وقّعت دولة الإمارات العربية المتحدة وكندا عدداً من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم وأبرمتا شراكات تجارية، بهدف تعزيز التعاون التجاري والاستثماري، وتوسيع آفاق الشراكة الاقتصادية بين البلدين في عدد من القطاعات الحيوية والاستراتيجية وذلك بالتزامن مع الزيارة الرسمية التي قام بها سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، إلى كندا مؤخراً.
شملت الاتفاقيات مجالات البنية التحتية الرقمية والتكنولوجيا المتقدمة، والفضاء، والصناعة، والخدمات اللوجستية والنقل والموانئ، إلى جانب والأمن الغذائي، والتعليم وتنمية الموارد البشرية، والإسكان والبنية التحتية الأساسية.
حضر مراسم التوقيع معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية، ومعالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، مبعوث وزير الخارجية لدى كندا، وسعادة عبدالرحمن علي المر النيادي، سفير الدولة لدى كندا، إلى جانب عدد من المسؤولين وقادة قطاع الأعمال في البلدين.
جاء توقيع الاتفاقيات في إطار تنامي التعاون التجاري والاستثماري بين دولة الإمارات وكندا، وبالتزامن مع توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين، بما يعكس حرص الجانبين على تحويل العلاقات الاقتصادية الوثيقة إلى مشروعات عملية وشراكات طويلة الأجل، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في تطوير فرص استثمارية ذات قيمة مضافة لاقتصادَي البلدين.
وتندرج هذه الاتفاقيات والشراكات التجارية ضمن إطار التعاون الاستثماري الذي أُعلن عنه ضمن وثيقة العمل الاستثماري بين البلدين بقيمة تصل إلى 70 مليار دولار كندي (50 مليار دولار أمريكي)، خلال زيارة معالي مارك كارني، رئيس وزراء كندا، إلى الدولة في نوفمبر 2025.
وتهدف هذه الوثيقة إلى تسريع وتيرة التعاون في القطاعات الاستراتيجية ذات الأولوية، وتعزيز تدفّقات الاستثمار المتبادل، وتوسيع مجالات الشراكة بين المؤسسات والشركات الإماراتية والكندية.
وشملت مذكرات التفاهم والاتفاقيات الموقعة عدداً من مجالات التعاون الاستراتيجية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وكندا، من بينها التعاون بين "سبيس 42" و"تيرستار" لمشاركة كندا في تطوير أول شبكة أقمار صناعية في العالم بتقنية الجيل الخامس (5G)، بما يشمل إمكانية الاستعانة بأقمار صناعية مصنّعة في كندا، بالتعاون مع شركتي "إم دي إيه" (MDA) وكيبلر (Kepler)، لتوفير التغطية باللغة العربية.
كما شملت الاتفاقيات توقيع مذكرة تفاهم استراتيجية بين "الشيخ القابضة"وحكومة مقاطعة نوفا سكوشا، لاستكشاف فرص توظيف استثمارات خاصة بدعم من دولة الإمارات في تطوير وتمويل مشاريع الإسكان الطلابي وإسكان القوى العاملة، إلى جانب تملّك هذه المشاريع وتشغيلها على المدى الطويل في مختلف أنحاء المقاطعة.
وفي مجال التعليم وتنمية القدرات البشرية، أُبرمت مؤسسة خليفة الإنسانية وجامعة ماكغيل اتفاقية إطارية لمدة خمس سنوات، بهدف تنمية القدرات البشرية في قطاع التعليم والقطاعات الاستراتيجية، من خلال المنح الدراسية ودعم البحوث العلمية وتنفيذ برامج التدريب والتأهيل.
وفي قطاع النقل والخدمات اللوجستية، شمل التعاون "موانئ دبي العالمية "، ومجموعة "أركتيك غيتواي"ومركز "سنتر بورت كندا"، إلى جانب ميناء تشرشل، لاستكشاف فرص التعاون في تشغيل الموانئ وتقديم الخدمات اللوجستية، وتطوير ممر نقل متكامل يربط ميناء تشرشل بخط سكة حديد خليج هدسون ومركز "سنتر بورت كندا"، وصولاً إلى شبكة "موانئ دبي العالمية" اللوجستية العالمية، بما يعزز الربط التجاري وكفاءة سلاسل الإمداد.
فرص
كما تضمنت الاتفاقيات مذكرة تعاون بين "البركة للتمور" و"جاست كواليتي إنترناشونال" لاستكشاف فرص توزيع منتجات تمور "البركة" في السوق الكندية، في إطار تنمية التبادل التجاري والاستثماري، وبما يعزز أهداف اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين دولة الإمارات وكندا.
وبهذه المناسبة، قال معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي إن دولة الإمارات وكندا تتشاركان التزاماً راسخاً بتعزيز التجارة والاستثمار المُنتِج والتعاون بين مؤسسات القطاع الخاص في البلدين، مشيراً إلى أن نمو التجارة غير النفطية بين دولة الإمارات وكندا يعكس اتساع آفاق الفرص المتاحة لتعزيز الشراكة الاقتصادية وتطوير مشروعات مشتركة في القطاعات التي تتكامل فيها قدرات الجانبين.
وأضاف معاليه أن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة توفر إطاراً مهماً لتوسيع التدفقات التجارية وتحسين الوصول إلى الأسواق وتعزيز الثقة لدى المستثمرين، مؤكِّداً أن الاتفاقيات والشراكات الموقّعة تسهم في ترجمة هذا الإطار إلى فرص تجارية واستثمارية ملموسة، وتدعم الابتكار ومرونة سلاسل الإمداد والنمو المستدام في البلدين.
وبلغ حجم التجارة الخارجية غير النفطية بين دولة الإمارات وكندا 5.88 مليار دولار كندي (4.2 مليار دولار أمريكي) في عام 2025، مقارنةً بنحو 4.86 مليار دولار كندي (3.47 مليار دولار أمريكي) في عام 2024، محققاً نمواً بنسبة 20.9%.
وارتفعت الصادرات الإماراتية غير النفطية إلى كندا بنسبة 10.8% لتصل إلى 891.24 مليون دولار كندي (636.6 مليون دولار أمريكي)، فيما سجّلت إعادة التصدير نمواً بنسبة 67.8% لتبلغ 909.02 مليون دولار كندي (649.3 مليون دولار أمريكي)، بينما بلغت الواردات من كندا 4.07 مليار دولار كندي (2.91 مليار دولار أمريكي)، بزيادة نسبتها 16% مقارنة بعام 2024.
واستمر نمو التجارة الثنائية خلال النصف الأول من عام 2026، إذ بلغ حجم التجارة الخارجية غير النفطية 2.84 مليار دولار كندي (2.03 مليار دولار أمريكي)، بزيادة نسبتها 18.4% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
وارتفعت الواردات من كندا بنسبة 16.6% إلى 2.03 مليار دولار كندي (1.45 مليار دولار أمريكي)، فيما زادت إعادة التصدير بنسبة 63.8% لتصل إلى 451.22 مليون دولار كندي (322.3 مليون دولار أمريكي).
وعلى صعيد الاستثمارات، بلغ رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر لدولة الإمارات في كندا 9.22 مليار دولار كندي (6.59 مليار دولار أمريكي) في عام 2025، موزّعاً على قطاعات تشمل النفط والغاز والكيماويات والبلاستيك، والطيران، والتطوير العقاري، والموانئ والخدمات اللوجستية، والطاقة النظيفة، والتجارة والسلع الأساسية، فيما بلغ رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الكندي في دولة الإمارات 7.82 مليار دولار كندي (5.59 مليار دولار أمريكي) خلال العام نفسه.
اتفاقيات
وتعكس الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والشراكات الموقّعة تنوّع الفرص الاقتصادية بين البلدين، في ظل ما يتمتّع به اقتصاداهما من مزايا تكاملية في مجالات الطاقة النظيفة والهيدروجين، والزراعة والصناعات الغذائية، والرعاية الصحية وعلوم الحياة، والتكنولوجيا المالية والتصنيع المتقدم، والطيران والفضاء، والخدمات اللوجستية والابتكار الرقمي، بما يُتيح توسيع نطاق المشروعات المشتركة وتعزيز حضور شركات البلدين في الأسواق الإقليمية والعالمية.


