لطيفة بنت محمد: القوة الناعمة تُبنى بالمصداقية والثقة المكتسبة عبر الزمن

لطيفة بنت محمد متحدثة خلال الجلسة
لطيفة بنت محمد متحدثة خلال الجلسة
محمد بن راشد بن محمد ومحمد القرقاوي يتابعان الجلسة
محمد بن راشد بن محمد ومحمد القرقاوي يتابعان الجلسة

شاركت سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي، في جلسة حوارية بعنوان «قوة السرد»، ضمن أعمال الاجتماع السنوي الـ 56 للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

وتناولت الجلسة التحوّلات التي تشهدها السرديات، في ظل ارتفاع مستويات التنافس بين الدول، مع التأكيد على أهميتها المتنامية في بناء الثقة، وتشكيل التصوّرات، وتعزيز مفاهيم القيادة على الساحة العالمية، وتأثيرها في توجيه الأسواق والمجتمعات وصناعة السياسات.

كما سلّطت الجلسة الضوء على الجهات الفاعلة والمؤثرة في تشكيل السرد، وصياغة الخطاب العالمي اليوم، وآليات ترسيخ المصداقية، ومفهوم التأثير المسؤول في عالم سريع التحوّل.

ويجمع المنتدى، الذي يُقام تحت شعار «روح الحوار»، نخبةً من قادة الفِكر وصُنّاع القرار من الحكومات وقطاع الأعمال والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية، لمناقشة التحديات العالمية المشتركة، واستكشاف سبل التعاون والعمل الجماعي، وبناء الثقة، وتعزيز المرونة والابتكار، في ظل تعقيدات المشهد الدولي، وتسارع وتيرة التغيّر.

وأكدت سموها، خلال الجلسة، أن القوة الناعمة لا يُمكن بناؤها اليوم- في المشهد العالمي الراهن- بالنفوذ أو بعُلوّ الصوت، بل بالمصداقية والثقة المكتسبة عبر الزمن.

لافتةً سموها إلى أنّ النزاهة والصدق والتوافق بين القيم والمواقف والأفعال، هي الركائز الأساسية لبناء الثقة في عالمٍ تتضارب فيه السرديات المتنافسة، وتتزايد فيه المعلومات المضلّلة، وترتفع فيه مستويات التشكيك في الرسائل والخطابات.

وفي هذا الإطار، شدّدت سموها على أنّ قوة التأثير تكمُن في الأفعال، لا في الأقوال، وأنّ المصداقية تُبنى بالفعل لا بالخطاب، وتترسّخ عندما تُمارَس القيم على أرض الواقع، وقالت:

«عندما نتحدث عن القوة الناعمة على مستوى المدن، ينبغي أن ننطلق من رؤية واضحة، تصبّ في خدمة الإنسان والمجتمع على نحوٍ فعلي. ومع وضوح الهدف الذي نسعى لتحقيقه، تبرز مسؤوليتنا في ترسيخ نهج يقوم على النزاهة والمصداقية، فالثقة تنشأ بثبات القيم، وبتوافق الأفعال والمواقف معها».

ولفتت سموها إلى أنّ نهج دولة الإمارات قائم على الممارسة الفعلية، لا على الخطاب الترويجي، وهو ما أسهم في خلق منظومة متكاملة، تتيح للأفراد من مختلف الثقافات والجنسيات، العيش والعمل والإسهام في التنمية، تجمعهم روح التآلف والتسامح.

مشيرةً سموها إلى أنّ الإمارات تحتضن نحو 195 جنسية، ينتمي أفرادها إلى خلفيات ثقافية ودينية واجتماعية واقتصادية متنوّعة، ويعيشون ويعملون في بيئة تحترم مفهوم الاختلاف، وتتيح لهم التحدّث بلغاتهم، والاحتفاء بثقافاتهم بِحُرية، وذلك بفضل قيادةٍ عزّزت مفاهيم التعايش والانفتاح، ما رسّخ مكانة الدولة وجهةً عالمية، وحاضنةً للتنوع الثقافي، يشعر كل من يعيش فيها بالانتماء والمسؤولية.

وقالت سموها: «الإمارات موطن لأفراد ينتمون إلى ثقافات وجنسيات متعددة، ونحرص كإماراتيين على أن يشعر كل صوت فيها بأنه مسموع ومُقدَّر. ورغم أنّها معروفة بكونها دولة متقدّمة، تستشرف المستقبل، إلا أنّ ما يميّزها حقاً، هو عمق ثقافتها وتقاليدها المتجذّرة.

فالحفاظ على التراث، بالتوازي مع الانفتاح على العالم، يُشكّل جوهر الهوية الإماراتية، وقيمنا حيّة، نجسّدها يومياً بأسلوب وتفاصيل حياتنا، ومظهرنا، وطريقة تفاعلنا مع الآخرين بروح الكرم والاحترام التي نشأنا عليها.

وتُشكّل هذه القيم نسيج المجتمع، وتُحدث أثراً ممتداً ومتواصلاً، عبر مختلف الأجيال والفئات، ومع تلاقي هذا التنوع الغني من القصص والثقافات ووجهات النظر في مكان واحد، تبرز قيمة النجاح الجماعي.

ففي دولة الإمارات، حين ينجح فرد واحد، ينعكس أثر هذا النجاح على الجميع، وهذا هو النهج القائم على الارتقاء المتبادل، الذي يعزّز تماسك مجتمعنا وقوته».

وأكدت سموها أن مصداقية دولة الإمارات، هي التي حوّلتها إلى قصة نجاح عالمية، فالمصداقية تبدأ بالفعل، لافتةً إلى أنّ الثقة تُبنى من خلال الوفاء بالالتزامات، وليس بالحديث أو الوعود.

فإن القيادة أرست نهجاً يقوم على تحويل الاستراتيجيات والمبادرات إلى إنجازات ملموسة، مع اعتماد المساءلة كدعامة أساسية، لضمان استدامة التقدم. وقالت سموها: «سعادة الإنسان ورفاهيته، هو الهدف الذي نعمل لأجله، والإطار الذي تُبنى عليه قراراتنا، ويحدد نهج تفاعلنا مع العالم».

وتحدثت سموها عن أهمية دور الثقافة والإبداع، وأثرهما الفاعل في تعزيز التواصل بين المجتمعات، لما لهما من قدرة على تجاوز الحدود الجغرافية، والحواجز اللغوية، مشيرةً إلى أنّ الإبداع يحفّز الفضول، والفضول يدفع الأفراد إلى الاستماع والبحث، ما يفتح آفاق التعلّم والتواصل.

وأكدت سموها أن السرد المؤثّر ينطلق من الإصغاء، مشيرةً إلى أن أي استراتيجية أو مبادرة، لا بد أن تُبنى عبر حوار وثيق مع المجتمعات التي تستهدفها، لا سيّما في القطاعات الإبداعية والثقافية.

ومن خلال إشراك أصحاب المصلحة منذ المراحل الأولى، وفهم التحديات التي يواجهونها، وتعزيز العمل المشترك بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، يتم تطوير استراتيجيات ذات أهداف واضحة.

عُقدت الجلسة في مركز المؤتمرات بمدينة دافوس، وضمت نخبةً من أبرز القادة العالميين في مجالات الأعمال والإعلام، من بينهم موريس ليفي الرئيس الفخري لمجموعة «بوبليسيس»، ورئيس رابطة رؤساء مجالس الإدارة في فرنسا، وريتشارد دبليو إيدلمان الرئيس التنفيذي لشركة «إيدلمان».

وأدار الجلسة بريندان فوغان رئيس تحرير مجلة «فاست كومباني»، الذي أسهمت خبرته التحريرية في تسليط الضوء على الابتكار والسرديات المؤثرة في تشكيل مستقبل الأعمال والثقافة والتأثير العالمي.

وتُجسّد قيادة سموها وفد دولة الإمارات المشارك في دافوس، للعام الثاني على التوالي، التزام الدولة الراسخ بالمساهمة في صياغة الحوار العالمي، عبر الثقافة والتواصل الإنساني، وتقديم رؤى قائمة على التعاون، والإيمان بقوة الحوار لمواكبة التحديات العالمية المتسارعة.

سموها:

نهج الإمارات قائم على الممارسة الفعلية لا على الخطاب الترويجي

الإمارات وجهة عالمية تحتضن 195 جنسية ينتمي أفرادها إلى خلفيات متنوّعة ويعملون في بيئة تحترم مفهوم الاختلاف

مصداقية الإمارات حوّلتها إلى قصة نجاح عالمية.. فالمصداقية تبدأ بالفعل والثقة تُبنى من خلال الوفاء بالالتزامات