دبي - رحاب حلاوة، ريد السويدي
مع اقتراب اختبارات نهاية العام الدراسي، تدخل المدارس والأسر مرحلة استعداد مكثف لتهيئة الطلبة أكاديمياً ونفسياً، في إطار خطة متكاملة تهدف إلى رفع الجاهزية وتعزيز الثقة قبل دخول قاعات الامتحان، وسط تأكيدات تربوية بأن النجاح لا يعتمد على عدد ساعات المذاكرة فقط، بل على أسلوب التنظيم والدعم النفسي وإدارة الوقت.
وأكد تربويون أن الاستعداد الفعّال للاختبارات يقوم على مجموعة من الأسس، أبرزها وضع خطة مراجعة يومية منظمة، والاعتماد على النماذج الامتحانية لفهم طبيعة الأسئلة، إلى جانب تقليل مصادر التشتت مثل الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، والحصول على قسط كافٍ من النوم، مع التغذية السليمة، إضافة إلى التدريب المستمر على حل الأسئلة بما يعزز سرعة الإنجاز داخل الامتحان.
دعم مدرسي
وقال حسن سوالمة، مدير مدرسة الأهلية الخيرية، إن المدارس بدأت منذ أسابيع تنفيذ برامج دعم أكاديمي مكثفة استعداداً للاختبارات، تشمل حصص تقوية يومية في المواد الأساسية ومراجعات صباحية قبل بدء اليوم الدراسي، بهدف تعزيز الفهم ومعالجة نقاط الضعف.
وأضاف أن المدارس لم تعد تركز على إنهاء المناهج فقط، بل على تهيئة الطلبة نفسياً أيضاً، من خلال جلسات إرشادية وتحفيزية تساعدهم على التعامل مع التوتر المصاحب لفترة الامتحانات، مشيراً إلى أن بعض الطلبة يمتلكون مستوى أكاديمياً جيداً، لكن القلق يؤثر في أدائهم.
إدارة الوقت
من جانبه، أوضح محمد مطاوع، المدير التنفيذي للشركة القابضة للتعليم، أن دور المدارس في هذه المرحلة يتجاوز الشرح التقليدي ليشمل تدريب الطلبة على مهارات التعامل مع الامتحان، مثل إدارة الوقت، وقراءة الأسئلة بدقة، وتنظيم الإجابات.
وأشار إلى أن التدريب على النماذج الامتحانية يساعد في تقليل الأخطاء الناتجة عن التسرع، لافتاً إلى أن تحليل نتائج الاختبارات القصيرة يمكّن المعلمين من تحديد نقاط الضعف ومعالجتها قبل الامتحانات النهائية.
وحذر من أن بعض الأسر تركز على الضغط النفسي ورفع سقف التوقعات فقط، بينما يحتاج الطلبة إلى التشجيع والدعم أكثر من التهديد، لأن التوتر الزائد ينعكس سلباً على الأداء.
التوازن النفسي
وأكد وليد عرابي، نائب مدير مدرسة دبي الأمريكية الدولية، أن النجاح في الاختبارات يعتمد على التوازن بين الدراسة والراحة والصحة النفسية، محذراً من الاعتماد على الملخصات السريعة أو الدراسة المكثفة في وقت قصير.
وأوضح أن أفضل أساليب الاستعداد تتمثل في تقسيم المواد على أيام المراجعة، والبدء بالمواد الأصعب، مع حل تدريبات يومية تساعد الطالب على اكتساب الثقة وإدارة الوقت داخل الامتحان.
وأضاف أن المدارس باتت تولي الجانب النفسي أهمية متزايدة من خلال برامج إرشادية تهدف إلى تخفيف التوتر وتحسين جاهزية الطلبة.
الهياكل التعليمية
وقالت المعلمة ياسمين زهرة إن الهياكل التعليمية أصبحت أداة أساسية في عملية المراجعة، لأنها توضح المهارات المطلوبة وطبيعة الأسئلة ونواتج التعلم.
وأضافت أن التدريب على أنماط الأسئلة المتوقعة وآلية توزيع الدرجات يساعد الطالب على فهم شكل الامتحان مسبقاً، مشيرة إلى أن الاختبارات الحديثة تعتمد بشكل أكبر على الفهم والتحليل وليس الحفظ فقط.
تقييم مستمر
من جانبها، أوضحت مجد الشيخ حسين، مديرة المدرسة الأمريكية للإبداع العلمي – فرع مليحة، أن المدرسة تعتمد نظاماً تعليمياً متكاملاً يجمع بين التقييم المستمر والاختبارات التشبيهية التي تحاكي الامتحانات الفعلية.
وأضافت أن نتائج الطلبة تُحلل بشكل دقيق لتحديد نقاط القوة والضعف، ويتم إعداد خطط دعم فردية لمعالجة الفجوات التعليمية، إلى جانب مراجعات شاملة قبل الامتحانات وساعات تواصل إلكترونية مع المعلمين.
وأشارت إلى أن المدرسة تتيح للطلبة التسجيل في اختبارات (AP) التي تمنحهم فرصة الحصول على اعتماد جامعي مبكر، وتعزز فرصهم في القبول الجامعي.
خطط علاجية
وأكد طارق شيخ إسماعيل، مدير مدرسة منارة الشارقة، أن المدرسة تعتمد منظومة تقييم مستمرة تحاكي الامتحانات الرسمية، بهدف تعزيز خبرة الطلبة وثقتهم قبل الاختبارات.
وأوضح أن نتائج التقييمات يتم تحليلها لإعداد خطط علاجية وأوراق عمل داعمة ترفع من مستوى التحصيل الأكاديمي.
شراكة الأسرة
وأكدت فاطمة الظنحاني، الاختصاصية الاجتماعية، أن الأسرة تمثل شريكاً أساسياً في نجاح الطالب خلال فترة الامتحانات، مشيرة إلى أن البيئة المنزلية الهادئة تسهم في تحسين التركيز والاستقرار النفسي.
وحذرت من أن تحويل فترة الامتحانات إلى مصدر توتر داخل المنزل ينعكس سلباً على الأبناء، مؤكدة أهمية الدعم النفسي وتنظيم النوم والغذاء وتقليل استخدام الأجهزة الإلكترونية، إلى جانب منح الطلبة فترات راحة منتظمة لضمان أفضل أداء.
