دبي- رحاب حلاوة وسارة الكواري
مع انطلاق الاختبارات التكوينية في المدارس الحكومية والخاصة التي تطبق منهاج وزارة التربية والتعليم، وبدء الاختبارات التجريبية لطلبة المناهج الأجنبية، والتي تستمر حتى نهاية الشهر الجاري، ارتفعت وتيرة المتابعة داخل المنازل، وتحولت البيوت إلى مساحات للمراجعة اليومية.
ويرصد التربويون والاختصاصيون خمسة مسارات رئيسة، تفرض حضورها مع بدء الاختبارات بالفعل، تشمل التهيئة النفسية، وتنظيم المراجعة، وترسيخ قيمة الاجتهاد، ودور المدرسة في المتابعة، وتهيئة الأجواء المنزلية، باعتبارها عوامل مؤثرة في أداء الطالب.
التهيئة النفسية
وأكدت الاختصاصية النفسية الدكتورة ميساء العبد الله، أن بدء الاختبارات فعلياً يرفع مستوى التوتر داخل المنزل، موضحة أن كثيراً من الطلبة يعيشون منذ الأيام الأولى حالة من القلق المرتبط بالخوف من النتائج، أو من صعوبة بعض المواد.
وأضافت أن بعض الأسر تلاحظ تغيرات واضحة في سلوك الأبناء مع انطلاق الاختبارات، مثل اضطراب النوم، والانشغال المستمر بالدرجات، والعصبية الزائدة، مؤكدة أن المطلوب في هذه المرحلة، توفير رسائل طمأنة مستمرة، وتجنب ربط الاختبار بمستقبل الطالب بشكل كامل، لأن ذلك يضاعف الضغط النفسي.
وأوضحت أن الطالب يحتاج خلال هذه الفترة إلى بيئة نفسية مستقرة، تساعده على استحضار ما درسه بهدوء، مشيرة إلى أن التوتر الزائد قد ينعكس على مستوى الأداء، حتى لدى الطلبة المجتهدين، كما شددت على أهمية النوم المبكر، وأخذ فترات راحة قصيرة بين جلسات المراجعة.
تنظيم المراجعة
وقال التربوي محمد السيد، إن انطلاق الاختبارات التكوينية والتجريبية، يتطلب إعادة تنظيم خطة المراجعة يوماً بيوم، بحيث لا تتحول فترة الاختبارات إلى ضغط متراكم داخل المنزل.
وأوضح أن الطالب يحتاج إلى مراجعة مركزة لما تم اختباره، إلى جانب الاستعداد للاختبارات التالية، مع توزيع الوقت بين المواد الأساسية والمواد التي تحتاج إلى دعم إضافي.
وأضاف أن التعامل مع الاختبارات الجارية، يجب أن يكون بوصفها فرصة لرصد نقاط القوة والضعف، وليس مجرد تقييم نهائي، وأكد أن تنظيم الوقت يمثل أحد أهم عوامل النجاح .
ولفتت التربوية ياسمين زهرة، إلى أن تجربة الاختبارات عن بعد ليست جديدة على الطلبة، إذ سبق أن خاضوها خلال فترة جائحة كوفيد 19، ما منح شريحة كبيرة منهم خبرة سابقة في التعامل مع هذا النمط من التقييم، موضحة أن هذه الخبرة المتراكمة، من المفترض أن تسهم في تخفيف مستويات التوتر الحالية.
التهيئة
وأوضحت التربوية ليلى أحمد أن المدرسة خلال فترة الاختبارات لا يقتصر دورها على تنفيذ التقييمات، بل يمتد إلى تهيئة الطلبة نفسياً وأكاديمياً لمواجهة هذه المرحلة بثبات وهدوء. وأشارت إلى أن المعلمين يركزون في الأيام الحالية على مراجعة النقاط الأساسية، وشرح الأخطاء الشائعة التي ظهرت في الاختبارات السابقة.
الأجواء المنزلية
وأكدت الاختصاصية الاجتماعية فاطمة الظنحاني أن التوتر داخل المنزل يرتفع تلقائياً مع بدء الاختبارات، خصوصاً عندما تتزامن اختبارات أكثر من ابن أو ابنة في الأسرة نفسها.
متابعة مباشرة
وأكدت سماء لطفي عبد الحي أن تجربة التعلم عن بعد، أتاحت لها فرصة متابعة ابنها بشكل مباشر، ما ساعدها على فهم مستواه الدراسي عن قرب، خاصة مع إمكانية إعادة الدروس أكثر من مرة، الأمر الذي يدعم استعداد الطلبة للامتحانات بصورة أفضل.
وشددت على أهمية دور الأسرة في هذه المرحلة، لا سيما مع صغر سن الطلبة، حيث يعد الإشراف المباشر عاملاً أساسياً في دعمهم نفسياً وأكاديمياً خلال فترة الاستعداد للاختبارات.
دعم يومي
وأكدت مريم فتحي أن تجربة التعلم عن بعد، رغم ما حملته من تحديات، أسهمت في تعزيز دور الأسرة في متابعة الطلبة بصورة أكثر دقة، وهو ما انعكس إيجاباً على استعدادهم لفترة الامتحانات، موضحة أن المتابعة اليومية للحصص، والتواصل المستمر بين الطلبة وأولياء الأمور، ساهما في تحديد نقاط القوة والضعف لدى ابنها.
قيم راسخة
وأكدت دانة عبد الله عيد أن التمسك بالدين، والحرص على الصلاة، وغرس الخوف من الله تعالى في نفوس الأبناء، من أهم الأسس التي تسهم في بناء شخصية متوازنة وقوية.
وأوضحت أن الأسرة تلعب دوراً محورياً في توفير البيئة المناسبة للتعلم، من خلال تنظيم الوقت، وتخصيص أوقات للراحة والترفيه، إلى جانب الاهتمام بالتغذية الصحية.
