الجامعات تستقبل الطلبة المستجدين ببرامج تمهّد لهم طريق النجاح

مع اقتراب العام الجامعي الجديد، تكثّف الجامعات استعداداتها لاستقبال الطلبة المستجدين وتسهيل انتقالهم من المدرسة إلى الحياة الجامعية، في ظل تحديات تشمل اختيار التخصص، وإجراءات القبول والتسجيل، وفهم الأنظمة الجامعية، والتكيف مع بيئة دراسية واجتماعية جديدة.

وأكدت الجامعات أن برامج استقبال المستجدين أصبحت منظومة متكاملة تبدأ قبل وصول الطالب إلى الحرم الجامعي وتمتد خلال أسابيعه الأولى، وتشمل الإرشاد الأكاديمي، والجولات التعريفية، والتعريف بالخدمات، والدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب الأنشطة التي تعزز الانتماء والاندماج في المجتمع الجامعي.

إرشاد أكاديمي

وقال الأستاذ الدكتور عامر قاسم، رئيس جامعة العين، إن الجامعة تولي الإرشاد الأكاديمي أهمية كبيرة لمساعدة الطلبة على فهم خياراتهم واتخاذ قراراتهم الجامعية بثقة.

لافتاً إلى تنظيم «الأسبوع المفتوح» للتعريف بالتخصصات والبرامج والمسارات الدراسية، بما يساعد الطلبة على اختيار التخصص الذي يتناسب مع ميولهم وقدراتهم وطموحاتهم.

وأوضح أن المبادرة تتيح للطلبة وأولياء أمورهم التعرف إلى الخيارات المتاحة والأنظمة والخدمات الجامعية، والتواصل مع أعضاء الهيئة الأكاديمية والجهات المختصة وطرح استفساراتهم، بما يساعدهم على بدء رحلتهم الجامعية بوعي واطمئنان.

دعم المستجدين

من جانبها، أكدت الدكتورة أمينة المرزوقي، نائب مدير جامعة الشارقة لشؤون الطلبة، أن الجامعة تولي اهتماماً خاصاً بالطلبة المستجدين من خلال برنامج تهيئة يمتد خلال الأسابيع الأولى من العام الدراسي.

وأوضحت أن البرنامج يتضمن لقاءات إرشادية للتعريف بأنظمة الجامعة ولوائحها الأكاديمية، وجولات على المرافق والخدمات، إلى جانب لقاء الطلبة بمرشديهم الأكاديميين لمراجعة خططهم الدراسية وفهم متطلبات تخصصاتهم.

وأضافت أن الجامعة تعرّف الطلبة كذلك بالأنشطة والنوادي العلمية والثقافية والرياضية، باعتبارها جزءاً أساسياً من التجربة الجامعية، وتسهم في صقل مهاراتهم وبناء شخصياتهم.

اختيار التخصص

وأوضح سيف التميمي، مدير إدارة القبول والتسجيل في جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، أن اختيار المسار الأكاديمي والمهني يمثل قراراً مهماً للطالب، وهنا يأتي دور الجامعة في تعريفه بالبرامج والتخصصات ومخرجاتها وفرص العمل المرتبطة بها.

وأشار إلى أن الجامعة تنظم لقاءات وتشارك في المعارض، إلى جانب ورش تعريفية في المدارس، لمساعدة الطلبة على اتخاذ القرار المناسب.

وأضاف أن الاستعداد يستمر من خلال «الأسبوع التمهيدي»، الذي يتضمن جولات تعريفية بالحرم الجامعي، والتعريف بالأنظمة واللوائح ودليل الطالب والخدمات والأنظمة الإلكترونية، إلى جانب ما توفره الجامعة من منح ومكافآت للطلبة المتميزين.

الدعم الأكاديمي

أما البروفيسورة تانيا كيريازي، نائبة مدير جامعة ميدلسكس دبي لشؤون التعليم والتعلّم في كلية الحقوق والعلوم الاجتماعية ورئيسة قسم القانون والسياسات.

فأكدت أن الجامعة أعدت برنامجاً متكاملاً يبدأ قبل الدراسة بجلسات تعريفية بالبرامج الأكاديمية وأعضاء الهيئة الأكاديمية والمقررات، إلى جانب ورش للاستعداد للحياة الجامعية والتعريف بالخدمات الأكاديمية والمهنية والطلابية.

وأوضحت أن مركز النجاح الأكاديمي يقدم للطلبة الدعم في إدارة الوقت والكتابة والبحث والتعلم المستقل، إلى جانب جلسات إرشاد فردية وسرية، فيما يتيح «أسبوع الترحيب» التعرف إلى الزملاء وأعضاء الهيئة الأكاديمية والخدمات المتاحة.

خطوات عملية

وقال غاري فيرنلنديز، مسؤول استقطاب الطلبة في جامعة هيريوت-وات دبي، إن استعدادات استقبال الطلبة تبدأ قبل الوصول إلى الحرم الجامعي، من خلال إرشادات تشمل التسجيل واختيار المقررات والاطلاع على الجداول والاستعداد لبرنامج التهيئة.

وأضاف أن «أسبوع الترحيب» يتيح للطلبة التعرف إلى برامجهم وأعضاء هيئة التدريس وخدمات الدعم، فيما توفر الجامعة جلسات مفتوحة وخدمات الرفاهية والتوجيه بين الأقران، إلى جانب الأنشطة والأندية والفرق الرياضية، لمساعدتهم على التأقلم وبناء علاقات اجتماعية.

الدعم النفسي

وأكدت الدكتورة شاكيل أجنيو، أستاذة مشاركة في علم النفس بجامعة هيريوت-وات دبي، أن الانتقال من المدرسة إلى الجامعة يمثل في كثير من الأحيان أول تجربة حقيقية للاستقلالية لدى الشباب، مشيرة إلى أن الحياة الجامعية تسهم إلى جانب التحصيل الأكاديمي في تطوير مهارات التعاون والمرونة وبناء الثقة بالنفس.

وأشارت إلى أن خدمات الدعم والإرشاد تساعد الطلبة على التكيف والانخراط في المجتمع الجامعي وتكوين علاقات جديدة، ونصحت أولياء الأمور بمنح أبنائهم قدراً أكبر من الاستقلالية في إدارة أوقاتهم وتكوين صداقاتهم، مؤكدة أن الشعور ببعض عدم الارتياح في بداية المرحلة الجامعية أمر طبيعي، ويمكن أن يكون جزءاً من رحلة النضج والتعلم.