طموحات طلابية تخوض تجربة الابتعاث

الابتعاث يستهدف تأهيل الكوادر الوطنية للمشاركة في مسيرة الوطن
الابتعاث يستهدف تأهيل الكوادر الوطنية للمشاركة في مسيرة الوطن

يستعد طلبة إماراتيون لبدء مرحلة جديدة من مسيرتهم الأكاديمية، مع توجههم إلى جامعات في عدد من دول العالم، واختيارهم تخصصات متنوعة تلبي اهتماماتهم وتطلعاتهم المستقبلية، وتأتي هذه الخطوة في وقت يتجه فيه الطلبة إلى بناء تجاربهم الأكاديمية والمهنية في بيئات مختلفة، تجمع بين الدراسة والانفتاح على ثقافات ومجتمعات جديدة.

ولا تقتصر رحلة الابتعاث على القبول الجامعي والوصول إلى الجامعة، بل تبدأ معها تجربة الاعتماد على النفس والتأقلم مع بيئة جديدة، والتعرف إلى ثقافات ومجتمعات مختلفة.

وبينما يستعد الطلبة لخوض هذه المرحلة، تبقى التجارب السابقة شاهداً على ما يمكن أن تضيفه سنوات الدراسة في الخارج إلى شخصية المبتعث، وما يمكن أن تمتد إليه من فرص وخبرات بعد التخرج.

مواكبة المتغيرات

آمنة علي اختارت علوم البيانات والأعمال لمواكبة تطورات سوق العمل
آمنة علي اختارت علوم البيانات والأعمال لمواكبة تطورات سوق العمل

واختارت آمنة علي مواصلة دراستها في مجال علوم البيانات والأعمال، وترى في التخصص مجالاً يواكب التطورات المتسارعة في سوق العمل، خصوصاً مع تنامي حضور البيانات والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.

وبعد حصولها على قبول الجامعة، تقدمت إلى برنامج البعثات، وحصلت على الموافقة من المرة الأولى، لتبدأ بعدها الاستعداد لمرحلة جديدة في مسيرتها الأكاديمية.

وتوضح آمنة أن اختيارها للتخصص جاء متوافقاً مع اهتمامها بمجال تحليل البيانات، إلى جانب إدراكها لما يشهده هذا المجال من نمو وتوسع، وما يتيحه من فرص في قطاعات مختلفة. كما رأت في الجمع بين البيانات والأعمال مساراً مناسباً لاهتماماتها وطموحاتها.

ويرتبط اختيارها أيضاً بتجربتها العملية والمشروعات التي تعمل عليها، والتي تلامس هذا المجال، ما عزز رغبتها في مواصلة الدراسة وتطوير معرفتها في تخصص يتغير باستمرار.

وتنظر آمنة إلى مرحلة الابتعاث باعتبارها فرصة لمواصلة التعلم وتطوير مهاراتها، والاستفادة من تجربة أكاديمية جديدة تضيف إلى ما اكتسبته من معرفة وخبرة.

الشغف أولاً

فاطمة مبارك تواصل دراستها علم النفس للتعمق في قضايا الصحة النفسية
فاطمة مبارك تواصل دراستها علم النفس للتعمق في قضايا الصحة النفسية

وتتجه فاطمة مبارك إلى مواصلة دراستها في علم النفس، مدفوعة باهتمامها بالمجال ورغبتها في التعمق في قضايا الصحة النفسية، مستفيدة من تجربة عملية قربتها من هذا الجانب.

وتوضح فاطمة أن الشغف كان العامل الأبرز في اختيار تخصصها، أكثر من ارتباط القرار باحتياجات سوق العمل، مشيرة إلى أن عملها في إحدى المؤسسات الصحية في الدولة أتاح لها التعرف عن قرب إلى طبيعة العمل، وملاحظة بعض الجوانب التي ترى أنها تحتاج إلى مزيد من التطوير في مجال الصحة النفسية.

وتتجه في دراستها إلى تخصص يركز على التدخل والوقاية وتعزيز الوعي بالصحة النفسية، وليس فقط التعامل مع الحالات بعد وصولها إلى مراحل متقدمة، وهو ما يتوافق مع اهتمامها بتطوير أساليب تساعد على الاهتمام بالصحة النفسية في وقت مبكر.

أما اختيار الجامعة، فجاء بناءً على عامل أكاديمي محدد، يتمثل في المختبر والأستاذ اللذين سبق أن تعاونت معهما، إلى جانب طبيعة البرنامج الذي يتيح لها التوسع في مجالات مرتبطة بعلم النفس والرعاية الصحية والإدارة.

وتحمل فاطمة إلى مرحلة الابتعاث رغبة في البناء على تجربتها السابقة، وتطوير اهتمامها في مجال يجمع بين تخصصها الأكاديمي وما اكتسبته من احتكاك عملي.

صناعة الأفلام

وتبدأ الريم البشر مرحلة الماجستير في كتابة السيناريو والإخراج، حاملة معها تجربة بدأت مع صناعة الأفلام منذ طفولتها واستمرت خلال سنوات دراستها الجامعية.

وتوضح أن تشجيع أسرتها أسهم في تحويل اهتمامها بصناعة الفيديو والأفلام إلى مسار واضح، اختارت أن تطوره أكاديمياً ومهنياً.

واختارت نيويورك وجهة لدراستها، بناءً على تخصص الجامعة والمواد التي تقدمها، إلى جانب تجربة سابقة عاشتها في المدينة خلال دراستها الجامعية، وتركت لديها انطباعاً إيجابياً عن بيئتها الفنية والثقافية. كما تميل إلى صناعة الأفلام المستقلة، وترى في المدينة مساحة مناسبة لتطوير تجربتها في هذا المجال.

وينعكس هذا المسار في أعمال سابقة قدمتها، من بينها فيلم تناول قصة طفل إماراتي يحاول فهم بعض المفاهيم الدينية والإنسانية من خلال خياله ونظرته الخاصة إلى العالم. ومع انتقالها إلى مرحلة الماجستير، تتطلع الريم إلى تطوير أدواتها في الكتابة والإخراج، وتوسيع تجربتها في المجال الذي اختارته.

تجربة ملهمة

أحمد الدرعي جمع بين الدراسة والانفتاح على المجتمع
أحمد الدرعي جمع بين الدراسة والانفتاح على المجتمع

في المقابل، تعكس تجربة أحمد سيف الدرعي، مبتعثاً سابقاً، جانباً آخر من رحلة الابتعاث، وما يمكن أن تتركه سنوات الدراسة في الخارج من أثر يمتد إلى ما بعد التخرج.

فمن اليابان التي اختارها وجهة للدراسة عام 2017، إلى تمثيل الإمارات في «إكسبو 2025 أوساكا»، تحولت تجربته إلى مسار جمع بين الدراسة والانفتاح على المجتمع والثقافة، وصولاً إلى فرصة للتعريف بوطنه أمام جمهور دولي.

اختار الدرعي اليابان رغبة في خوض تجربة مختلفة، ولم يحصر سنواته هناك في الدراسة، بل تعلم اللغة اليابانية، وتعرف إلى المجتمع المحلي، وشارك في أنشطة تطوعية وزيارات إلى مدارس وجامعات، قدم خلالها صورة عن الإمارات وثقافتها وتراثها.

وبعد سنوات، عاد إلى اليابان ضمن سفراء الشباب في جناح دولة الإمارات في «إكسبو 2025 أوساكا»، مستفيداً من اللغة والثقافة اللتين اكتسبهما خلال فترة ابتعاثه.

وشارك في تقديم جولات لكبار الشخصيات، والمقابلات الإعلامية، وعدد من الفعاليات التي استضافها الجناح. وكان إتقانه اللغة اليابانية من أبرز ما ميز تجربته في المعرض، إذ أتاح له التواصل مع الزوار بلغتهم والتعريف بالإمارات بصورة مباشرة. ويستذكر أن بعض الزوار أخبروه بأن معرفتهم بالدولة جاءت من خلال الشباب الإماراتيين الذين تحدثوا إليهم باللغة اليابانية.