دبي - ريد السويدي وسارة الكواري
سموها أطلقت استراتيجيات وطنية لتمكين المرأة وتعزيز دورها في المجتمع
مبادرات أفردت للمرأة مساحة في صدارة المشهد الوطني
الإماراتية رسّخت مكانتها في معادلة البناء وصنع القرار
الاتحاد النسائي بيت خبرة وطني شارك في إعداد الاستراتيجيات الخاصة بالمرأة
حيث ارتبط اسمها بعطاء لا يعرف الحدود، وبمسيرة حافلة بدعم المرأة والأسرة والمجتمع. فمنذ البدايات، كانت رؤيتها جسراً عبرت من خلاله المرأة الإماراتية نحو آفاق أوسع من الطموح والإنجاز.
وفي البيئة الساحلية اعتاد الرجال الخروج للصيد لفترة طويلة، وكانت المرأة هي التي تدير شؤون الحياة في المجتمع حتى عودتهم من الصيد. ومع بداية الاتحاد وقيام الدولة، كان الشيخ زايد، يؤمن إيماناً عميقاً بأن التعليم هو حجر الأساس لأي بناء وتنمية،.
ولذلك أولى اهتماماً كبيراً لبناء المدارس في مختلف مناطق الدولة، وكان يحرص على زيارة المناطق النائية والاجتماع بسكانها وحثهم على إرسال أولادهم وبناتهم إلى المدارس، كما قام بتخصيص راتب لكل طالب إضافة إلى توفير أدوات القرطاسية لهم، تشجيعاً للأسر على تعليم أبنائها وبناتها.
حيث كان مجلس سموها في قصر البحر، والذي اعتادت فيه على استقبال سيدات من مجتمع الإمارات يومي السبت والثلاثاء من كل أسبوع، لفتح باب الحوار معهن ومعرفة ما تحتاجه المرأة في الدولة، وما يواجهها من صعوبات ومعوقات لتطور من نفسها ومن مجتمعها.
أنشطة
ورحب المغفور له الشيخ زايد بهذه الفكرة وسرعان ما تم افتتاح جمعية «النهضة الظبيانية» في فبراير عام 1973، وكان يشرف على عملها بنفسه ويقوم بافتتاح الأنشطة والمعارض التي تقام بها، تشجيعاً للمرأة ولحث الأسر على السماح للفتيات والنساء على التردد على الجمعية والاستفادة من الخدمات التي تقدمها.
وبفضل دعم سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، لعبت الجمعيات النسائية والاتحاد النسائي دوراً مهماً في تعليم وتمكين المرأة في الدولة منذ البداية، مؤكدة دور العمل النسائي في ظل التطور الكبير الذي تشهده الدولة، حيث تستعد المرأة الإماراتية للسفر نحو الفضاء.
ولعب دوراً في مجال تمكين وتأهيل المرأة الإماراتية للمشاركة السياسية، من خلال تنظيم المؤتمرات والندوات المتخصصة في هذا المجال، حيث أتاح للمرأة الإماراتية فرصة الاطلاع على تجارب مثيلاتها في الدول العربية الشقيقة وعلى المستوى العالمي.
دور محوري
وفي هذا السياق، أدت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك دوراً محورياً في صياغة مشروع وطني يقوم على تمكين المرأة، ليس بوصفه هدفاً مستقلاً، وإنما باعتباره جزءاً من التنمية الشاملة، التي تبدأ بالتعليم، وتمر بالتأهيل والعمل، وتنتهي بالمشاركة في صنع القرار.
وهو ما انعكس لاحقاً في حضورها اللافت داخل الحكومة، والمجلس الوطني الاتحادي، والسلك الدبلوماسي، والسلطة القضائية، والقوات المسلحة، والقطاع الاقتصادي، ومجالس إدارات المؤسسات الحكومية والخاصة.
كما كرس الاتحاد جهوده لنشر ثقافة المساواة في الفرص، ودعم التعليم المستمر، وبناء القيادات النسائية، وتمكين المرأة في مختلف القطاعات.
ويؤدي المجلس دوراً محورياً في إجراء الدراسات والبحوث، ومتابعة تنفيذ الاتفاقيات الدولية، والتنسيق بين الجهات الحكومية، وإطلاق المبادرات الوطنية التي تعزز حماية الطفل، وتدعم صحة الأم، وتوفر بيئة آمنة للنشء.
وتجسد المؤسسة منذ تأسيسها نموذجاً وطنياً رائداً في العمل الاجتماعي والإنساني، من خلال خدمات ومبادرات نوعية استهدفت الأسرة وكبار المواطنين والمرأة والطفل والشباب، وأسهمت في تحقيق أثر اجتماعي ملموس يعكس ثقة المجتمع بجودة خدماتها وفاعلية برامجها، لتواصل المؤسسة دورها بوصفها بيتاً للأسرة ومنارةً للعطاء.
وتضمن هذا التكريم صوراً مختلفة، من جوائز وأوسمة وشهادات تقدير وشهادات فخرية، عبّرت جميعها عن المكانة المرموقة التي حصلت عليها بسمو مواقفها وعظمة أدوارها ومبادراتها، وبكل سجاياها المفعمة بالإنسانية.
سفيرة فوق العادة
كما حصلت سموها في عام 2015 على لقب شخصية العام الإسلامية من جائزة دبي للقرآن الكريم في دورتها التاسعة عشرة تقديراً لدور سموها في خدمة قضايا المرأة.
وتأسيس صندوق الشيخة فاطمة لرعاية المرأة اللاجئة والطفل بالتعاون مع هيئة الهلال الأحمر والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين عام 2000. كذلك إطلاق الاستراتيجية الوطنية لتقدم المرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة 2002، بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة «اليونيفيم».
حيث انتقلت خلال عقود قليلة من مرحلة التأسيس إلى مرحلة الريادة، بفضل البيئة التشريعية والمؤسسية التي دعمتها سموها، والرؤية التي تبنتها، وقامت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك بإطلاق عدد من الاستراتيجيات الوطنية لتمكين المرأة وتعزيز دورها في المجتمع محلياً وإقليمياً، من أبرزها:
الاستراتيجية الوطنية لتقدم المرأة (2002) لتكون منهجية وإطار عمل من أجل المشاركة الفاعلة للمرأة في ثمانية قطاعات رئيسة هي: التعليم، الصحة، الاقتصاد، المجال الاجتماعي، المجال التشريعي، المشاركة السياسية واتخاذ القرار، البيئة والإعلام، والاستراتيجية الوطنية المحدثة لتمكين وريادة المرأة (2015 - 2021).
وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للأمومة والطفولة والخطة الاستراتيجية، لتعزيز حقوق وتنمية الأطفال أصحاب الهمم 2017 - 2021. كذلك إطلاق السياسة الوطنية لتمكين المرأة في دولة الإمارات (2023 - 2031) والتي اعتمدها مجلس الوزراء لتكون الخارطة الوطنية الحديثة التي تقود جهود التمكين بما ينسجم مع رؤية الإمارات المستقبليّة.
رؤية تعزز الترابط الأسري
حيث قدمت دعماً لا محدوداً للبرامج الوقائية، ومبادرات التأهيل قبل الزواج، والإرشاد الأسري، والمشروعات التي تعزز الترابط بين أفراد الأسرة، إلى جانب دعم التشريعات والسياسات التي تحمي حقوق المرأة والطفل وكبار المواطنين، وانعكس ذلك في ارتفاع مستوى الوعي الأسري، وتوسع الخدمات الاجتماعية، وتعزيز مفهوم المسؤولية المشتركة داخل الأسرة الإماراتية.
لم تقتصر جهود سموها داخل الحدود الجغرافية للدولة، بل امتد أثرها إلى خارج حدود الإمارات عبر عشرات المبادرات الإنسانية التي شملت بناء المدارس والمراكز الصحية، ودعم اللاجئين، ورعاية النساء والأطفال في المناطق المتضررة، والإسهام في جهود الإغاثة الدولية، انطلاقاً من نهج إنساني يعكس قيم الإمارات القائمة على التضامن والعطاء.
وحظيت هذه الجهود بإشادة من العديد من المنظمات الإقليمية والدولية، وأسهمت في تعزيز مكانة دولة الإمارات كواحدة من أبرز الدول الداعمة للعمل الإنساني والتنمية المستدامة.
وبعد أكثر من خمسة عقود، لا تزال رؤية «أم الإمارات» تشكل الأساس الذي تنطلق منه مسيرة المرأة الإماراتية، عبر إعداد أجيال جديدة من القيادات النسائية القادرة على مواصلة مسيرة التنمية، وترسيخ مكانة الإمارات نموذجاً عالمياً في تمكين المرأة وبناء الإنسان.
