اهتم الإعلام الألماني بزيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، إلى العاصمة الألمانية برلين، التي قوبلت بحفاوة بالغة وتُوّجت بحزمة استثمارات ضخمة واتفاقيات غير مسبوقة، حيث ترسم هذه الزيارة التاريخية معالم تحالف استراتيجي صلب يمزج بين تدفقات رأس المال السيادي الإماراتي والابتكار التكنولوجي الألماني، ويقف حائط صد في وجه التقلبات الجيوسياسية.
وتصدر الشق الاقتصادي عناوين الصحف، حيث أبرزت صحيفة «هاندلسبلات» الاقتصادية وصحيفة «تاجسشبيجل» إعلان دولة الإمارات عن حزمة استثمارات ضخمة بقيمة 40 مليار يورو في ألمانيا.
ووفقاً لـ«تاجسشبيجل»، نقلت الصحيفة عن معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، قوله إن هذه الأموال ستُضاف إلى محفظة الاستثمارات الإماراتية الحالية في ألمانيا والبالغة 34 مليار يورو، مع التركيز على أمن الطاقة وسلاسل التوريد، مشيراً إلى مساهمة الإمارات الحالية في مشروع مزرعة للرياح البحرية قبالة السواحل الألمانية.
إلى جانب ذلك، أوضحت «هاندلسبلات» أنه تم الإعلان عن توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين شركات إماراتية وألمانية بقيمة تتجاوز 9.3 مليارات يورو، بالإضافة إلى تأسيس مجلس استثمار إماراتي-ألماني لتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص.
وفي مقابلة حصرية أجرتها «هاندلسبلات» مع معالي فيصل البناي، مستشار رئيس الدولة لشؤون الأبحاث الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة، أكد أن الهدف الرئيسي لبلاده هو تحويل الإمارات إلى قوة عالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، تحضيراً لليوم الذي سيتم فيه بيع آخر برميل نفط. وتتجلى هذه الرؤية في توجيه الاستثمارات الجديدة نحو البنية التحتية الرقمية المتقدمة وبناء مراكز بيانات ضخمة وحديثة في ألمانيا.
سبع رحلات
لعل من أبرز المكاسب العملية للزيارة هو التوصل إلى حل لأزمة حقوق النقل الجوي التي طال أمدها. فقد كشفت «هاندلسبلات» و«تاجسشبيجل» عن تسوية تتيح لشركة «طيران الإمارات» تسيير سبع رحلات أسبوعياً (رحلة يومية) إلى العاصمة برلين، لتكون بذلك الوجهة الألمانية الخامسة للشركة (إلى جانب فرانكفورت، ميونخ، دوسلدورف، وهامبورغ).
أمن الطاقة والتجارة الحرة: شراكة سيمنز والآفاق المستقبلية
على صعيد أمن الطاقة، أبرزت «هاندلسبلات» الزيارة الميدانية التي قامت بها وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاتارينا رايشة، برفقة وكيل وزارة الطاقة والبنية التحتية الإماراتي، شريف العلماء، لمصنع التوربينات الغازية التابع لشركة «سيمنز للطاقة» في برلين.
ونقلت الصحيفة عن الرئيس التنفيذي للشركة، كريستيان بروخ، أن المباحثات تشمل مشاريع ضخمة لإضافة عدة جيجاوات من الطاقة في الإمارات خلال السنوات القادمة، لتغذية مراكز البيانات، وتوسيع مشاريع الطاقة المتجددة، وتحقيق استقرار الشبكة.
وفي ما يتعلق بالميزان التجاري، أشارت إحصائيات غرفة الصناعة والتجارة الألمانية التي نقلتها «هاندلسبلات» إلى أن الصادرات الألمانية للإمارات قفزت 66 % منذ 2020 لتبلغ 11.4 مليار يورو، بينما بلغ حجم التبادل التجاري الإجمالي 13.3 مليار يورو العام الماضي.
ودعماً لتعزيز هذا التبادل، نقلت صحيفة «فيلت» في مقابلة مع معالي لانا نسيبة، وزيرة الدولة بوزارة الخارجية الإماراتية، تفاؤلها بالتوصل إلى اتفاقية تجارة حرة بين الاتحاد الأوروبي والإمارات قريباً.
وأكدت نسيبة لـ «فيلت» أن الاتفاقية تمثل خطوة واقعية وضرورية، بالنظر إلى دور الإمارات كبوابة للشرق الأوسط، وأوروبا كسوق اقتصادي ضخم، وهو المطلب الذي أيده بقوة فولكر تراير، رئيس قطاع التجارة الخارجية بغرفة التجارة الألمانية، مشدداً على أن «التقارب الاقتصادي مع شركاء تجاريين مستقرين يؤتي ثماره في أوقات انعدام اليقين الجيوسياسي».

