الإمارات.. جهود استباقية ومبادرات عالمية للطاقة والاستدامة

دبي - سعيد الوشاحي، سارة الكواري

تحتفي دولة الإمارات اليوم بـ«اليوم العالمي للبيئة»، الذي يوافق 5 يونيو من كل عام، ويقام هذا العام تحت شعار «العمل للمناخ اليوم»، بسجل حافل بالإنجازات والمبادرات النوعية، التي عززت مكانتها العالمية في مجال الاستدامة البيئية والعمل المناخي.

وتأتي هذه المناسبة في وقت تواصل فيه الدولة تنفيذ مشاريع رائدة محلياً وإقليمياً ودولياً، في مجالات حماية البيئة والطاقة النظيفة والأمن المائي، وصون التنوع البيولوجي، إلى جانب توسيع استثماراتها وشراكاتها الدولية لدعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر، وتعزيز أمن الطاقة والتنمية المستدامة.

آمنة الضحاك
آمنة الضحاك

وأكدت معالي الدكتورة آمنة بنت عبدالله الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة، أن دولة الإمارات تعد إحدى الدول الرائدة عالمياً في جهود تعزيز المرونة والصمود لمواجهة التدهور البيئي والتغيرات المناخية، وتسعى بشكل حثيث إلى تحويل تلك التحديات إلى فرص للنمو والابتكار والازدهار للأجيال القادمة.

وقالت معاليها: «في الوقت الذي يتّحد فيه العالم اليوم للاحتفاء باليوم العالمي للبيئة، نجدد التزامنا بالعمل لأجل مستقبلٍ أفضل لكوكبنا. لا يزال التغير المناخي يمثل التحدي الأبرز في عصرنا الحالي، ومع ذلك، أثبت التاريخ مراراً أن البشرية عندما تتوحد حول هدف مشترك، فإنها تمتلك قدرة استثنائية على تجاوز أصعب التحديات.

وتجسد دولة الإمارات هذه الحقيقة بوضوح، ففي منطقة تتسم بطبيعتها الجافة، لم نقبل أن يكون شح الموارد قدَراً محتوماً، بل عملنا على تعزيز المرونة والقدرة على الصمود، ومواجهة التدهور البيئي، وبذلنا جهوداً حثيثة لتحويل أكثر التحديات البيئية تعقيداً، إلى فرص حقيقية للنمو والابتكار».

إنجازات ملموسة

وأضافت: «إن رؤيتنا متجذرة في هويتنا وإرثنا. واليوم، نستحضر الرؤية البيئية للوالد المؤسس، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لنصوغ منها واقعاً حياً، تتحول خططنا الرامية إلى حماية وتعزيز التنوع البيولوجي إلى إنجازات ملموسة..

ولقد نجحنا بالفعل في زراعة 50 مليون شجرة قرم، والتي تعد خزانات طبيعية للكربون، ونمضي بخطى ثابتة نحو تحقيق هدفنا في زراعة 100 مليون شجرة قرم بحلول عام 2030».

وتابعت معاليها: «نسترشد جهودنا في تحقيق الطموح العالمي للحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض بمقدار 1.5 درجة مئوية. وفي هذا الإطار، نعمل على تطوير حلول خفض الانبعاثات، والتوسع في حلول الطاقة المتجددة.

وفي مجال الطاقة النظيفة، مثل تقنيات الهيدروجين لدعم صناعات المستقبل، بالتوازي مع ترسيخ نموذج قوي للاقتصاد الدائري، يضمن إعادة استخدام الموارد وتجديدها، والحد من النفايات إلى أدنى مستوى ممكن».

وقالت معاليها: «اليوم نُعيد رسم ملامح علاقتنا بالغذاء والأرض، إذ يشهد قطاعنا الزراعي المحلي تحولاً وزخماً غير مسبوقين، في الوقت الذي حشدنا فيه جهود مختلف الأطراف المعنية لاعتماد ممارسات زراعية ذكية مناخياً، وقائمة على الحد من الهدر، لتزدهر في قلب البيئات الصحراوية.

ونحن على قناعة تامة بأن التعاون الدولي ليس مجرد مسارٍ للمضي قدماً، بل هو المسار الحتمي الوحيد لتعزيز الأمن الغذائي العالمي». وأضافت: «بينما نواصل اليوم دعم الجهود الرامية لحماية كوكبنا ونظمنا البيئية، فإننا ندرك تماماً أن قضية المياه تتطلب منا اهتماماً جماعياً عاجلاً. ومن هذا المنطلق، ستستضيف دولة الإمارات المجتمع الدولي في ديسمبر المقبل، لدفع عجلة العمل التحولي بشأن هذا المورد الحيوي».

مسيرة التنمية

سعيد الطاير
سعيد الطاير

من جانبه قال معالي سعيد محمد الطاير، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي، إن القيادة الرشيدة لدولة الإمارات أولت أهمية كبرى للاستدامة البيئية، انطلاقاً من نهج راسخ، أرسى دعائمه الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، الذي جعل حماية البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية جزءاً أصيلاً من مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة في الدولة، وبفضل هذه الرؤية الاستشرافية.

عززت دولة الإمارات مكانتها كنموذج عالمي يحتذى به في العمل المناخي والتنمية المستدامة، من خلال سياسات رائدة، ومبادرات مبتكرة، توازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة.

الاستدامة

وأضاف معاليه: في هيئة كهرباء ومياه دبي، نستلهم رؤية وتوجيهات القيادة الرشيدة، لترسيخ الاستدامة كمحور رئيس في جميع استراتيجياتنا ومشاريعنا ومبادراتنا، ومواصلة دعم جهود دبي لتسريع وتيرة التحول نحو الاقتصاد الأخضر، وتحقيق الحياد الكربوني، وفي إطار استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050، واستراتيجية الحياد الكربوني 2050 لإمارة دبي.

وأشار معاليه إلى أن اليوم العالمي للبيئة مناسبة مهمة لنجدد الالتزام بحماية البيئة، وتعزيز الوعي بأهمية الاستخدام المسؤول للموارد الطبيعية، وتسليط الضوء على الجهود والمبادرات التي تدعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر والتنمية منخفضة الكربون، بما يسهم في تعزيز جودة الحياة، ويضمن مستقبلاً أكثر استدامة لنا ولأجيالنا القادمة.

تعزيز الوعي

أحمد بن شعفار
أحمد بن شعفار

وقال أحمد بن شعفار، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات لأنظمة التبريد المركزي «إمباور»، إن اليوم العالمي للبيئة مناسبة مهمة لتجديد الالتزام بحماية الموارد الطبيعية، وترسيخ الممارسات المستدامة، وتعزيز الوعي بأهمية تبنّي حلول عملية تواكب متطلبات التنمية، وتحافظ في الوقت ذاته على البيئة للأجيال القادمة.

مشيراً إلى أن «إمباور» تسترشد برؤية القيادة الرشيدة، التي جعلت من الاستدامة محوراً رئيساً في مسيرة التنمية الشاملة في دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة، ونواصل ترجمة هذه الرؤية من خلال توفير حلول تبريد مناطق عالية الكفاءة، تسهم في الحد من الانبعاثات الكربونية، موضحاً أن تبريد المناطق لم يعد مجرد خيار تقني، بل أصبح ضرورة بيئية واقتصادية، تدعم بناء مدن أكثر كفاءة واستدامة ومرونة.

مؤسسة مدينة إكسبو دبي

يوسف كايرس
يوسف كايرس

من جانبه، قال يوسف كايرس، المدير التنفيذي لمؤسسة مدينة إكسبو دبي، إن المجتمعات تمتلك القدرة على إيجاد حلول مبتكرة للتحديات المناخية وإحداث تغيير حقيقي وملموس، مشيراً إلى أن تزويدها بالأدوات والمعرفة والمنصة المناسبة يعد مفتاحاً لإطلاق هذه الإمكانات الكامنة.

وأضاف أن مبادرات المؤسسة تركز على الإنسان والبيئة والمجتمع، وتسهم في دعم الجهود الرامية إلى التصدي لتغير المناخ وبناء مستقبل يضمن العيش المستدام للكوكب والإنسان معاً.

وأضاف أن مؤسسة مدينة إكسبو دبي توفر منصة للمؤسسات الاجتماعية والجيل الشاب من رواد الأعمال من مختلف أنحاء العالم لبناء شراكات هادفة وتبادل الخبرات بشأن حلول الاستدامة المستقبلية، والعمل معاً على تطوير هذه الأفكار وترسيخها وازدهارها.

وسلّطت «طيران الإمارات» الضوء على الأثر الملموس لبرنامجها لإعادة التدوير، والذي أطلقته الناقلة لأول مرة في يونيو 2023، وخلال العام الماضي، نجحت في إعادة تدوير واستخدام أكثر من 88 ألف كيلوجرام من المواد البلاستيكية المستخدمة في أدوات تقديم الوجبات على متن الدرجة السياحية.

وتحويلها إلى منتجات جديدة، تُستخدم مجدداً على رحلاتها. وفي إطار التزامها بالاستدامة البيئية، استثمرت طيران الإمارات أكثر من 50 مليون درهم في التحول إلى نموذج تصنيع يعتمد على منظومة إعادة تدوير مغلقة لأدوات تقديم الطعام على متن الطائرات.

وعلى مدار السنوات الماضية، نجحت دولة الإمارات في ترسيخ مكانتها كنموذج عالمي متقدم في التعامل مع التحديات البيئية والمناخية، من خلال تبنّي رؤية شاملة، تضع الاستدامة في صميم خططها التنموية.

وارتكزت هذه الرؤية على منظومة متكاملة من الاستراتيجيات والسياسات الوطنية طويلة الأمد، شملت «مبادرة الإمارات الاستراتيجية للحياد المناخي 2050»، التي تعد أول مبادرة من نوعها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

والخطة الوطنية للتغير المناخي «2017 - 2050»، والسياسة الوطنية للاقتصاد الدائري «2021 - 2031»، إلى جانب تبنّي منهجية الاقتصاد الأخضر منذ عام 2012، عبر استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء، وإطلاق البرنامج الوطني للتكيف مع التغير المناخي.

وفي إطار جهودها المتواصلة لحماية البيئة وصون الموارد الطبيعية، شهدت الدولة منذ مطلع عام 2026 سلسلة واسعة من المبادرات والمشاريع النوعية في مجالات الطاقة المتجددة والتقنيات الخضراء والتنوع البيولوجي، استكمالاً لمسيرة الإنجازات التي تحققت خلال السنوات الماضية.

آمنة الضحاك:

تعزيز المرونة والصمود لمواجهة التدهور البيئي وتحويله إلى فرص للنمو والابتكار

سعيد الطاير:

دعم تسريع وتيرة التحول نحو الاقتصاد الأخضر وتحقيق الحياد الكربوني

أحمد بن شعفار:

تبنّي حلول تواكب متطلبات التنمية وتحافظ على البيئة للأجيال القادمة