري سنوياً، بما يعكس اتساع نطاق خدماتها الوقائية والعلاجية والتشخيصية.

صحة

وتحرص الهيئة، من خلال محتوى الجناح وأنشطته التوعوية، على ترسيخ مفهوم «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة، والتوعية بالأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، ومقاومة الميكروبات للمضادات الحيوية، وسبل الوقاية منها، وتعزيز الالتزام بالإجراءات الصحية والوقائية.

وفي محور التغذية الحيوانية، تستعرض الهيئة جهودها في فحص جودة الأعلاف والتوعية بأهمية التغذية السليمة والمتوازنة. كما يخصص الجناح مساحة للتعريف بالتخصصات والمسارات التعليمية والمهنية في المجال البيطري.

ويستعرض الجناح كذلك دور جائزة الشيخ منصور بن زايد للتميز الزراعي في تحفيز مربي الثروة الحيوانية على تبني أفضل الممارسات، والارتقاء بجودة الإنتاج، وتحسين السلالات، وترسيخ ثقافة الابتكار والتميز في القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني.

ويبرز معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية الترابط الوثيق بين التراث والاستدامة، من خلال تسليط المؤسسات المشاركة في دورته الـ23 التي انطلقت أول من أمس، الضوء على الممارسات البيئية المتوارثة التي تعكس وعي المجتمع الإماراتي بقيمة الموارد وأهمية الحفاظ عليها، إلى جانب توظيف التقنيات والحلول الحديثة لتعزيز كفاءة استخدام الموارد ودعم التحول نحو اقتصاد دائري.

وتستعرض مجموعة «تدوير»، من خلال تجربة «إرث الاستدامة»، العلاقة بين حماية البيئة والاستخدام المسؤول للموارد والإرث الإماراتي.

وتبرز القيم الراسخة للمسؤولية البيئية والاستخدام الواعي للموارد والمتجذرة في التراث الإماراتي، وتقدم للزوار مجموعة من التجارب التفاعلية والتوعوية التي تعيد تقديم قيم الاستدامة المتوارثة بأسلوب معاصر.

وتشارك المجموعة للمرة الأولى في المعرض، بجناح خاص، إلى جانب رعايتها قطاع «الحفاظ على البيئة والتراث الثقافي»، من خلال تجربة «إرث الاستدامة».

وقال إتيان بيتي، الرئيس التنفيذي لمجموعة تدوير: إن الاستدامة ليست مفهوماً جديداً على دولة الإمارات، بل هي جزء أصيل من تراثها ونهج حياة توارثته أجيالها.

موضحاً أن الأجيال السابقة أدركت قيمة كل مورد، وحرصت على الاستهلاك الواعي، بما يضمن الاستفادة من الموارد المتاحة والمحافظة عليها.

استدامة

وأضاف أن تجربة «إرث الاستدامة» تعيد تقديم هذه القيم بأسلوب معاصر، يربط بين الإرث الثقافي والطموحات الرامية إلى بناء اقتصاد دائري متكامل، من خلال السرد القصصي والمحتوى المرئي والتجارب التفاعلية والأنشطة العملية.

وأشار إلى أن مجموعة تدوير تسلط الضوء خلال مشاركتها، على تحولها الأوسع من إدارة النفايات إلى إدارة الموارد، من خلال الاستثمار في مرافق متقدمة لاستعادة المواد.

موضحاً أن المجموعة أعلنت مؤخراً ترسية عقد تطوير أول منشأة متطورة لاستعادة المواد في أبوظبي على شركة «أورباسر»، إحدى الشركات العالمية الرائدة في مجال الحلول البيئية، وبقدرة معالجة سنوية تبلغ 400 ألف طن.

وأكد أن هذه المبادرات تشكل جزءاً من نموذج متكامل يجمع بين البنية التحتية والتكنولوجيا والشراكات الاستراتيجية والمشاركة المجتمعية، دعماً للطموحات في تحويل 80 % من نفايات أبوظبي بعيداً عن المطامر بحلول عام 2031، والمساهمة في بناء منظومة دائرية لإدارة النفايات في الإمارة.

من جانبه، قال عبدالواحد جمعة، المدير التنفيذي للاتصال والتوعية في مجموعة تدوير، إن الرسالة الأساسية التي تسعى المجموعة إلى إيصالها إلى زوار المعرض تتمثل في أن «كل مورد له قيمة، ولكل فرد دور في الحفاظ عليه».

موضحاً أن البنية التحتية والتكنولوجيا تمثلان جزءاً أساسياً من منظومة الاقتصاد الدائري، إلا أن نجاح هذه المنظومة يعتمد أيضاً على وعي المجتمع ومشاركته الفاعلة. ونوه بانضمام مبادرة «نعمة»، المبادرة الوطنية للحد من فقد وهدر الغذاء في الدولة، إلى مشاركة مجموعة تدوير.

عروض ثقافية متنوعة

يستضيف معرض أبوظبي للصيد والفروسية عروضاً ثقافية متنوعة تتيح للعائلات فرصة الاستمتاع بمشاهدة مجموعة مميزة من عروض الخيل وعروض قرع الطبول اليابانية «الشوتن والكارشا».

إضافة إلى عروض حية للموسيقى اليابانية ومراسم الشاي الياباني وعرض الكاراتيه. ويمكن للأسر الزائرة للمعرض متابعة المزادات المتنوعة، خلال فعاليات المعرض في أيام 29 و30 أغسطس و5 و6 سبتمبر 2026.

وتشمل المزادات على نخبة من الطيور تتولى اختيارها لجنة لفرز الطيور المرشحة للمزادات بعد فحصها في عيادة الطيور وإصدار جوازات الطيور لها.