رفع قدرة الأبناء على التواصل والعمل الجماعي واكتشاف اهتمامات ومواهب جديدة
بعيداً عن شاشات الهواتف والنوم الطويل، تُقام في الإمارات أروع معامل بناء الشخصية، إنها المخيمات الصيفية، حيث تُصنع القرارات الصغيرة لتُنتج إرادة كبيرة.
هنا، لا يتعلم الطفل كيف يقضي وقته فحسب، بل يتعلم كيف يواجه مخاوفه، يدير غضبه، ويبني جسوراً من الثقة مع الآخرين، في رحلة لا تُصنع فيها الذكريات فحسب، بل تُصنع الذات.
مغامرة يومية
يكتشف الطفل أنه أكثر من مجرد طالب في فصل؛ هناك يتعلم أن يكون قائداً، صديقاً، ومستكشفاً. هناك، في قلب المغامرة اليومية، تُطرز خيوط شخصيته الأولى التي سترافقه في المستقبل.
حيث أكد أولياء أمور أنّ المخيمات والبرامج الصيفية توفر للأطفال واليافعين فرصة لاستثمار أوقات الإجازة في أنشطة تجمع بين الترفيه والتعلم والرياضة، بعيداً عن روتين المنزل والاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية.
مشيرين إلى دورها في تنمية مهارات الأبناء الذهنية والبدنية والاجتماعية، وتعزيز قدرتهم على التواصل والعمل الجماعي، إلى جانب اكتشاف اهتمامات ومواهب جديدة.
كسر الروتين
وقالت إيمان محمد، ولية أمر ومعلمة رياضيات: إن البرامج الصيفية تمثل فرصة للجمع بين المتعة والتعلم، مشيرة إلى حرصها على إشراك طفليها، البالغين 9 و6 سنوات، في أنشطة تحفز التفكير وتنمي مهارات الحساب الذهني، لافتة إلى أن اهتمامها بهذا النوع من الأنشطة يأتي رغبة في تعزيز اعتماد أبنائها على قدراتهم الذهنية.
وأوضحت أن تنوع الأنشطة خلال الصيف يمنح الأطفال فرصة لتعلم مهارات جديدة في أجواء مختلفة عن الدراسة التقليدية، مؤكدة أهمية منحهم مساحة للتفكير والمحاولة، خصوصاً مع تزايد حضور الأجهزة والتقنيات الحديثة في حياتهم، مشيرة إلى أن مهارات الحساب والتفكير تتجاوز حدود الدراسة وتمتد إلى مواقف الحياة اليومية.
إجازة نشطة
وتحرص مريم علي، على اصطحاب أبناء إخوتها وأخواتها إلى الأنشطة والبرامج الصيفية، بهدف استثمار وقتهم خلال الإجازة وكسر روتين المنزل.
وقالت إن فترة الصيف تمنح الأطفال وقتاً طويلاً قد يتحول إلى ساعات أمام الأجهزة الإلكترونية والألعاب، أو إلى النوم لفترات أطول، لذلك تفضل إشراكهم في أنشطة متنوعة تساعدهم على الحركة وتغيير الأجواء، مشيرة إلى أن البرامج الرياضية تمنحهم فرصة للحفاظ على نشاطهم ولياقتهم البدنية واستثمار طاقاتهم في أنشطة مفيدة.
بيئة جديدة
وأضافت أن أهمية البرامج الصيفية تتجاوز الجانب الرياضي، إذ توفر للأطفال بيئة جديدة تساعدهم على التعرف إلى أقران من أعمار مختلفة وتكوين علاقات جديدة، بعيداً عن دائرة المدرسة والروتين المعتاد.
وأكدت أن مشاركة الأطفال في الأنشطة الجماعية تعزز قدرتهم على التواصل والتعامل مع الآخرين، وتمنحهم فرصة للتفاعل وتبادل الخبرات، لافتة إلى أن هذه التجارب تساعد الطفل على اكتساب مهارات اجتماعية جديدة والتكيف مع بيئات مختلفة.
مهارات اجتماعية
بدورها، أكدت داليا خلف أن البرامج والمخيمات الصيفية لا تقتصر على الجانب التعليمي، إنما توفر بيئة تساعد الأطفال على تطوير مهاراتهم الاجتماعية واكتشاف اهتمامات جديدة.
وأوضحت أن مشاركة الأطفال في الأنشطة الجماعية تمنحهم فرصة للتعرف إلى أقران جدد، وتعلم التعاون وتقاسم الأدوار والتعامل مع شخصيات مختلفة، مشيرة إلى أن هذه المهارات تسهم في بناء شخصية الطفل وتعزيز ثقته بنفسه.
وأضافت أن تنوع البرامج الصيفية يتيح للأطفال تجربة مجالات مختلفة، سواء في الرياضة أو الأنشطة الإبداعية أو الذهنية، وقد يكشف عن مواهب واهتمامات لم تكن الأسرة قد لاحظتها من قبل، مؤكدة أن الأجواء غير الرسمية التي توفرها الأنشطة الصيفية تمنح الطفل مساحة أكبر للتجربة والاستكشاف.
تجارب ممتعة
ويرى راشد وعيسى سالم أن الأنشطة والمخيمات الصيفية تمنحهما فرصة للخروج من روتين المنزل وقضاء وقت ممتع خلال الإجازة، مشيرين إلى أن المسابقات والتحديات تجعلهما أكثر حماساً للمشاركة.
كما تتيح لهما التعرف إلى أصدقاء جدد واللعب والعمل معهم ضمن مجموعات. ويؤكدان أن تنوع الأنشطة يشجعهما على تجربة أشياء جديدة وتعلم مهارات مختلفة بطريقة ممتعة.
وقالت الطفلة سيلين سعد، إن الأنشطة الصيفية تمنحها فرصة للاستمتاع بوقتها خلال الإجازة، مشيرة إلى أنها تحب التعرف إلى أطفال جدد والمشاركة معهم في الفعاليات. وترى أن البرامج الصيفية تجعل الإجازة أكثر متعة وتساعدها على قضاء وقتها في أنشطة متنوعة بدلاً من البقاء في المنزل.