متابعة ــ رحاب حلاوة، موفق محمد، أحمد أبوالفتوح
استقبلت مدارس الدولة، أمس، الطلبة في مختلف الصفوف الدراسية، مع استئناف التعليم الحضوري لاستكمال الفصل الدراسي الثالث من العام الأكاديمي 2025 - 2026، وذلك بعد اكتمال خطط الاستعداد والتأهيل اللازمة، لضمان توفير بيئة تعليمية آمنة ومنظمة في كافة المؤسسات التعليمية بالدولة.
وسجل اليوم الأول لعودة التعليم الحضوري في مدارس وحضانات الدولة حضوراً مرتفعاً جداً منذ الساعات الأولى، وسط أجواء تنظيمية متميزة واستعدادات شاملة عكست جاهزية المؤسسات التعليمية لاستقبال الطلبة واستئناف الدراسة بكفاءة، وشهدت المدارس والحضانات تفاعلاً واسعاً من الطلبة والكوادر التعليمية وأولياء الأمور، في مشهد يعكس وعي المجتمع التعليمي بأهمية الانتظام، وحرصه على استقرار العملية التعليمية واستمرارها دون انقطاع، مدعوماً ببيئة تعليمية آمنة ومحفزة عززت من حماس الطلبة وانخراطهم منذ اللحظة الأولى.
وقالت معالي سارة الأميري، وزيرة التربية والتعليم، في حسابها على منصة «إكس»: «كل الشكر للكادر التعليمي، وأولياء الأمور، وفريق وزارة التربية والتعليم، وبالتنسيق مع الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، على جهودهم في ضمان استمرارية التعليم وعودة الطلبة إلى مقاعدهم الدراسية بسلاسة وأمان». وأضافت: «في أوقات التحدي، تُتخذ القرارات في سياقات معقدة وبمعلومات محدودة، لكن ما يميز فريق العمل هو التماسك والمضي بثقة، واضعين مصلحة الوطن والطلبة فوق كل اعتبار».
جولة ميدانية
وفي جولة ميدانية لـ«البيان» داخل مجمع زايد التعليمي في عجمان، بدت المدرسة منذ الساعات الأولى كخلية نحل لا تهدأ، حيث تحركت الكوادر الإدارية والتعليمية بتناغم واضح، واستقبلت الطلبة بابتسامات وحفاوة عكست جاهزية كاملة لبدء يوم دراسي مختلف، وانتظمت حركة الدخول بسلاسة، فيما توزّع الطلبة على صفوفهم وفق تنظيم دقيق، في مشهد جسد عودة الحياة إلى الميدان التربوي بكل تفاصيله.
وأكدت الدكتورة أسماء الخوار، مديرة مجمع زايد التعليمي- المنتزي بعجمان، أن انطلاقة اليوم الأول للدراسة للتعليم الحضوري تزامنت مع تنظيم احتفالات ومبادرات مدرسية، من بينها مبادرة «فخورين بالإمارات»، التي شهدت تفاعلاً كبيراً من الكادر الإداري والتدريسي، إلى جانب مشاركة أولياء الأمور، ما أضفى أجواء وطنية إيجابية على بداية اليوم الدراسي.
وأكدت أن رسالة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تمثل حافزاً كبيراً للطلبة والكوادر التعليمية، وتعكس ثقة القيادة الرشيدة في أبنائها، مشددة على أن ما ورد في كلمة سموه يؤكد أن دولة الإمارات ماضية في مسيرتها التعليمية دون توقف، وأن الاستثمار في الإنسان يظل أولوية وطنية.
جاهزية عالية
وأكدت اعتدال سحويل، مديرة مدرسة الأهلية الخيرية في الشارقة، أن اليوم الأول لعودة الدراسة الحضورية عكس مستوى عالياً من الجاهزية والتنظيم، مشيرة إلى أن نسبة الحضور كانت مرتفعة منذ الساعات الأولى، وهو ما أسهم في انطلاق الحصص بسلاسة وفق الجداول المعتمدة دون أي تأخير.
توحيد الجدول
وفي السياق ذاته، شددت وزارة التربية والتعليم على ضرورة الالتزام الكامل بالجداول الدراسية المعتمدة، وتطبيقها بصورة موحدة في جميع المدارس، بما يضمن تحقيق العدالة التعليمية بين الطلبة، واستقرار العملية التعليمية على مستوى الدولة. وأكدت الوزارة أن جميع المواد الدراسية ستُدرّس دون استثناء، وفق الحصص المعتمدة، مشيرة إلى أهمية الالتزام بالخطط الفصلية والتعليمية التي تم تطبيقها خلال فترة التعلم عن بعد، مع العمل على مواءمتها بما يتناسب مع المرحلة الحالية، لضمان استمرارية التعلم وعدم فقدان أي من مخرجاته. وأوضحت أن استكمال المحتوى التعليمي الذي تأثر خلال الفترة الماضية سيتم من خلال خطط تفصيلية، يتم نشرها عبر نظام إدارة التعلم، بما يضمن تغطية جميع المحاور الأساسية، وتحقيق التوازن بين استدراك الفاقد التعليمي واستمرار تقديم الدروس وفق تسلسلها المعتمد.
إجراءات مكثفة
وشرعت المدارس الخاصة في أبوظبي في استقبال طلبتها وسط إجراءات تنظيمية وتوعوية مكثفة ركزت على سلامة الطلبة واستقرارهم النفسي، حيث خصصت إدارات المدارس الحصة الأولى للاطمئنان على الطلبة وتهيئتهم نفسياً، فيما تناولت الحصة الثانية شرح إجراءات السلامة والتدريب العملي على كيفية التصرف عند صدور أي إنذار داخل الحرم المدرسي، إلى جانب إعادة ترسيخ الانضباط والروتين الدراسي اليومي. وفي هذا السياق، اعتمدت المدارس حزمة من التحديثات على اليوم الدراسي، وفق توجيهات دائرة التعليم والمعرفة، بهدف تعزيز جاهزية البيئة التعليمية ورفع مستويات الأمن والسلامة، حيث شملت التعديلات إعادة توزيع أوقات الدوام، بما ينسجم مع بروتوكولات السلامة، وتنظيم حصص التربية البدنية داخل الصالات الرياضية، إضافة إلى قصر فترات الاستراحة على المرافق الداخلية للمدرسة.
رؤية متكاملة
ومن جهتها، استأنفت مدارس مؤسسة الشيخ سعود بن صقر التعليمية الخيرية في رأس الخيمة استقبال الطلبة داخل الصفوف الدراسية، حيث بلغ عدد المستفيدين من خدماتها نحو 2029 طالباً وطالبة من 29 دولة، في تجسيد عملي لنهج دولة الإمارات في ترسيخ مبدأ التعليم للجميع وتعزيز قيم التعايش والتسامح وتكافؤ الفرص. وأكدت سمية عبدالله بن حارب السويدي، رئيس مجلس أمناء المؤسسة، أن عودة الطلبة إلى مقاعد الدراسة تمثل محطة مهمة في تعزيز استقرار المسار التعليمي، مشيرة إلى أن المؤسسة تعمل وفق رؤية متكاملة تضع الطالب في قلب العملية التعليمية، وتحرص على توفير بيئة تعليمية آمنة ومحفزة تدعم التحصيل العلمي وتنمي المهارات. وقالت: عودة الطلبة إلى الصفوف الدراسية ليست مجرد استئناف للدراسة، بل هي تأكيد على قوة المنظومة التعليمية وقدرتها على التكيف والاستمرار في تقديم تعليم نوعي في مختلف الظروف، من خلال مزيج متوازن بين التعليم الحضوري والتعليم عن بُعد عند الحاجة.
استقبال بالأعلام
ونظمت شرطة دبي ممثلة بمبادرة «أمن المدارس»، فعاليات ميدانية لاستقبال الطلبة بالتزامن مع استئناف التعليم الحضوري في المدارس، من خلال توزيع علم الدولة بهدف تعزيز روح الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية لدى طلبة المدارس. وعملت شرطة دبي على تأمين الحركة المرورية في عدد من مدارس الإمارة في مختلف المناطق، بالتعاون مع الإدارة العامة للمرور، والإدارة العامة للعمليات، والإدارة العامة لمراكز الشرطة، عبر نشر الدوريات الميدانية وتنظيم حركة السير وضمان سلامة الطلبة أثناء الدخول والانصراف. وتضمنت الفعاليات تواجد عدد من الدوريات السياحية الأمنية الفارهة التابعة لشرطة دبي في محيط المدارس، الأمر الذي لاقى تفاعلاً واسعاً من الطلبة، وأضفى أجواءً استثنائية جمعت بين الفرح والتوعية وتعزيز العلاقة الإيجابية بين الشرطة والمجتمع.
مواصلات الإمارات
من جهتها أعلنت «مواصلات الإمارات» عن استئنافها تشغيل 10,200 حافلة مدرسية لنقل 285 ألف طالب وطالبة يدرسون في 630 مدرسة حكومية وخاصة، وذلك تنفيذاً لقرار وزارة التربية والتعليم، وبالتنسيق مع الشركاء الاستراتيجيين في هذا الشأن.
وفي هذا السياق، رحب سليمان جاسم الحمادي، رئيس عمليات النقل المدرسي ومستشار النقل المدرسي في مواصلات الإمارات، بالقرار الوزاري الذي جاء في ضوء التقييم الصادر عن الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، مؤكداً أنه منذ لحظة صدور القرار شرعت الشركة بتنفيذه من خلال الإيعاز لفرق العمل الإدارية والميدانية، والتي باشرت بدورها كافة مهامها لاستئناف العمليات وفق المسارات المعدة بناءً على خطط استباقية دقيقة شملت مختلف مستويات عملية النقل المدرسي، وحرصت على تلبية الإجراءات التنظيمية الجديدة لاستقبال الطلبة».
نجاح وتميز
وقال العميد يوسف عبيد حرمول الشامسي، مدير عام هيئة الشارقة للدفاع المدني: «مع بداية الدراسة الحضورية في المدارس، نتمنى لأبنائنا الطلبة أياماً حافلة بالنجاح والتميز. وانطلاقاً من حرصنا على سلامتهم نؤكد أن الالتزام بإرشادات السلامة داخل الصفوف والمرافق المدرسية يُعد ركيزة أساسية لحمايتهم. وندعو الطلبة والكوادر التعليمية إلى ترسيخ ثقافة الوعي الوقائي، والالتزام بالتعليمات، بما يضمن بيئة تعليمية آمنة ومستقرة للجميع».






