«الغابة المصغرة» في «تيرّا» نموذج عالمي للتنوع الحيوي

أشجار اللبان بدأت بالإزهار والإثمار
أشجار اللبان بدأت بالإزهار والإثمار

واصل مشروع «الغابة المصغرة» في «تيرّا» بمدينة إكسبو دبي تحقيق نتائج إيجابية تعكس قدرة النظم البيئية المحلية على الازدهار في قلب البيئة الحضرية الصحراوية، فقد بدأت أشجار اللبان بالإزهار والإثمار للمرة الأولى منذ زراعتها، في مؤشر لافت على نجاح المشروع في توفير بيئة داعمة للتنوع الحيوي واستعادة التوازن البيئي.

وتُعد الغابة جزءاً من إرث المؤتمر العام الـ27 للمجلس الدولي للمتاحف «آيكوم دبي 2025» الذي استضافته دبي خلال نوفمبر الماضي، كما أظهرت أنظمة الرصد نمواً ملحوظاً في مكوناتها الطبيعية، حيث تجاوز ارتفاع بعض النباتات 120 سنتيمتراً بعد أن كانت لا تتعدى 30 سنتيمتراً عند زراعتها، إلى جانب ارتفاع النشاط البكتيري داخل التربة بنسبة 50 %، ونمو الشبكات الفطرية الجذرية بنحو 500 %، ما يعكس تنامي التوازن البيئي في الغابة، وكفاءة استخدام المياه في مشاريع التشجير الحضري، بما يدعم جهود تطوير حلول مبتكرة ومستدامة للتوسع في المساحات الخضراء وتعزيز مرونة المدن في مواجهة التحديات البيئية.

وتمثل الغابة المصغرة ثمرة تعاون بين هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة» و«تيرّا» في مدينة إكسبو دبي، وتجسد نموذجاً مبتكراً يجمع بين مفهوم الاستدامة البيئية والحفاظ على الإرث الطبيعي والثقافي لدولة الإمارات، بما يعكس التزام دبي بتطوير حلول حضرية مستدامة تعزز جودة الحياة وترسخ العلاقة بين الإنسان وبيئته.

واستوحي تصميم الغابة من «منهجية مياواكي» التي طورها عالم النبات الياباني الدكتور أكيرا مياواكي، بهدف إعادة التشجير الحضري وترميم البيئة الطبيعية، عبر التركيز على زراعة أنواع متنوعة من الأشجار المحلية، بما يسهم في إحياء النظم البيئية الطبيعية، وتعزيز التنوع الحيوي، وتسريع عملية تخضير المدن.

وتضم الغابة أكثر من 500 شجرة من الأنواع المحلية، بينها أشجار السدر والسمر والغاف والآراك «المسواك»، بما يعزز التنوع البيولوجي ويؤكد ارتباط المشروع بالهوية البيئية والثقافية لدولة الإمارات العربية المتحدة، كما ينسجم مع استراتيجية التشجير والحدائق في دبي الرامية إلى توسيع الرقعة الخضراء في الإمارة وتعزيز جودة الحياة وثراء التنوع الطبيعي فيها.

وتجسد الغابة المصغرة المحاور الفرعية التي تناولها مؤتمر «آيكوم دبي 2025»، المتمثلة في التراث غير المادي، وقوة الشباب، والتقنيات الحديثة، حيث استندت في تصميمها إلى المعارف البيئية المتوارثة، فيما أسهم الشباب في زراعتها ورعايتها، بينما تستفيد الغابة من مجموعة تقنيات متقدمة تشمل مستشعرات التربة، وأنظمة الري المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتقنيات الاستشعار عن بُعد، وحلول إنترنت الأشياء، ما يجعلها مختبراً حياً لدراسة النظم البيئية المحلية واستكشاف حلول مستقبلية للتشجير الحضري.

وتمثل «الغابة المصغرة»، التي تعد الوحيدة من نوعها والمفتوحة أمام الجمهور في دبي، مساحة مجتمعية للتعلم، كما تشكل نموذجاً عملياً يمكن الاستفادة منه في تطوير مشاريع مماثلة داخل الإمارة وخارجها.