التعليم العالي: نمو متزايد في أعداد الملتحقين بالجامعات والربط الآني للبيانات يعزز متابعة القبول

كشفت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عن نمو متواصل في أعداد الملتحقين بمؤسسات التعليم العالي في دولة الإمارات.

إذ ارتفع عدد الطلبة المقبولين بنسبة 15% خلال العام الأكاديمي الماضي مقارنة بالعام الذي سبقه، فيما تجاوز إجمالي عدد الطلبة الملتحقين بالجامعات 218 ألف طالب وطالبة خلال العام الأكاديمي 2025-2026.

وأكدت الوزارة، أن هذا النمو يعكس أثر السياسات الهادفة إلى توسيع فرص الوصول إلى التعليم العالي، وتوفير مسارات أكاديمية متنوعة تمكن الطلبة من اكتساب المعارف والمهارات اللازمة لسوق العمل، بما يواكب الأولويات الاقتصادية والتنموية للدولة ومتطلبات المستقبل.

وأوضحت أن توسيع فرص الالتحاق يتزامن مع منظومة متكاملة للربط الآني للبيانات بينها وبين مؤسسات التعليم العالي، بما يتيح متابعة مؤشرات القبول والالتحاق بصورة مستمرة، ويرفع كفاءة الجامعات في إدارة عمليات القبول وفق التشريعات المنظمة للقطاع والأطر الوطنية المعتمدة.

وأظهرت بيانات الوزارة أن عدد المقبولين والملتحقين الجدد خلال العام الأكاديمي الماضي تجاوز 64 ألف طالب وطالبة، بينهم نحو 32 ألف مواطن، فيما بلغ إجمالي عدد الطلبة الملتحقين بمؤسسات التعليم العالي خلال العام الأكاديمي 2025-2026 أكثر من 218 ألف طالب وطالبة، من بينهم نحو 124 ألف مواطن.

وامتد النمو إلى المسارات التعليمية المختلفة، إذ ارتفع عدد الملتحقين ببرامج الدبلوم والدبلوم العالي من 3,995 طالبًا في العام الأكاديمي 2021-2022 إلى 10,926 طالبًا في 2025-2026، بنمو بلغ 173%، ما يعكس اتساع الخيارات التعليمية المتاحة أمام الطلبة وتعزيز فرص حصولهم على مؤهلات تتوافق مع قدراتهم واحتياجات سوق العمل.

وأكدت الوزارة أن تطوير سياسات ومعايير القبول يأتي ضمن رؤية متكاملة تستهدف تعزيز مرونة منظومة التعليم العالي وقدرتها على استيعاب احتياجات الطلبة وتنوع مساراتهم الأكاديمية، بالتوازي مع المحافظة على جودة المخرجات ومواءمتها مع احتياجات القطاعات الاقتصادية ذات الأولوية.

وقال سعادة الدكتور أحمد سلطان الشعيبي، وكيل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، في تصريح لوكالة أنباء الإمارات (وام) إن المرونة في معايير القبول الجامعي توسع فرص الوصول إلى التعليم العالي ولا تتعارض مع متطلبات الجودة، بل تأتي ضمن منظومة حوكمة متكاملة تربط استقلالية مؤسسات التعليم العالي بمسؤوليتها عن جودة طلبتها ومخرجاتها.

وأضاف أن الوزارة لن تتهاون مع أي ممارسات أو سياسات قبول تخل بجودة العملية التعليمية أو تؤثر في مستوى مخرجاتها مؤكدًا أن مؤسسات التعليم العالي تتحمل مسؤولية ضمان ملاءمة معايير القبول لطبيعة برامجها الأكاديمية، ضمن منظومة متكاملة للحوكمة والرقابة والمساءلة.

وأشار إلى أن منظومة التعليم العالي في الدولة حققت خلال الفترة الأخيرة قفزات نوعية، مع تركيز أكبر على الحوكمة وضمان جودة المخرجات والاستجابة للاحتياجات المستقبلية لسوق العمل والقطاعات ذات الأولوية، لافتًا إلى أن أداء المؤسسات يخضع للمتابعة والتقييم بصورة مستمرة.

وأوضحت الوزارة أن منح الجامعات مرونة أكبر في تحديد معايير القبول لا يمثل تخفيفًا لمتطلبات الجودة، وإنما يأتي في إطار تطوير نموذج الحوكمة والانتقال من التركيز بصورة أساسية على ضبط المدخلات إلى منظومة أشمل تربط استقلالية المؤسسات بالمساءلة عن النتائج والمخرجات.

ويعمل إطار التقييم القائم على المخرجات بالتوازي مع مرونة القبول، بما يسمح للمؤسسات بالاستجابة بصورة أكثر ديناميكية لاحتياجات الطلبة والقطاع، مع استمرار الرقابة على جودة البرامج والخريجين.

وأشارت الوزارة إلى أن القرار الوزاري رقم 19 لسنة 2024 بشأن معايير القبول في برامج مؤسسات التعليم العالي ألزم المؤسسات بوضع معايير واضحة للقبول، مع إمكانية القبول المشروط باجتياز مواد أو برامج تأهيلية واستدراكية لمعالجة أي تفاوت في مستوى المهارات العلمية لدى الطلبة، إضافة إلى توفير مسارات الدبلوم والدبلوم العالي والمؤهلات الجزئية.

وأكدت أن عدم فرض حد أدنى موحد وشامل للثانوية العامة أو درجات المواد التخصصية على جميع مؤسسات التعليم العالي لا يعني غياب الضوابط الأكاديمية، وإنما يمنح المؤسسات مساحة لتحديد المتطلبات التي تتناسب مع طبيعة كل برنامج وتخصص ومستوى التأهيل المطلوب.. وأن عدم اشتراط موافقة الوزارة مسبقًا على كل تعديل في معايير القبول لا يلغي دورها الرقابي، إذ تتحقق الوزارة من التزام المؤسسات من خلال تجديد الاعتماد الأكاديمي، وزيارات الرقابة والتفتيش الدورية، ومتابعة جودة الممارسات والنتائج.

ونوهت الوزارة إلى أهمية التمييز بين “القبول المفتوح” غير المرتبط بضوابط أكاديمية كافية وبين نموذج المرونة المنظم المطبق في دولة الإمارات، والذي يجمع بين حرية المؤسسات في تحديد معاييرها، والبرامج التأهيلية والاستدراكية، والاعتماد الأكاديمي، والرقابة والتفتيش، والمتابعة المستمرة للمخرجات.

وأشارت إلى أن تقييم أثر سياسات القبول لا يتوقف عند التحاق الطالب بالجامعة، بل يمتد إلى مؤشرات الاستمرار والإكمال والتوظيف، وجودة التعليم، ومدى مواءمة مهارات الخريجين مع احتياجات الاقتصاد الوطني.

وتواصل الوزارة تطوير منظومة التعليم العالي وفق نهج يركز على جودة المخرجات وقياس أثرها، بما يشمل مخرجات التعلم والتوظيف، وتعزيز الشراكة مع القطاعات الاقتصادية والصناعية، وتطوير أدوات استشراف احتياجات سوق العمل المستقبلية والمهارات والتخصصات المطلوبة.

وأكدت أن توسيع فرص الالتحاق بالتعليم العالي والمحافظة على كفاءة خريجي الجامعات يمثلان هدفين متكاملين، مشددة على مواصلة متابعة سياسات القبول ومؤشرات أداء المؤسسات، بما يضمن توفير فرص تعليمية أوسع للطلبة، وفي الوقت نفسه تخريج كفاءات تمتلك المعارف والمهارات والجاهزية اللازمة للمنافسة في سوق العمل.