أكدت نخب تربوية أن دبي تواصل ترسيخ مكانتها واحدة من أفضل البيئات العالمية لممارسة مهنة التعليم، من خلال الاستثمار في الكفاءات الوطنية وتمكينها لقيادة مستقبل القطاع التعليمي، بما يعزز مستهدفات استراتيجية التعليم في دبي 2033 ويكرس مكانة المعلم الإماراتي شريكاً رئيسياً في بناء الأجيال وصناعة المستقبل.
جاء ذلك خلال ملتقى المعلم الإماراتي الذي نظمته هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي، بمشاركة نحو 100 معلم ومعلمة إماراتيين من العاملين في المدارس الخاصة ومراكز الطفولة المبكرة، في خطوة تؤكد أن المعلم الإماراتي يمثل محوراً رئيسياً في تحقيق مستهدفات استراتيجية التعليم في دبي 2033.
ويأتي الملتقى ضمن تنفيذ استراتيجية الكوادر الإماراتية في قطاع التعليم الخاص، التي اعتمدها المجلس التنفيذي لإمارة دبي، والهادفة إلى استقطاب وتمكين الكفاءات الإماراتية ورفع نسبة مشاركتها في القطاع، وصولاً إلى 3000 كادر إماراتي بحلول عام 2033، بما يعزز الهوية الوطنية داخل المدارس الخاصة ويرسخ جودة المنظومة التعليمية، انطلاقاً من الدور المحوري الذي يؤديه المعلم الإماراتي في بناء الأجيال وترسيخ الهوية الوطنية.
واجب وطني
وقالت أمينة الكواري، مدير إدارة تمكين التربويين في هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي، إن حضور المعلم الإماراتي في الميدان التعليمي يحمل رسالة وطنية وأثراً يمتد إلى الأجيال، مؤكدة أن تمكينه يمثل واجباً وطنياً يترجم رؤية القيادة الرشيدة في بناء الإنسان، وتعزيز مكانة المعلم، وترسيخ مبادئ الريادة والاستدامة في التعليم.
وأضافت، أن دعم المعلم وتمكينه يمثلان استثماراً مباشراً في جودة التعليم، ولذلك تواصل الهيئة العمل على توفير مسارات نوعية تدعم نموه المهني وتعزز أثره في الميدان التربوي.
وأوضحت أن ملتقى المعلم الإماراتي يشكل منصة مهنية لتبادل الخبرات، وبناء شبكات التواصل بين المعلمين، واستعراض الحلول المبتكرة وفرص التطوير المهني تسهم في الارتقاء بجودة التعليم، بما يواكب مستهدفات استراتيجية الكوادر الإماراتية في قطاع التعليم الخاص.
وشهد الملتقى حضور قيادات تعليمية إماراتية متقاعدة، إلى جانب تربويين إماراتيين في الميدان ومعلمين من حديثي التخرج، في مشهد جمع بين الخبرة والطاقات الشابة، بهدف تعزيز الإرشاد المهني، وتبادل الخبرات، ودعم جودة حياة المعلمين الإماراتيين، من خلال أساليب تفاعلية تراعي احتياجاتهم الفردية، وتسهم في بناء مجتمع مهني قائم على تبادل المعرفة ونشر الممارسات التربوية الملهمة.
ويتكامل الملتقى مع مستهدفات استراتيجية الكوادر الإماراتية في قطاع التعليم الخاص، التي تركز على استقطاب وتمكين المعلم الإماراتي وتعزيز حضوره المستدام في المنظومة التعليمية، ورفع نسبة تمثيل الكفاءات الوطنية في المدارس الخاصة، بما يدعم ترسيخ الهوية الوطنية وتحقيق مستهدف الوصول إلى 3000 كادر إماراتي بحلول عام 2033.
ريادة
وأكدت التربوية الإماراتية سهام الهاجري أن استراتيجية الكوادر الإماراتية وجهود هيئة المعرفة والتنمية البشرية لاستقطاب الإماراتيين للعمل في المدارس الخاصة تمثلان خطوة وطنية رائدة لتعزيز الهوية الوطنية وترسيخ القيم الإماراتية لدى الأجيال.
وأوضحت أن الاستراتيجية تعكس رؤية وطنية للاستثمار في المعلم الإماراتي، الذي يتجاوز دوره حدود الوظيفة ليكون شريكاً في بناء الإنسان ونقل الثقافة الإماراتية للطلبة، مشيرة إلى أهمية ملتقى المعلم الإماراتي في دعم الكفاءات الوطنية وتشجيعها على الانخراط في مهنة التعليم، داعية المعلمين والمعلمات، خصوصاً حديثي التخرج، إلى تطوير مهاراتهم والتمسك برسالة التعليم.
من جانبها، أكدت التربوية الإماراتية وداد بن تركية أن استراتيجية الكوادر الإماراتية تجسد توجه دبي نحو تعزيز دور الإماراتيين في قطاع التعليم الخاص، بالتوازي مع مواصلة تطوير المنظومة التعليمية وتسخير التكنولوجيا والكفاءات الوطنية لتحقيق أعلى مستويات الجودة.
وأشارت إلى أن استراتيجية التعليم في دبي 2033 تمثل نقلة نوعية تشمل مختلف عناصر العملية التعليمية، مؤكدة أن ملتقى المعلم الإماراتي يعزز استقطاب الكفاءات الوطنية ويبرز القيمة المضافة للمعلم الإماراتي بما يمتلكه من معرفة بالهوية والعادات والتقاليد المحلية.
بدورها، لفتت المعلمة الإماراتية شيخة محمد، وهي معلمة لغة عربية في مدرسة خاصة بدبي، إلى أن استراتيجية الكوادر الإماراتية تمثل خطوة محفزة أمام الإماراتيين للالتحاق بمهنة التعليم، وتعزز دور المعلم الإماراتي في بناء الأجيال وصناعة مستقبل التعليم في الدولة.
ورش تفاعلية
وتضمّن الملتقى سلسلة من الورش التفاعلية تناولت تطوير أساليب تدريس اللغة العربية، وبناء استراتيجيات حديثة لدعم تعليمها، وتعزيز كفاءة الإدارة التربوية، إلى جانب استعراض دور الذكاء الاصطناعي في دعم العملية التعليمية، وتخفيف الأعباء عن المعلمين، والارتقاء بجودة الأداء.
كما ناقشت جلسة حوارية 3 تجارب ملهمة لمعلمين إماراتيين، استعرضت مسيرتهم المهنية، وسلطت الضوء على تطور التجربة التعليمية بين جيل الرواد والجيل الحالي.
وتواصل هيئة المعرفة والتنمية البشرية دعم المعلم الإماراتي عبر مبادرات نوعية، من أبرزها «علّم في دبي» و«قم للمعلم»، إلى جانب برنامج «قيادات تعليمية» الذي أُطلق بتوجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، بهدف ربط المعلمين الإماراتيين بخبرات تربوية وطنية رائدة، وتوفير الإرشاد المهني وخطط التطوير الفردية، بما يسهم في رفع الكفاءة المهنية، وتعزيز الرضا الوظيفي، والاستبقاء في قطاع التعليم، وترسيخ مكانة المعلم الإماراتي بوصفه قدوة تربوية وصانعاً للأثر في بناء أجيال المستقبل، بما يواكب تطلعات دولة الإمارات.