شهد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، مساء أمس، حفل العشاء المقام بمناسبة الاحتفاء بالمملكة المغربية ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب، وذلك في بيت النابودة بمنطقة قلب الشارقة.
وكان في استقبال سموه عند وصوله، الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، ومحمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل في المملكة المغربية، وعدد من كبار المسؤولين رؤساء ومديري الدوائر الحكومية وضيوف معرض الشارقة الدولي للكتاب.
وألقى صاحب السمو حاكم الشارقة كلمة خلال الحفل رحب فيها بالحضور وضيوف معرض الشارقة الدولي للكتاب، معتبراً سموه أنه يوم سعيد، تلقى خلاله سموه تحيات صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ملك مملكة المغرب، موجهاً سموه الشكر والتقدير للمغرب على الهدايا الثمينة والوثائق والعلوم والتراث، التي جاءت بها للشارقة، واصفاً سموه هذه الوثائق بأنها فتحت الأعين على أشياء لم نعهدها من قبل.
وأضاف سموه أن الغرب قسم البلدان لقسمين المغرب وشمال أفريقيا وقسم المشرق، ويختلف قسم المغرب عن المشرق في اللغة وبُعد المسافة، ونلاحظ أن المشرقي لا يعرف المغربي، وكل ما يذكره المشرقي هناك هو الأندلس والتباكي على الأندلس، ولكن نقول بأن الأندلس هي وليدة المغرب في أولها وفي آخرها، فحتى ولو اختفت الأندلس فقد عوضنا الله بالمغرب التي حفظت التراث الأندلسي.
وأشاد صاحب السمو حاكم الشارقة بمن ناضل واستطاع تحرير المغرب من يد الاستعمار، مبيناً سموه أن الكثير لم يكن مستعداً لاستقبال ما جاء من المغرب من ثقافة وتراث وإرث تاريخي عظيم رغم الأهمية التاريخية والغنى الثقافي المتنوع الذي تمتلكه المملكة المغربية.
وأشار سموه إلى أنه من الذين يشاهدون كيف تتهافت الدول على المغرب لتوقيع الاتفاقيات معها، ذاكراً سموه رغبته في أن يكون له مكان في ثقافة المغرب، ليس متفرجاً أو مستغلاً بل مساعداً أبناء المغرب من الباحثين في المجال التراثي والثقافي.
وأبدى صاحب السمو حاكم الشارقة الرغبة في فتح مجال مع الجامعات المغربية في البحث العلمي التراثي، وأن يتم تكليف الباحثين المغاربة للعمل عليه، مضيفاً سموه: إذا مشيت في أرض المغرب لنطقت كل حصاة في مبنى وقالت أنا هنا، لها قصة في شرقها وغربها ومدنها وسهلها، وكل ذلك مخزون إلى يومنا هذا، ونريد أن تكون المغرب هي إشعاع ليس بشيء غريب أو مشوه، وذلك من الأصالة التي لديهم ومن التراث الذي حفظوه لنا، نتمنى أن تكون هذه الزيارة بادرة خير على الأمة العربية والإسلامية لنقل تراثها إلى أبناء هذه الأمة ليعرفوا المغرب وتاريخها ويعرفوا أن المغرب اختزن وحافظ ولم يشوه أي تراث، ونتمنى أن يكون لنا مقام في خدمة البحث العلمي في التراث العربي المغربي.
ثورة ثقافية
من جانبه قال محمد المهدي بنسعيد: «إنها لحظات ممتعة، تتجدد فيها أواصر الأخوة والتعاون الراسخ بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المغربية بقيادة قائدي البلدين صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، وصاحب الجلالة الملك محمد السادس».
وتناول وزير الشباب والثقافة والتواصل دور الشارقة في تبني ثورة الثقافة حتى غدت مصدر اعتزاز وفخر، قائلاً: «لقد أطلقت إمارة الشارقة منذ عقود ثورة ثقافية، كخيار استراتيجي يهدف إلى بناء الإنسان، وها هي اليوم أضحت مركزاً ثقافياً ليس على مستوى الإمارات وحدها، بل للعالم كله، وهو مصدر اعتزاز وفخر للجميع».
