فالذي جاء ليهذِّب الإنسان لم يقف منه موقف الواصف مِن بعيد، وإنما عاش لأْواء الحياة، وعرف خلجات النفس، ووعثاء العيش، ومداخل الحزن، ومسارب الفرح، وشؤون الأهل والولد، ومن هنا كان المولدُ مولدَ كمال القيم، وكانت الأسرة أول مُجتنى هذا الكمال. وأضاف معاليه أن من منازل الكمال النبوي التي نلتمس اليوم آثارها في بيوتنا، كمال الرحمة، والسكينة، والبر والوفاء، والقدوة.
ومن الضروري أن نجعل هذه القيم منهجاً في بيوتنا، ونجعل الأسرة مقصداً أصيلاً في خطابنا ومبادراتنا؛ فنعزِّز صلة الرحم، وتوقير الكبير، ورحمة الصغير، وفقه الستر والتغافر، ونجعل المسجد معيناً للأسرة على تحصين قيمها، وفهمِ تحوُّلات زمانها، والأخذ بأيدي أبنائها، ونصل ناشئتنا بسيرة نبيِّهم ــ صلى الله عليه وسلم ــ وبأصول قِيمهم؛ ليروا في شمائله الرحمة والوفاء والحلم والشجاعة والمروءة، وليعرفوا ما في مواريث آبائهم من كرم وشهامة ووفاء، ونربّيهم على شجاعة الضمير وحبّ دولة الإمارات؛ حباً يظهر في إتقان العمل، وصيانة الأمن، وحفظ المكتسبات، والقيام بحق الوطن.
