العام الدراسي الجديد.. عودة إلى المقاعد بروح الانتماء والطموح

غرف صفية مكتملة بالحضور إيذاناً ببدء العام الدراسي
غرف صفية مكتملة بالحضور إيذاناً ببدء العام الدراسي

استقبلت مدارس الدولة طلبتها مع انطلاق العام الدراسي 2026 ـ 2027، في بداية اتسمت بالحيوية والتفاؤل، وعكست جاهزية الميدان التربوي لعودة الطلبة إلى مقاعد الدراسة.

وتنوعت مشاهد اليوم الأول بين حفاوة الاستقبال والفعاليات الترحيبية والأنشطة التفاعلية، وحرص المدارس على تهيئة الطلبة المستجدين ومساندة الصغار في خطواتهم الأولى، فيما شكل حضور أولياء الأمور ومشاركتهم أبناءهم جانباً لافتاً من مشهد العودة.

وبالتوازي مع أجواء الفرح، ركزت المدارس على توفير بيئة آمنة ومحفزة، واستعادة إيقاع التعلم والروتين المدرسي، وتعزيز الانتماء والهوية والقيم والانضباط، لتكون البداية محطة تمهد لعام جديد من التعلم والطموح والإنجاز.

حفاوة بالمستجدين

ففي دبي، استقبلت المدارس الخاصة طلبتها وسط أجواء احتفالية وحفاوة خاصة بالطلبة المستجدين، وبرامج للتعارف والاندماج وإعادة بناء الروتين المدرسي بعد الإجازة، مع التركيز على استعادة التركيز والحماس للتعلم، وتعزيز الشعور بالأمان والانتماء وبناء العلاقة مع المعلمين والزملاء منذ اليوم الأول.

 مظاهر احتفالية عكست جاهزية الميدان التربوي لاستقبال الطلبة
مظاهر احتفالية عكست جاهزية الميدان التربوي لاستقبال الطلبة

وأكد مديرو مدارس خاصة لـ«البيان» أن البداية الفعلية للعام الجديد تقوم على تحقيق توازن بين الجاهزية الأكاديمية والتهيئة النفسية والاجتماعية للطلبة، بحيث تشكل الأيام الأولى جسراً يعيد الطالب تدريجياً إلى إيقاع المدرسة، بالتوازي مع تنفيذ الخطط الأكاديمية والعلاجية وفق مستويات الطلبة واحتياجاتهم.

وحظي الطلبة المستجدون باهتمام خاص ضمن برامج العودة، ركزت على تعريفهم بمعلميهم وزملائهم ومرافق المدرسة ونظام اليوم الدراسي، إلى جانب أنشطة تساعدهم على تكوين علاقات جديدة وكسر رهبة الانتقال إلى بيئة تعليمية غير مألوفة.

وسجلت مدرسة كوين إليزابيث في مدينة دبي الرياضية بداية خاصة، باستقبالها أكثر من 500 طالب، مع انطلاق عامها الدراسي الأول في دبي.

وقال دان كلارك، المدير المؤسس للمدرسة، إن الاهتمام منذ البداية ينصب على بناء مجتمع مدرسي يشعر فيه الطالب بأنه جزء منه، بالتوازي مع تقديم تجربة تعليمية ذات مستوى أكاديمي مرتفع.

وأضاف أن التجربة التعليمية ستوفر للطلبة برامج وفرصاً متنوعة في الرياضة والفنون الإبداعية والابتكار وريادة الأعمال، بهدف مساعدتهم على اكتشاف نقاط قوتهم وتطوير قدراتهم وبناء ثقتهم بأنفسهم.

ومن جهته، أكد أندرو ويلسون، المدير المؤسس لمدرسة أركاديا العالمية، أن استعداد المدرسة ركز على ضمان عودة الطلبة إلى بيئة آمنة وسعيدة ومحفزة على التعلم، مشيراً إلى أن الأولوية تمتد إلى بناء شخصية الطالب وترسيخ القيم التي تحكم علاقته بمدرسته وزملائه ومجتمعه.

 انسيابية وانتظام في أول أيام الدراسة
انسيابية وانتظام في أول أيام الدراسة

بدوره، أكد واين هاوسن، مدير مدرسة ذا أكويلا، أن من أبرز أهداف الأسبوع الأول أن يشعر الأطفال بالانتماء إلى المدرسة، وأن يتعرفوا إلى روتين يومهم وما هو متوقع منهم، وأن يستعيدوا تواصلهم مع معلميهم وأصدقائهم وحماسهم للتعلم.

انتماء وانضباط

وفي أبوظبي، استقبلت المدارس الحكومية والخاصة طلبتها وسط أجواء إيجابية ومظاهر احتفالية عكست جاهزية الميدان التربوي، ضمن استعدادات شملت تجهيز المدارس وتوفير المرافق والمواد التعليمية، تحت شعار «بالميثاق نبلغ الآفاق».

وحرصت المدارس على منح اليوم الأول طابعاً ترحيبياً، فيما رافق عدد من أولياء الأمور أبناءهم خلال الساعات الأولى، مستفيدين من المرونة التي وفرتها سياسة «العودة إلى المدارس 2026 ــ 2027»، والتي تتيح للموظفين من الآباء والأمهات اصطحاب أبنائهم من وإلى المدرسة لمدة تصل إلى ثلاث ساعات في بداية العام.

وتراوحت نسبة الحضور في اليوم الأول بين 80 و90 %، مقابل حضور كامل للكوادر الإدارية والتعليمية والفنية، مع توقع تحسن معدلات الحضور خلال الأسبوع الثاني.

وتضمنت الحصة الأولى للصفوف من السادس إلى الثاني عشر تعريفاً بالميثاق الوطني للتعليم والهوية الوطنية والسمات الشخصية المستهدفة لدى الطلبة، إلى جانب سبع مهارات رئيسة، من بينها التفكير النقدي والتواصل والذكاء الاصطناعي والقراءة والكتابة والإبداع والمهارات الحسابية والثقافة المالية.

فرحة أولياء الأمور بمساندة أبنائهم في خطواتهم المدرسية الأولى
فرحة أولياء الأمور بمساندة أبنائهم في خطواتهم المدرسية الأولى

وفي الجانب التنظيمي، أكدت المدارس تطبيق ضوابط بشأن الهواتف المحمولة، بحيث يُمنع استخدامها أثناء اليوم الدراسي، مع حفظ الأجهزة في أماكن مخصصة وآمنة، كما دعت الأسر إلى متابعة استخدام أبنائها للإنترنت والالتزام بالضوابط القانونية المتعلقة بمنصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً لمن هم دون 15 عاماً.

وشملت التعليمات تنظيم مغادرة الطلبة دون 15 عاماً، بحيث لا يسمح بخروجهم من الحرم المدرسي بمفردهم، إلى جانب تطبيق لوائح السلوك الطلابي والميثاق الأخلاقي والمهني للعاملين، فيما دعمت الإجراءات المرورية حول المدارس انسيابية الحركة وسلامة الطلبة.

فرحة العودة ومشاركة الأسر

وفي الشارقة، استهل طلبة المدارس ورياض الأطفال العام الدراسي الجديد 2026 ـ 2027 وسط أجواء مفعمة بالحيوية والتفاؤل، عادت معها الحركة إلى الفصول والساحات والممرات منذ ساعات الصباح الأولى، في مشهد جمع بين فرحة اللقاء بالأصدقاء والمعلمين وحماس الطلبة لبدء مرحلة جديدة من التعلم والطموح.

وحرصت المدارس على أن تحمل الأيام الأولى طابعاً ترحيبياً يساعد الطلبة على الاندماج واستعادة إيقاع الدراسة بعد الإجازة، من خلال برامج وأنشطة ترفيهية وتعليمية وتفاعلية شملت الرسم والتلوين والألعاب التعليمية والذهنية والمسابقات والبرامج الجماعية، إلى جانب لقاءات تعريفية أتاحت للطلبة التعارف مع معلميهم وزملائهم، وأسهمت في كسر رهبة اليوم الأول.

 حرص كبير من الطلبة على الانتظام في الدراسة منذ اليوم الأول
حرص كبير من الطلبة على الانتظام في الدراسة منذ اليوم الأول

وشهدت المدارس ورياض الأطفال مشاركة لافتة من أولياء الأمور، الذين رافقوا أبناءهم في يومهم الأول وشارك عدد منهم في الأنشطة داخل الفصول، خصوصاً مع طلبة المراحل المبكرة، في مشاهد عائلية عكست فرحة الأسر بهذه المحطة، التي تمثل بالنسبة إلى كثير من الأطفال خطوة جديدة نحو الاستقلال وبناء الشخصية واكتشاف عالم أوسع من المعرفة والعلاقات.

وبدت مشاعر الأطفال في الدقائق الأولى بين الترقب والحماس، قبل أن تتحول سريعاً إلى تفاعل وضحكات ومشاركة داخل الصفوف، فيما أكدت مشاهد العودة أن المدرسة لا تمثل مساحة للتعلم فقط، بل بيئة تنمو فيها شخصية الطفل، وتتكون فيها صداقات جديدة، وتصنع فيها ذكريات ترافقه في سنواته المقبلة.

استقبال واهتمام

وفي الفجيرة، انتظمت الدراسة في مختلف المدارس الحكومية والخاصة وسط أجواء مفعمة بالحيوية والتفاؤل، مع برامج ترحيبية وتفاعلية هدفت إلى تهيئة الطلبة لبداية العام، بالتزامن مع حملة العودة إلى المدارس تحت شعار «بالميثاق نبلغ الآفاق»، التي تركز على تعزيز قيم الانتماء والمسؤولية والطموح وترسيخ مبادئ الميثاق الوطني للتعليم.

وحرصت الهيئات الإدارية والتعليمية على استقبال الطلبة بأجواء احتفالية ومحفزة، من خلال فقرات ترحيبية وأنشطة ترفيهية ومسابقات وتوزيع الهدايا، إضافة إلى برامج تعريفية للطلبة المستجدين لتسهيل اندماجهم في البيئة التعليمية الجديدة.

وأكد عبيد علي اليماحي، مدير أكاديمية الفجيرة العلمية الإسلامية، أن الانطلاقة جاءت وفق رؤية تنسجم مع مبادرة «بالميثاق نبلغ الآفاق»، مشيراً إلى أن المدرسة تستهدف ترسيخ الهوية الوطنية وتنمية السمات الشخصية والمهارات لدى الطلبة.

وأوضحت خلود يوسف النعيمي، نائب مدير الأكاديمية للشؤون الأكاديمية، أن الفعاليات الاستقبالية تأتي ضمن خطة تهدف إلى توفير بيئة تعليمية داعمة ومحفزة وتعزيز التواصل الإيجابي بين الطلبة والكادر التعليمي منذ اليوم الأول.

وعلى الصعيد المروري، أكد العميد صالح الظنحاني، مدير إدارة المرور والدوريات بالقيادة العامة لشرطة الفجيرة، أن الخطط المرورية أسهمت في تحقيق انسيابية ملحوظة في حركة السير بمختلف مناطق الإمارة.

وأوضح أن الدوريات المرورية والأمنية انتشرت بشكل مكثف على الطرق الرئيسة المؤدية إلى المدارس والشوارع المحيطة بها، كما تم تحويل مسارات الشاحنات والمركبات الثقيلة إلى الطرق الخارجية والدائرية ومنع دخولها إلى الشوارع الواقعة أمام المدارس، بما أسهم في الحد من الازدحام.

وأطلقت إدارة المرور مبادرة «مرحباً مدرستي» في مجمع زايد التعليمي بالحيل، متضمنة فعاليات توعوية وترفيهية وتوزيع هدايا على الطلبة، على أن تستمر لتشمل مدارس الإمارة كافة.

وأعرب عدد من أولياء الأمور عن سعادتهم بالأجواء الإيجابية التي صاحبت اليوم الدراسي الأول، مؤكدين أن التنظيم الجيد والاستقبال الحافل والمبادرات التفاعلية أسهمت في تعزيز حماس الطلبة للعودة إلى مدارسهم وترسيخ شعورهم بالألفة والانتماء للمجتمع المدرسي.

رسائل القيادة

وفي رأس الخيمة، استقبلت المدارس الحكومية والخاصة طلبتها وسط أجواء من الحماس والفرح، مع جاهزية تنظيمية وتعليمية وبرامج متنوعة هدفت إلى تهيئة الطلبة نفسياً وأكاديمياً للعام الجديد.

واستهلت المدارس عامها الدراسي بقراءة وبث رسالتي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في تأكيد على مكانة التعليم باعتباره ركيزة أساسية لبناء الإنسان وإعداد أجيال قادرة على مواصلة مسيرة التنمية وصناعة المستقبل.

وسجل اليوم الأول من عودة التعليم الحضوري في مدارس وحضانات الدولة حضوراً مرتفعاً، فيما حرصت الإدارات المدرسية على توفير بيئة آمنة ومحفزة تجمع بين الانضباط والتنظيم والأجواء الإيجابية.

وأكدت سمية عبدالله بن حارب السويدي، رئيس مجلس أمناء مؤسسة الشيخ سعود بن صقر التعليمية الخيرية، انتظام الدراسة في جميع الصفوف والمراحل التعليمية بمدارس المؤسسة الأربع خلال الفترة المسائية، مشيرة إلى أن المدارس استعدت مبكراً لاستقبال الطلبة.

وقالت خولة عبدالله الجابر، مديرة مدرسة التربية الإسلامية برأس الخيمة، إن المدرسة حرصت على استهلال العام بقراءة وبث رسالتي صاحب السمو رئيس الدولة وصاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إلى جانب برنامج متنوع تضمن أنشطة ترفيهية وتعليمية وتفاعلية.

وقال فيليب لي، نائب المدير التنفيذي في أكاديمية رأس الخيمة، إن الاستعدادات المبكرة أسهمت في توفير انطلاقة منظمة وإيجابية، بعد توزيع الطلبة على معلميهم وتنظيم لقاءات «التعرف إلى المعلم»، وتوفير المعلومات الإرشادية المتعلقة بالعام الدراسي الجديد.

ومع عودة الطلبة إلى مقاعد الدراسة في مدارس الإمارات، تكتمل ملامح بداية عام جديد تجمع فيها المؤسسات التعليمية بين فرحة الاستقبال وجدية الاستعداد، وبين بناء شخصية الطالب والتحصيل الأكاديمي، لتشكل الأيام الأولى أساساً لمسيرة عام دراسي يفتح أمام الطلبة مساحات جديدة للتعلم واكتشاف القدرات وصناعة الطموح والإنجاز.