دبي- رحاب حلاوة وشيرين فاروق
مع انتشار «ترند المشروبات» بين طلبة المدارس، المعروف بلونه «الأخضر» والمشبع بالكافيين، ومشروبات الطاقة المنهكة، تتزايد المخاوف من تأثيرها السلبي على صحة الأطفال والمراهقين، ويؤكد المختصون أن هذه المشروبات، التي تستهلك بشكل متزايد بين الفئات العمرية الصغيرة، قد تكون ضارة لأجسامهم الحساسة، مما دفع إدارات المدارس لاتخاذ إجراءات للتوعية ومنع تداولها بين الطلاب، ومصادرتها من الطلبة في حال إحضارها إلى المدرسة.
ووجدت دراسة أجراها المعهد الوطني للصحة في الولايات المتحدة، أن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و12 عاماً قد يتعرضون لمشكلات في النوم والتركيز عند استهلاك الكافيين بجرعات عالية.
كما أصدرت الجمعية الأمريكية لطب الأطفال توصيات تنص على أن الأطفال والمراهقين الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً يجب أن يتجنبوا تناول مشروبات الطاقة التي تحتوي على الكافيين، وأن الجرعات الزائدة من الكافيين يمكن أن تؤدي إلى زيادة معدل ضربات القلب، وارتفاع ضغط الدم، وتغيرات في المزاج.
وحسب دراسة أخرى نشرتها مجلة الجمعية الطبية الكندية، كشفت نتائجها عن أن الأطفال الذين تناولوا مشروبات الطاقة بانتظام كانوا أكثر عرضة للشعور بالقلق والصداع والتوتر.
وأكد محمد مطاوع، المدير التنفيذي للشركة القابضة للتعليم، أن الحفاظ على بيئة تعليمية صحية يتطلب الحد من انتشار هذه المشروبات بين الطلبة، لذلك تم وضع إجراءات صارمة تشمل مصادرة أي مشروبات طاقة أو مشروبات تحتوي على الكافيين يحضرها الطلاب إلى المدرسة.
وأوضح أن الهدف من الإجراءات ليس معاقبة الطلاب، بل توجيههم نحو خيارات صحية ودعمهم في تكوين سلوكيات إيجابية، حيث يوفر المقصف المدرسي بدائل صحية، مثل العصائر الطبيعية والمشروبات الخالية من الكافيين، مؤكداً أهمية التعاون بين المدرسة وأولياء الأمور لتحقيق هذه الأهداف الصحية.
ورش توعوية
ونظمت العديد من المدارس ورشاً توعوية لتعريف الطلاب بالمخاطر الصحية المرتبطة بمشروبات الطاقة والمشروبات المحتوية على الكافيين، ولفتت ديما الزهير، مديرة قسم المرحلة الثانوية في مدرسة المعارف الخاصة، إلى تقديم الورش بطريقة تفاعلية تشجع الطلاب على طرح أسئلتهم، وتشرح لهم تأثير الكافيين على الجسم وأهمية تجنب الإفراط في استهلاكه.
وأكد أحمد يحيى، نائب مدير مدرسة الشروق، أهمية دور أولياء الأمور في متابعة أبنائهم وتوعيتهم بمخاطر مشروبات الكافيين والطاقة، معتبراً أن الأسرة المؤسسة الأولى في حياة الطفل، وتلعب دوراً محورياً في توجيههم نحو قرارات صحية سليمة.
وأضاف أن الحوار المفتوح مع الأبناء حول «ترندات» غير صحية مثل المشروبات «الخضراء» المشبعة بالكافيين يساعدهم على فهم مخاطرها والابتعاد عنها، كما أكد أن توعية الأطفال بالمخاطر الصحية للكافيين منذ الصغر يحصنهم ضد الانسياق وراء هذه «الترندات».
التقليد
وترى الدكتورة ميساء عبد الله، الاختصاصية النفسية، أن ظاهرة الانسياق وراء «الترند» تؤثر بشكل كبير على الطلاب، خاصة في الفئات العمرية الصغيرة، مؤكدة أن الأطفال يسعون دائماً للشعور بالانتماء لمجموعتهم، مما يجعلهم أكثر عرضة لتقليد سلوكيات غير صحية.
وقالت إن الطلاب يتأثرون بزملائهم وما يرونه على وسائل التواصل الاجتماعي، مما يدفعهم إلى اتباع سلوكيات غير صحية مثل استهلاك مشروبات الطاقة، أو المشروبات الخضراء، مؤكدة أن دور الأهل والمدرسة ضروري لتوعية الطلاب وتعزيز قدرتهم على اتخاذ قرارات مبنية على الوعي.
وحذر الدكتور عادل السجواني، استشاري طب الأسرة من مخاطر تناول الأطفال لمشروبات الطاقة والمشروبات الخضراء المحلاة بالحليب المكثف والسكر الذي يتم وضعه بكميات كبيرة في مشروبات صار الإقبال عليها كبيراً من قبل الأطفال والمراهقين.
وقال إن إقبال الطلبة على مشروبات الطاقة ينبع من المعلومة الخاطئة في قدرتها على زيادة التركيز في الدراسة أو المساعدة على السهر لساعات طويلة، في حين تدمر هذه المشروبات آلية عمل الجسم بسبب ارتفاع نسبة الكافيين ومواد أخرى ضارة، كما تبين من الدراسات العالمية أنها تدمر البنكرياس وتزيد من نسب الإصابة بمرض السكري عند الأطفال والشباب، وبالتالي يقل مستوى حرق الجسم ويتسبب في مخاطر كثيرة منها السمنة وآلام العضلات والمفاصل وغيرها.
ولفت الدكتور السجواني إلى أن هناك العديد من المخاطر الصحية المصاحبة لمشروبات الطاقة الغنية بالكافيين على جسم الأطفال، منها: زيادة في الوزن، والأرق، ومضاعفات على القلب والأوعية الدموية، وارتفاع ضغط الدم، والبدانة، وتسمم الكافيين، ونقص الكالسيوم، وخلل في الأسنان، وارتفاع السكر في الدم عند الأطفال المصابين بمرض السكري، والصداع الشديد.
وأشار إلى أن هذه المشروبات تزيد من خطر الإصابة باضطرابات النوم وضعف التعلم وضعف الأداء، وقد يكون هناك احتمالية أكبر للإدمان على المخدرات أو السجائر أو الكحول، كما تفتقر مشروبات الطاقة للعناصر الغذائية المهمة للصحة في المقابل تعد غنية بالسكر والكافيين، لذا فإن شرب هذه المشروبات بانتظام قد يكون ضاراً على المراهقين، منوهاً إلى أن 40% من المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 13-19 الذين يستهلكون مشروبات الطاقة يصابون بالغثيان والقيء والعصبية والصداع وآلام في البطن، وفي بعض الحالات قد يعاني المراهق من النوبات.



