الإمارات مركز إقليمي ملياري لتطوير واستضافة الألعاب الإلكترونية

لم تعد الألعاب الإلكترونية مجرد قطاع ترفيهي، بل أصبحت واحدة من أسرع الصناعات الرقمية نمواً في العالم، مدفوعة بالذكاء الاصطناعي، وانتشار الهواتف الذكية، والحوسبة السحابية، والرياضات الإلكترونية، والواقعين الافتراضي والمعزز.

وفي هذا المشهد العالمي المتغير، تبرز الإمارات كأحد أبرز الأسواق الإقليمية التي تراهن على اقتصاد الألعاب الرقمية ضمن استراتيجيتها للاقتصاد الرقمي وجذب الاستثمارات التقنية، واستقطاب الشركات العالمية والمواهب المتخصصة.

وتؤكد التوقعات أن السنوات الخمس المقبلة ستشهد انتقال الإمارات من سوق استهلاكية للألعاب إلى مركز إقليمي لتطوير الألعاب واستضافة البطولات العالمية وجذب الشركات الناشئة والاستثمارات الأجنبية، مدعومة ببنية تحتية رقمية تعد من الأفضل عالمياً.

وفقاً للبيانات المحدثة لسوق الإمارات، تم تقييم حجم سوق الألعاب بـ 550 مليون دولار (1.8 مليار درهم) في 2025، ليرتفع حجم السوق التقديري في عام 2026 إلى 586 مليون دولار (2.15 مليار درهم)، مع توقعات بنموه بمعدل سنوي مركب يبلغ %6.54 ليصل إلى 857 مليون دولار (3.15 مليار درهم) بحلول عام 2032.

ويعكس هذا النمو ارتفاع مستويات الإنفاق الرقمي، وزيادة الإقبال على خدمات الألعاب السحابية، فضلاً عن توسع البطولات الاحترافية للرياضات الإلكترونية، التي أصبحت تستقطب استثمارات وشركات عالمية إلى الدولة.

ومن اللافت للنظر أن هذا النمو مدفوع بشكل رئيسي بقطاع ألعاب الهاتف المحمول، والذي يهيمن بمفرده على %75 من الحصة السوقية الحالية، ما يعكس تحولاً واضحاً في اتجاهات المستهلكين نحو الترفيه الرقمي المحمول.

وتواصل الإمارات ترسيخ مكانتها كواحدة من أهم أسواق الألعاب الإلكترونية في الشرق الأوسط، مستفيدة من انتشار الإنترنت الذي يتجاوز %99، وتغطية واسعة لشبكات الجيل الخامس، وارتفاع القوة الشرائية، ونسبة مرتفعة من الشباب، وبيئة تنظيمية داعمة للاقتصاد الرقمي، وتوسع استثمارات الرياضات الإلكترونية.

بينما تمثل الألعاب عبر الإنترنت نحو %90 من إجمالي النشاط، فإن الفئة العمرية بين 19 و35 عاماً تشكل نحو %62 من اللاعبين، ويرجع ذلك إلى ارتفاع استخدام الهواتف الذكية وسهولة وسائل الدفع الرقمية والانتشار الكبير للألعاب المجانية التي تعتمد على المشتريات داخل اللعبة.

وتراهن الإمارات على صناعة الألعاب وليس استهلاكها فقط، حيث أصبحت الدولة تتجه نحو بناء منظومة متكاملة تشمل، استقطاب شركات تطوير الألعاب العالمية، ودعم الاستوديوهات المحلية.

وإنشاء مناطق أعمال متخصصة، وتنظيم بطولات الرياضات الإلكترونية، وجذب المستثمرين في قطاع الألعاب والميتافيرس، وتنمية الكفاءات الوطنية في البرمجة وتصميم الألعاب.

ويعزز هذا التوجه تحول الألعاب الإلكترونية إلى قطاع اقتصادي يخلق فرص عمل عالية القيمة في مجالات البرمجيات والذكاء الاصطناعي والتصميم الرقمي.

واصلت صناعة الألعاب الإلكترونية تحقيق أرقام قياسية خلال عام 2025، بعدما تجاوزت إيراداتها العالمية حاجز 200 مليار دولار لأول مرة، لتصل إلى نحو 201.6 مليار دولار، مقارنة بنحو 184.3 مليار دولار في عام 2024، محققة نمواً يناهز %9 وفق أحدث تقديرات مؤسسة Newzoo.

وكان المحرك الأبرز في هذا التقرير هو قطاع أجهزة الكمبيوتر الذي حقق نمواً قياسياً في 2026 بنسبة %12 ليصل إلى 43.6 مليار دولار، متفوقاً على أجهزة اللعب المنزلية التي شهدت تباطؤاً ملحوظاً.

وفي تقرير نُشر في 1 يوليو 2026 لشركة The Business Research Company تُشير التوقعات إلى أن سوق منصات الألعاب الإلكترونية العالمية سيصل إلى 248.95 مليار دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ %17.5، كما يتوقع الخبراء أن يصل إجمالي سوق الألعاب إلى 234.4 مليار دولار بحلول 2028.