ملتقى «دبي القضائي» يبحث التحديات القانونية المعاصرة

أطلق معهد دبي القضائي، بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لدول مجلس التعاون الخليجي، النسخة الثانية لعام 2026 من «ملتقى التحديات القانونية والقضائية المعاصرة»، التي عقدت تحت عنوان «مكافحة الاحتيال المالي الإلكتروني»، وذلك بحضور القاضي الدكتورة ابتسام علي البدواوي مدير عام معهد دبي القضائي، والقاضي الدكتور حاتم فؤاد علي رئيس البعثة والممثل الإقليمي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لدول مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب نخبة من ممثلي الجهات القضائية والجهات المعنية والمختصة بالدولة، بما يعكس التعاون المؤسسي الدولي وتكامل الجهود الوطنية في مواجهة التحديات القانونية المعاصرة.

ويأتي تنظيم الملتقى انطلاقاً من رؤية مشتركة تهدف إلى تعزيز الاستجابة القضائية والقانونية لمخاطر الاحتيال المالي الإلكتروني، من خلال توفير منصة حوار تجمع بين الخبرة القضائية والتحليل القانوني والمعالجة التقنية والتعاون الدولي، بما يسهم في دعم نزاهة الأنظمة المالية وتعزيز سيادة القانون في العصر الرقمي.

التحديات المستجدة

وأكدت القاضي الدكتورة ابتسام علي البدواوي، أن إطلاق النسخة الثانية من الملتقى يعكس التزام معهد دبي القضائي بتعزيز الوعي القانوني والقضائي تجاه التحديات المستجدة، وفي مقدمتها جرائم الاحتيال المالي الإلكتروني، التي باتت تشكل أحد أبرز التحديات القانونية والاقتصادية على المستويين الوطني والدولي على حدٍ سواء، مؤكدة أن الملتقى يسعى إلى تعميق الفهم القضائي والقانوني لهذه الجرائم، واستعراض أفضل الممارسات الدولية، وتعزيز التعاون المؤسسي بين الجهات القضائية والمنظمات الدولية، بما يدعم تطوير منظومة العدالة، ويواكب تطلعات دبي نحو بيئة قانونية أكثر مرونة واستشرافاً للمستقبل.

وأضافت أن التصدي الفاعل لهذه الجرائم يتطلب استجابة متكاملة لا تقتصر على تطوير الأطر التشريعية، وإنما تمتد إلى تعزيز الجاهزية، وتطوير أدوات التحقيق والإثبات، ورفع كفاءة التعامل مع الأدلة الرقمية، إلى جانب تعزيز التعاون القضائي الدولي في مواجهة الجرائم العابرة للحدود.

ويوفر الملتقى منصة نوعية تجمع الجهات القضائية والقانونية والأمنية والتنظيمية والمالية والرقمية مع الخبرات الدولية المتخصصة، بما يتيح طرح ومناقشة الحلول العملية القابلة للتطبيق.

وأكد القاضي الدكتور حاتم فؤاد علي، أن تنظيم هذا الملتقى بالشراكة مع معهد دبي القضائي يكتسب أهمية محورية في تسليط الضوء على التحديات القانونية والقضائية المعاصرة؛ خصوصاً وأن المكتب يُعد هو الأمانة العامة لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية.

وأوضح أن التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وسرعة شبكات الدفع الفوري، إلى جانب العقبات المرتبطة بالملاحقة القضائية عبر الحدود، تشكل اليوم أبرز التحديات أمام جهود مكافحة الاحتيال المالي الإلكتروني؛ حيث تحولت هذه الجرائم من ممارسات فردية إلى شبكات منظمة تسخر الطفرات التكنولوجية -كالهندسة الاجتماعية والعملات المشفرة وتزييف الهويات الرقمية- لابتكار أساليب خداع معقدة.

ومن هذا المنطلق، يأتي هذا التعاون لنقل المعرفة واطلاع المنظومة القضائية والقانونية، والمؤسسات المالية والمصرفية والرقمية، وكل الجهات المعنية الأخرى، على أحدث الأساليب وأفضل الممارسات الإقليمية والدولية للتصدي لهذه المخاطر.

الاستجابة القانونية

واستهدفت هذه النسخة من الملتقى أعضاء السلطة القضائية وصانعي السياسات العدلية والمؤسسات المالية والمصرفية والرقمية، لدعم قدراتهم في تحقيق الاستجابة القانونية للتحديات المستجدة، وتعميق الفهم القانوني لجرائم الاحتيال المالي الإلكتروني.

وناقش الملتقى أبرز التحديات العملية التي تواجه الجهات القضائية والمؤسسات المالية، واستعراض التجارب الدولية وأفضل الممارسات في هذا المجال.

وتناولت جلسات الملتقى عدداً من المحاور الرئيسية المرتبطة بالاحتيال المالي الإلكتروني، منها الأبعاد التقنية والتحديات الرقمية المرتبطة بهذا النوع من الجرائم، والتعاون القضائي الدولي في مواجهة الجرائم العابرة للحدود، إضافة إلى استعراض الإطار الوطني لمكافحة الاحتيال المالي الإلكتروني.

واستضافت جلساته خبراء دوليين ووطنيين في الموضوعات ذات الصلة.