كيف تحمي الإمارات 7 آلاف طفل مهاجر في المكسيك من الاتجار بالبشر؟

جانب من أنشطة منظمة «بلان إنترناشيونال» في المكسيك
جانب من أنشطة منظمة «بلان إنترناشيونال» في المكسيك

خواكين طفل في الحادية عشرة من عمره، قطع مع أسرته رحلة طويلة من فنزويلا إلى المكسيك، عبر طرق ومسارات محفوفة بالمخاطر، قبل أن يصل إلى مركز إيواء وجد فيه الأمان والرعاية، ومكاناً يستطيع فيه اللعب مع أطفال آخرين واستعادة جزء من طفولته.

لم يكن خواكين ضحية للاتجار بالبشر، لكنه يمثل آلاف الأطفال الذين قد يجدون أنفسهم عرضة للاستغلال خلال رحلات الهجرة، عندما تتقاطع الحاجة مع غياب الحماية والمأوى الآمن والدعم الموثوق.

ومن أجل الوصول إلى هؤلاء الأطفال قبل وقوع الخطر، تنفذ مؤسسة خالد بن سلطان القاسمي الإنسانية بالتعاون مع منظمة «بلان إنترناشيونال» مشروع «حماة الأطفال» في المكسيك، الذي يوفر خدمات الحماية والرعاية لنحو 7 آلاف طفل ويافع من المهاجرين في مدن تاباتشولا ومكسيكو سيتي وسيوداد خواريز، فيما يستفيد أكثر من 15 ألف شخص بصورة غير مباشرة من برامج التوعية وبناء القدرات المجتمعية.

تأتي المبادرة في وقت يواجه فيه الأطفال على مسارات الهجرة مخاطر متزايدة، حيث سجلت السلطات المكسيكية خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2024 أكثر من 113 ألف حالة هجرة غير نظامية لأطفال ويافعين، بينهم نحو 6700 طفل غير مصحوبين بذويهم، ما يزيد احتمالات تعرضهم للاستغلال والاتجار والعنف.

وعالمياً، يمثل الأطفال نحو 38 % من ضحايا الاتجار بالبشر الذين تم رصدهم، وفق بيانات مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.

ويعتمد مشروع «حماة الأطفال» على التدخل المبكر، من خلال توفير مساحات آمنة، ودعم نفسي واجتماعي، ورعاية صحية متنقلة، إضافة إلى تدريب العاملين في مراكز الإيواء والكوادر الصحية والمتطوعين على التعرف إلى مؤشرات الاستغلال والاستجابة للحالات التي تحتاج إلى حماية.

يقول خواكين: «أحب وجودي هنا لأنني أستطيع اللعب وقضاء الوقت مع أطفال آخرين».

يحلم الطفل بالعودة إلى المدرسة وأن يصبح لاعب كرة قدم، وهو اليوم واحد من نحو 7 آلاف طفل ويافع يستفيدون مباشرة من المشروع، فيما تواصل أسرته إعادة بناء حياتها والسعي للوصول إلى وجهتها النهائية.

     لوجان مراد
لوجان مراد

وتقول لوجان مراد، مدير مؤسسة خالد بن سلطان القاسمي الإنسانية: «غايتنا أن نسبق الخطر، وأن نصل إلى الأطفال قبل أن تُستغل حاجتهم أو هشاشة ظروفهم».

وأضافت: «لم يقع خواكين ضحية للاتجار بالبشر، إلا أن ظروف رحلته تكشف المخاطر التي قد يواجهها آلاف الأطفال. وراء كل رقم طفل له اسم وحلم ومستقبل، ولكل طفل حق في الحماية والرعاية والدعم».

ويأتي مشروع «حماة الأطفال» ضمن جهود مؤسسة خالد بن سلطان القاسمي الإنسانية لتعزيز حماية الأطفال من الاستغلال والعمل القسري والاتجار، عبر ثلاثة محاور رئيسية تشمل الحماية والمناصرة وبناء القدرات.

وتنفذ المؤسسة مبادرات في عدد من الدول، من بينها المغرب وزنجبار وجمهورية الكونغو الديمقراطية، تستهدف تعزيز أنظمة حماية الطفل، وتوفير الدعم الطبي والنفسي والاجتماعي والقانوني، ومواجهة أشكال الاستغلال التي تهدد الأطفال في البيئات الأكثر هشاشة.