جامعة الإمارات تناقش مسارات الانتقال من ندرة المياه إلى الأمن والازدهار العالمي

زكي نسيبة مكرماً عبدالله بالعلاء بحضور أحمد مراد
زكي نسيبة مكرماً عبدالله بالعلاء بحضور أحمد مراد


بحضور معالي زكي أنور نسيبة، المستشار الثقافي لصاحب السمو رئيس الدولة، الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات العربية المتحدة، قدم عبدالله أحمد بالعلاء، مساعد وزير الخارجية لشؤون الطاقة والاستدامة، محاضرة بعنوان «المياه في عالم متغير: من الندرة إلى الأمن والازدهار»، وذلك ضمن سلسلة محاضرات الرئيس الأعلى للجامعة المتميزة، تناول خلالها الأبعاد الاستراتيجية والاقتصادية للمياه، ودورها المتنامي في دعم الاستقرار، والتنمية المستدامة والازدهار العالمي، وذلك في مسرح مكتبة جامعة الإمارات بمنطقة العين.


وسلّط عبد الله بالعلاء، الضوء على التحول في النظرة إلى المياه من مورد خدمي تُدار ندرته، إلى عنصر استراتيجي تتقاطع معه قضايا الأمن الوطني والنمو الاقتصادي وسلاسل الإمداد والأمن الغذائي والتكيف مع تغير المناخ، كما تناول الترابط الوثيق بين المياه والطاقة والغذاء، مؤكداً أهمية اعتماد سياسات متكاملة تحقق التوازن بين القطاعات الثلاثة، من دون أن يأتي تطوير أحدها على حساب الآخر.
واستعرضت المحاضرة تجربة الأفلاج في منطقة العين بوصفها نموذجاً تاريخياً للإدارة المستدامة للموارد المائية، حيث أسهمت في استدامة الحياة، ودعم ازدهار الواحات ونمو المجتمعات المحلية.

وربطت هذه التجربة بالحاجة إلى تطوير نماذج حديثة، تجمع بين المعرفة المتوارثة والتكنولوجيا والسياسات المرنة لحماية الموارد الطبيعية وضمان استدامتها للأجيال المقبلة.


وفي المحور الاقتصادي، تناول عبدالله بالعلاء، أهمية الانتقال من التركيز على تكلفة المياه إلى فهم قيمتها الاقتصادية والاستراتيجية، باعتبارها عنصراً ممكناً للزراعة والصناعة والطاقة والتنمية الحضرية، كما ناقش دور الاقتصاد الدائري وإعادة استخدام المياه المعالجة في تقليل الاعتماد على الموارد التقليدية وخلق قيمة اقتصادية إضافية.


وأشار إلى أن تطوير البنية التحتية المائية يتطلب نماذج تمويل متنوعة تشمل الشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص، ونماذج البناء والتشغيل، إلى جانب التمويلات والضمانات التي تساعد هذه الآليات على استقطاب رأس المال الخاص، وتسريع تنفيذ مشروعات التحلية والمعالجة وإعادة الاستخدام، وتعزيز الجدوى الاقتصادية للابتكارات المائية.


وتطرقت المحاضرة إلى دور دولة الإمارات الرائد في توظيف دبلوماسية المياه لبناء الشراكات وتحويل التحديات المرتبطة بالموارد المشتركة من مصدر محتمل للتنافس إلى فرصة للتعاون والاستقرار.

كما استعرض استثمارات الدولة في تحلية المياه وإعادة استخدامها ورفع كفاءة الاستهلاك، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي والاستشعار عن بُعد والنماذج التنبؤية في إدارة الموارد المائية، مؤكداً أن التكنولوجيا رغم أهميتها، لا تكفي وحدها لمواجهة تحديات المياه، إذ يتطلب تحقيق أمن مائي مستدام دمج الحلول التقنية مع الأطر التنظيمية والتمويل والسلوك المجتمعي والتعاون الدولي.