سياسة «الاحتواء اللين» مع إيران ليست كافية.. والصرامة ضرورة

استعرضت جلسة نقاشية بعنوان «حرب إيران وأمريكا، بس الخليج بالواجهة.. ليش؟»، ضمن فعالية «مؤثري الخليج»، المقاربات الاستراتيجية في التعامل مع التحديات الإقليمية، مركزةً على إعادة تقييم سياسة الاحتواء اللين في ظل تعقيدات المشهد الجيوسياسي الراهن.

مؤكدة أن الاعتماد على هذا النهج لم يعد كافياً لمواكبة التحديات المتسارعة، ولا سيما في ما يتعلق بالتعامل مع إيران، ما يستدعي تبني مقاربات أكثر توازناً تجمع بين الصرامة والمرونة، وتعزز قدرة دول الخليج على إدارة الأزمات بكفاءة أعلى وترسيخ استقرار المنطقة.

وشارك في الجلسة عبدالله الجنيد، الكاتب البحريني المتخصص في الشأن الجيوسياسي، والأكاديمي الإماراتي الدكتور عبدالخالق عبدالله، وأدارها الإعلامي جمال الملا.

وأكد الكاتب البحريني عبدالله الجنيد، أهمية تطوير منظومة العمل الخليجي المشترك، مشيراً إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب إعادة تعريف أدوات الدبلوماسية الخليجية بما يعزز قدرتها على إدارة الأزمات الإقليمية والدولية بكفاءة أعلى.

وقال الجنيد إن دول الخليج تمتلك مقومات مشتركة قوية على المستويات الثقافية والاجتماعية والسياسية، إلا أن التحديات تكمن في الحاجة إلى أدوات أكثر فاعلية لتقريب وجهات النظر بما يسهم في تعزيز وحدة الموقف الخليجي في القضايا الاستراتيجية.

وأضاف إن مفهوم الاحتواء في التعامل مع التحديات الإقليمية، وخصوصاً مع إيران، يحتاج إلى مراجعة، مؤكداً أن الاعتماد على ما وصفه بالاحتواء اللين لم يعد كافياً في ظل تعقيدات المشهد الحالي، وأن هذه المرحلة تتطلب تبني مقاربات أكثر صرامة ومرونة في آن واحد، تواكب طبيعة التحديات المتسارعة.

وأشار الجنيد إلى أن الموقع الجغرافي للمنطقة يجعلها في صلب التفاعلات بين القوى الدولية، ما يفرض على دول الخليج تطوير استراتيجيات متقدمة تأخذ في الاعتبار التحولات الجيوسياسية، وتدعم قدرتها على التعامل مع مختلف السيناريوهات المستقبلية.

وشدد على أهمية تعزيز أدوات العمل الخليجي المشترك، ولا سيما في الجوانب الاقتصادية، مؤكداً أن تطوير مشاريع تكاملية يسهم في ترسيخ الترابط بين دول الخليج وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات.

من جانبه، أكد الأكاديمي الإماراتي الدكتور عبدالخالق عبدالله، أن دول الخليج رسخت حضورها كفاعل رئيس في المشهد الدولي في ظل التحديات الإقليمية المتصاعدة، مشيراً إلى أن ما وصفه بـ«لحظة الخليج» في التاريخ العربي المعاصر تتجلى اليوم بصورة أكثر وضوحاً، مع تزايد أهمية المنطقة على المستويين الإقليمي والعالمي.

وقال إن هذه اللحظة لم تتأثر بالتوترات الراهنة، بل كشفت عن مكانة الخليج كمركز حيوي يتجاوز دوره التقليدي المرتبط بالطاقة، ليشمل الأبعاد الاقتصادية والاستثمارية واللوجستية، مؤكداً أن المنطقة أصبحت نقطة ارتكاز في حركة الاقتصاد العالمي، وموطناً لملايين السكان والمقيمين، ما يعزز من ثقلها في معادلات الاستقرار الدولي.

وأضاف إن دول الخليج أثبتت قدرتها على مواجهة التحديات الأمنية بقدراتها الذاتية وبكفاءة عالية، موضحاً أن التعامل مع إيران يستوجب فهماً دقيقاً لطبيعة العلاقة التي تجمع بين الجوار الجغرافي والتباينات السياسية، مع ضرورة الفصل بين الشعب الإيراني والنظام السياسي القائم.

مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد عدة سيناريوهات، تتراوح بين تغير طبيعة النظام أو استمراره أو تصاعد نهجه، ما يتطلب استعداداً استراتيجياً شاملاً للتعامل مع مختلف الاحتمالات.

وأشار إلى أن الشراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية تمثل ركيزة مهمة في المنظومة الأمنية لدول الخليج، وخصوصاً في ما يتعلق بتعزيز القدرات الدفاعية والتكنولوجية، لافتاً إلى أن هذه العلاقة تقوم على المصالح المشتركة ولا تعني بالضرورة التزاماً مباشراً بالدفاع، ما يستدعي مواصلة تطوير القدرات الذاتية لدول المنطقة.

وأكد أن دولة الإمارات تقدم نموذجاً متقدماً في تحقيق التوازن بين الحفاظ على الثوابت الوطنية والانفتاح على العالم، من خلال تبني سياسات مرنة تستند إلى معيار واضح يقوم على تحقيق المصلحة الوطنية، مع الحفاظ على نهج الانفتاح والتفاعل الإيجابي مع مختلف الشركاء الدوليين.