الشراكة بين الأسرة والمؤسسات الوطنية والأمنية تشكل منظومة متكاملة لتعزيز أمن الوطن واستقراره

نظم الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات، المجلس الرمضاني الثاني لعام (2026) في دبي، ضمن المجالس الرمضانية التي تقام تحت شعار «أسرة واعية.. وطن آمن»، بحضور نخبة من المسؤولين والمتخصصين.

استضافت المجلس عائشة محمد الملا، وأداره الإعلامي فهد عبدالله هيكل، وتحدث خلاله الدكتور حمد عبدالله الغافري، رئيس الجمعية الدولية لطب الإدمان، والعميد عبد الرحمن شرف المعمري، مدير مركز حماية الدولي بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات بشرطة دبي، والدكتورة لمياء الزعابي من الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات.

وأكد المشاركون أن التحديات المعاصرة، سواء التقنية أم الاجتماعية أم الفكرية، تفرض على الأسرة مسؤوليات مضاعفة في تعزيز الوعي والرقابة الإيجابية، وغرس القيم الوطنية في نفوس الأبناء، بما يحقق التوازن بين الانفتاح على العالم والحفاظ على الهوية والثوابت.

كما أكدوا أن بناء أسرة واعية يمثل حجر الأساس في حماية المجتمع، وأن الشراكة بين الأسرة والمؤسسات الوطنية والأمنية تشكل منظومة متكاملة لتعزيز أمن الوطن واستقراره، انسجاماً مع رؤية دولة الإمارات في الاستثمار بالإنسان وصناعة مستقبل آمن ومستدام.

واستعرض المجلس أبرز التحديات التي تواجه الأسر اليوم، خصوصاً مع التطور التقني المتسارع وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى المتغيرات الاجتماعية والفكرية التي قد تنعكس على سلوك الأبناء، وشدد المتحدثون على أهمية الحوار الأسري المفتوح، وبناء الثقة، وتعزيز مهارات التفكير النقدي لدى الأبناء، كخط دفاع أول ضد الانحرافات السلوكية.

وناقش المجلس دور العادات اليومية داخل المنزل في ترسيخ قيم الانضباط والاحترام وتحمل المسؤولية، مؤكدين أن القدوة الحسنة، والمتابعة المستمرة، ووضع ضوابط واضحة ومتفق عليها، تمثل أدوات عملية لصناعة سلوك إيجابي مستدام داخل الأسرة وخارجها.

وأشار المتحدثون إلى أهمية تنمية مهارات اتخاذ القرار، وتعزيز الثقة بالنفس، وإشراك الأبناء في تحمل المسؤوليات بما يتناسب مع أعمارهم، إلى جانب الاستفادة من برامج التمكين الأسري التي تسهم في إعداد جيل قادر على مواجهة التحديات بثبات واتزان.

كما تناول المجلس أهمية التشريعات القانونية في دعم دور الأسرة في الوقاية، مشيراً إلى ما أكدته المادة (89) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (30) لسنة (2021) في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، والتي تمنح الأسرة فرصة المبادرة بطلب العلاج والإبلاغ قبل الوصول إلى المساءلة القانونية، وهو ما يعزز مفهوم الوقاية والتدخل المبكر.

وأكد المتحدثون أهمية الكشف المبكر عن علامات التعاطي، وضرورة الاستفادة من البرامج العلاجية وإعادة التأهيل التي تقوم على السرية واحترام الخصوصية.

كما تم التأكيد على دور برامج التمكين الأسري في إعداد جيل واعٍ بالتحديات المحيطة به، قادر على التعامل معها بثبات، من خلال تنمية المهارات الحياتية وتعزيز الوعي بالمخاطر وترسيخ قيم المسؤولية.