أكد إعلاميون ومقدمو «بودكاست» أن منصات البودكاست رسخت حضورها بوصفها مساحة إعلامية حديثة، تتيح حرية أكبر في طرح الأفكار، وتوفر للجمهور محتوى أكثر عمقاً وتخصصاً، بعيداً عن القيود الزمنية والتحريرية التي تفرضها وسائل الإعلام التقليدية.
وأوضحوا على هامش جلسة حوارية، نظمها نادي دبي للصحافة أخيراً، أن البودكاست لا يمثل بديلاً عن الإعلام التقليدي، بل يشكل امتداداً له، من خلال تقديم تجربة إعلامية قائمة على الحوار والمرونة، والاقتراب من اهتمامات الجمهور.
صفية الشحي
حرية الطرح
وأكدت صفية الشحي مدير إدارة التميز في الاتصال المؤسسي في هيئة المعرفة والتنمية البشرية، ومقدمة بودكاست «دبليو كاست»، أن البودكاست يوفر مساحة واسعة للإبداع وحرية التعبير، يصعب على المؤسسات الإعلامية الرسمية توفيرها بالقدر نفسه، نظراً لطبيعة العمل المؤسسي، وما يفرضه من ضوابط وإجراءات.
وأوضحت أن البودكاست يمنح صناع المحتوى فرصة لإطلاق مشاريع شخصية، تعكس أفكارهم ورؤاهم، وتمكنهم من إيصال رسائل مؤثرة، تسهم في تعزيز الوعي والسلوك المجتمعي، مشيرة إلى أن هذه المنصة لا تلغي دور الإعلام التقليدي، وإنما تدعمه، من خلال إثراء النقاش حول مختلف القضايا.
وأضافت أن نجاح أي بودكاست يرتبط بجودة المحتوى، وحسن اختيار الضيوف، وإدارة الحوار بما يلامس اهتمامات الجمهور، إلى جانب اختيار المنصات المناسبة للوصول إلى الفئات المستهدفة.
وأكدت أن تأثير البودكاست لا يقتصر على فئة الشباب، بل يمتد إلى مختلف شرائح المجتمع، متى ارتبط بقضايا تهم الناس، ومحتوى يقدم قيمة حقيقية.
جمال الملا
ثقة الجمهور
من جانبه، أكد الإعلامي جمال الملا، مقدم وصانع محتوى «بودكاست قصص»، عبر منصة «عرب كاست»، أن البودكاست نجح في بناء علاقة مختلفة مع الجمهور، تقوم على المصداقية والحيادية والقرب من الناس.
وأوضح أن طبيعة الحوارات المطولة، تمنح الضيوف مساحة أوسع لاستعراض أفكارهم وتجاربهم، بعيداً عن الاختصار، الأمر الذي عزز ثقة الجمهور بالمحتوى، وأسهم في استقطاب شريحة واسعة من المتابعين، لا سيما الشباب والبالغين، بفضل الأسلوب المختلف في تقديم المعلومات والقصص.
وأشار إلى أن هذا المجال لا يزال بحاجة إلى إنتاج محتوى موجه للمراهقين، باعتبارهم الأكثر متابعة لمنصات الفيديو القصير و«يوتيوب»، ما يستدعي تطوير برامج تتناسب مع اهتماماتهم، وطبيعة استهلاكهم للمحتوى الرقمي.
زينب الطائي
تكامل إعلامي
بدورها، شددت الإعلامية زينب الطائي، مقدمة بودكاست «ريو وزينب»، على أن البودكاست يشكل رافداً للإعلام التقليدي ضمن منظومة إعلامية متكاملة، موضحة أن أبرز ما يميزه هو إتاحة الوقت الكافي لمناقشة الأفكار والقضايا بعمق، بعيداً عن القيود الزمنية التي تحكم كثيراً من المنصات الإعلامية.
وقالت إن البودكاست استطاع الاقتراب من الجمهور، لأنه انطلق من الواقع، عبر تجارب وقصص إنسانية، قُدمت بلغة بسيطة وعفوية، وهو ما عزز ارتباط المتابعين به.
وأكدت أن الجمهور قد يتجاوز بعض الجوانب الفنية، لكنه لا يتسامح مع ضعف المحتوى، معتبرة أن جودة المضمون وقيمة الفكرة، هما الأساس في نجاح أي بودكاست، كما أسهم استخدام اللغة القريبة من الناس، سواء باللهجات المحلية أو بأسلوب حواري عفوي، في توسيع قاعدة المتابعين.
ولفتت إلى أن البودكاست لم يعد موجهاً لفئة عمرية محددة، بل أصبح يقدم محتوى متخصصاً في مجالات الأسرة والاقتصاد والصحة والتعليم وغيرها، بما يعكس تطوره كإحدى المنصات الإعلامية المؤثرة، ويعزز حضوره المتنامي في المشهد الإعلامي.