متابعة: عائشة الكعبي وموفق محمد
دشنت الإمارات مرحلة جديدة من مشاريعها التنموية نحو مستقبل أكثر استدامة، حيث شهدت الدولة صباح أمس لحظة تاريخية في مسيرة التنقل مع انطلاق أولى رحلات قطارات الاتحاد للركاب من الفجيرة إلى أبوظبي، إيذاناً ببدء التشغيل التمهيدي لأول شبكة قطارات ركاب وطنية في الدولة.
ففي رحلة جسدت رؤية الدولة نحو مستقبل أكثر ترابطاً، تحرك القطار على «سكة» الإنجازات الوطنية مع ساعات الفجر الأولى من ساحل الفجيرة شرقاً ليصل إلى أبوظبي غرباً، رابطاً بين الإمارتين عبر منظومة نقل حديثة تعكس حجم التطور الذي تشهده الدولة في قطاع البنية التحتية والخدمات اللوجستية.
وواكبت «البيان» الإقبال اللافت على الخدمة، التي شهدت بيع أكثر من 10 آلاف تذكرة قبل انطلاق التشغيل، فيما شهد اليوم الأول تشغيل ست رحلات.
التذكرة رقم 1
في محطة الفجيرة، سادت أجواء من الفخر والحماس مع توافد الركاب والإعلاميين لمتابعة هذه اللحظة الاستثنائية، وحمل المشهد أبعاداً إنسانية ووطنية مؤثرة، إذ كان حمد منصور البلوشي، من أصحاب الهمم، أول راكب يستقل قطار الاتحاد، حاملاً التذكرة رقم «1» وجالساً على المقعد رقم «1» في المقصورة رقم «1»، ليصبح بذلك أول مسافر في تاريخ شبكة قطارات الركاب الوطنية.
واختير حمد من بين المرشحين الذين رشحهم أفراد من مختلف أنحاء الدولة ضمن الحملة التي أطلقتها قطارات الاتحاد لاختيار «الراكب الذي يمثلنا جميعاً».
الرحلة الأولى
ومع انطلاق «صافرة» الرحلة الأولى بالتزامن مع شروق الشمس، غادر القطار محطة الفجيرة عند الساعة 5:34 صباحاً وسط مشاعر من البهجة والترقب، متجهاً إلى محطة مدينة محمد بن زايد في أبوظبي.
وخلال الرحلة استمتع الركاب بتجربة تنقل عصرية متكاملة تضمنت مقاعد مريحة، وخدمة الإنترنت اللاسلكي، ومنافذ لشحن الأجهزة الإلكترونية عند كل مقعد، إلى جانب مساحات مخصصة للأمتعة وخدمات الدرجة المميزة المصممة لتوفير أعلى مستويات الراحة والرفاهية.
وأعرب حمد منصور البلوشي عن سعادته الغامرة بالمشاركة في هذه اللحظة التاريخية، مؤكداً أن اختياره أول راكب على متن قطار الاتحاد يشكل مصدر فخر واعتزاز كبير له.
وأكدت عذراء المنصوري، المدير التنفيذي للقطاع التجاري في «قطارات الاتحاد» لخدمات الركاب، في تصريحات لـ«البيان»، أن يوم 30 يونيو محطة تاريخية في مسيرة النقل الوطني.
مشيرة إلى أن انطلاق أول رحلة ركاب مع شروق الشمس من الفجيرة إلى أبوظبي يجسد طموحات الإمارات نحو مستقبل أكثر ترابطاً واستدامة.
وأضافت أن المسافرين يحظون خلال الرحلة بفرصة فريدة للاستمتاع بالمشاهد الطبيعية الخلابة على امتداد المسار، لافتة إلى أن الركاب سيستفيدون خلال الأسبوع الأول من قائمة طعام مجانية تحمل النكهة الإماراتية، أعدتها أيدٍ وطنية.
استقبال احتفالي
وفي أبوظبي، شهدت محطة مدينة محمد بن زايد لحظة تاريخية أخرى، مع وصول أول رحلة ركاب وسط أجواء احتفالية غمرتها مشاعر الفرح والاعتزاز، وكان في استقبال القطار عدد من المسؤولين والضيوف وأفراد المجتمع، الذين شاركوا في الاحتفاء بهذه المناسبة.
كما أضفت الفنون التراثية الإماراتية طابعاً احتفالياً أصيلاً على مراسم الاستقبال، حيث امتزجت العروض الشعبية والأهازيج التراثية بمشاعر الفخر.
15 ثانية
وتم تخصيص قسم متطور لشراء التذاكر يعتمد على منظومة تكنولوجية حديثة اختصرت زمن شراء واستلام البطاقة إلى 15 ثانية فقط، ما يسهم في تسريع إجراءات السفر وضمان وصول الركاب إلى القطار بسهولة وفي الوقت المناسب.
شبكة النقل
كما أعلنت «قطارات الاتحاد» عن تعاونها مع مركز النقل المتكامل «أبوظبي للتنقل» لدمج خدمات القطار ضمن شبكة النقل العام في الإمارة، بما يتيح انتقالاً سلساً بين القطارات والحافلات وسيارات الأجرة ووسائل النقل الأخرى، في خطوة تعزز تكامل منظومة التنقل الحديثة في الدولة.
وقال منصور الملا، مدير أداء الشبكة في قطارات الاتحاد، إن الرحلة عكست جاهزية المنظومة وكفاءة التشغيل، ومهدت لانطلاق مرحلة جديدة من خدمات النقل الآمنة والمريحة والمستدامة.
وأضاف أن المشروع يشكل أحد المحركات الرئيسة لدعم التنمية الاقتصادية من خلال تسهيل حركة الأفراد وربط المراكز السكانية والاقتصادية وتعزيز تنافسية الدولة ومكانتها مركزاً عالمياً للنقل والخدمات اللوجستية.
التطور الكبير
وعكست آراء الشخصيات المجتمعية والاقتصادية في الفجيرة وأبوظبي حجم الأثر الإيجابي المتوقع للمشروع، حيث أكد محمد الملا، نائب رئيس مجلس إدارة جمعية الفجيرة الخيرية، أن مشاركته في الرحلة الافتتاحية تمثل لحظة تاريخية ستبقى راسخة في الذاكرة.
مشيراً إلى أن المشروع يعكس التطور الكبير الذي تشهده الدولة في قطاعي النقل والبنية التحتية، ويسهم في تعزيز الحركة الاقتصادية وربط إمارات الدولة بكفاءة عالية.
ووصف خليفة مطر، عضو المجلس الوطني الاتحادي الأسبق، انطلاق أول رحلة لقطار الاتحاد للركاب بأنه إنجاز وطني يفتح آفاقاً جديدة للأعمال والاستثمار والسياحة، مؤكداً أن المشروع سيحدث نقلة نوعية في سهولة التنقل بين الإمارات ويعزز جودة الحياة للمجتمع.
أجواء استثنائية
وأعربت نها برغش النقبي عن سعادتها بالمشاركة في هذه الرحلة التاريخية، مؤكدة أن الأجواء كانت استثنائية ومفعمة بالفرح، فيما أشاد حمد الشامسي بمستوى التنظيم والراحة منذ لحظة الوصول إلى المحطة حتى الوصول إلى الوجهة.
وأوضح علي أحمد أن مستوى الضيافة والمشاهد الطبيعية على امتداد المسار، كانت من أبرز ما لفت انتباهه، واصفاً التجربة بأنها مميزة بكل المقاييس بفضل الراحة والتجهيزات الحديثة المتوفرة على متن القطار.
كما أكد عبدالعزيز عبيد الفلاحي أن المشروع إضافة نوعية إلى سلسلة المشاريع التنموية التي تنفذها الدولة، مشيراً إلى دوره في تعزيز الترابط بين الإمارات ودعم الاستثمارات وتحفيز النشاط الاقتصادي.
ولفت فارس عادل الفلاحي إلى أن القطار سيحدث تحولاً في مفهوم التنقل داخل الدولة من خلال تقليص زمن الرحلات وتوفير خيار عملي ومريح للمسافرين، فضلاً عن مساهمته في دعم السياحة والأنشطة الاقتصادية.
وبانطلاق أولى رحلات الركاب من الفجيرة إلى أبوظبي، تدخل الإمارات مرحلة جديدة في مسيرة تطوير منظومة النقل الوطني، مستندة إلى بنية تحتية متقدمة ورؤية مستقبلية طموحة تستهدف تعزيز الترابط بين المدن، ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتوفير خيارات تنقل مستدامة تواكب تطلعات الدولة نحو المستقبل.
حمد البلوشي صاحب التذكرة رقم «1».. أول مسافر من الفجيرة إلى أبوظبي
10 آلاف تذكرة قبل التشغيل.. والشراء والاستلام خلال 15 ثانية
مقاعد مريحة وتوفر الإنترنت ومنافذ شحن للأجهزة ومساحات للأمتعة
الفنون التراثية تضفي طابعاً أصيلاً على مراسم استقبال الرحلة
