«أكاديمية دبي للإعلام» تستشرف مستقبل المشهد الإعلامي

مشاركون وحضور في إحدى الجلسات
مشاركون وحضور في إحدى الجلسات

قدمت أكاديمية دبي للإعلام، التابعة لمؤسسة دبي للإعلام، برنامجاً معرفياً متكاملاً ضمن مشاركتها في «قمة الإعلام العربي 2026»، التي عقدت تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في مركز دبي التجاري العالمي، طرحت من خلاله مجموعة من القضايا المرتبطة بالتحولات التي ترسم ملامح مستقبل صناعة الإعلام والمحتوى، وتعيد تشكيل طبيعة المهنة وعلاقة الجمهور بالإعلام.

وشمل البرنامج تنظيم 10 جلسات حوارية بمشاركة نخبة من الإعلاميين والخبراء والأكاديميين وصنّاع القرار والشباب، تناولت واقع المهن الإعلامية واتجاهاتها المقبلة، وتغير أنماط تفاعل الجيل الجديد مع المحتوى، وتأثير الذكاء الاصطناعي والتضليل الرقمي، إلى جانب صعود البودكاست، ودور الأصوات الإماراتية في التعبير عن الهوية والانتماء.

وضم البرنامج جلسة «كشف المستور.. ميديا زي» التي استعرضت نتائج دراسة أجرتها الأكاديمية في إطار مبادرة «ميديا زي»، بمشاركة أكثر من 600 شاب وشابة، بهدف التعرف إلى تفضيلات الجيل الجديد ورؤيته للمشهد الإعلامي الراهن.

وتناولت التحولات التي طرأت على طرق اكتشاف الجمهور للمحتوى وأنماط تفاعله معه، والعوامل التي تمكّن المؤسسات الإعلامية من فهم تطلعات الشباب والوصول إليهم والتواصل معهم بفاعلية، انطلاقاً من الاستماع إلى أصواتهم بعيداً عن التصورات التقليدية.

واستشرفت جلسة «غرفة أخبار 2030: من يغادر؟ من يصل؟ ومن يعود بوجه جديد؟» مستقبل سوق العمل الإعلامي، والتغير في المهارات المطلوبة ضمن بيئة العمل الجديدة، في ظل تنامي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطور طبيعة الأدوار والمهام داخل غرف الأخبار.

وناقشت جلسة «الحقيقة مهنتنا: الإعلام في مواجهة الزيف الرقمي» التحديات التي تفرضها ظاهرة التزييف العميق والمحتوى المصطنع، مع تزايد قدرة التقنيات الحديثة على إنتاج صور وأصوات ومشاهد يصعب تمييزها عن المحتوى الحقيقي، وما يرتبط بذلك من مسؤوليات مهنية تتصل بالتحقق والمصداقية والحفاظ على ثقة الجمهور.

وبحثت جلسة «زمن البودكاست.. هل نودّع التوك شو؟» التغيرات المتسارعة في عادات الجمهور، وصعود البودكاست بوصفه أحد أبرز أنماط المحتوى الجديدة، إلى جانب فرص التكامل بينه وبين الإعلام التقليدي، ومسؤولية المذيع والضيف والمنصة في مواجهة التضليل وترسيخ موثوقية المحتوى.

كما أفرد البرنامج مساحة لمناقشة السرديات الوطنية ودور الإعلام في حمايتها، حيث تناولت جلسة «كيف تحمي الدول سرديتها الوطنية؟» دور الإعلام والاتصال الاستراتيجي في بناء منظومات قادرة على العمل تحت الضغط، وتعزيز الجاهزية خلال الأزمات والطوارئ، ومواجهة حملات التضليل وحماية الحقيقة.

أما جلسة «جيل يحمي الحقيقة» فقد استعرضت تجارب أصوات إماراتية مستقلة توظف منصاتها الرقمية للتعبير عن الهوية والانتماء، وتقديم محتوى يعكس القيم الإماراتية ويعزز حضورها في المشهد الرقمي.

وركزت الأكاديمية في ورشة «كيف تحمي الدول سرديتها الوطنية؟» على تطوير الخطاب الإعلامي ليكون أكثر قدرة على الشرح والإقناع وبناء الثقة.

قوانين

وناقشت جلسة «إعلام في قفص التشريعات.. هل تواكب قوانين القرن الماضي إعلام تيك توك؟»، مدى قدرة التشريعات الإعلامية الحالية على مواكبة التطورات الرقمية، في ظل انتقال صناعة المحتوى من المؤسسات التقليدية إلى منصات تتيح للجميع إنتاجه ونشره مباشرة، فيما سلطت جلسة «من يملك السردية الإعلامية.. يملك المستقبل» الضوء على دور السرديات الإعلامية في تشكيل الصورة الذهنية للدول وتعزيز قوتها الناعمة.

واختتمت الأكاديمية مشاركتها في القمة بجلسة «كيف يتعامل الإعلام مع أزمات المنطقة؟»، التي استعرضت أبرز تحديات الإعلام العربي في تغطية أزمات المنطقة.

وأكدت منى بوسمرة، رئيسة أكاديمية دبي للإعلام، أن مشاركة الأكاديمية في «قمة الإعلام العربي 2026» تعكس حرصها على مواكبة المتغيرات التي تعيد تشكيل الصناعة، وفتح نقاش مهني ومعرفي حول المهارات والأدوات والرؤى التي يتطلبها إعلام المستقبل.

وقالت: «يشهد قطاع الإعلام تحولات متسارعة في أدواته وتقنياته وطبيعة المهنة، وعلاقة الجمهور بالمحتوى، ومفهوم الثقة، إلى جانب دوره في تشكيل الوعي وحماية السرديات الوطنية، في بيئة يتنامى فيها تأثير الذكاء الاصطناعي، ويتسارع تدفق المعلومات، وتتزايد تحديات التضليل»، لافتةً إلى أن الاستعداد للمرحلة المقبلة يبدأ بفهم هذه المتغيرات، والاستماع إلى الجيل الجديد، وتمكين الإعلاميين من التعامل معها بوعي ومسؤولية، فيما يشكل تعزيز الشراكات مع المؤسسات التعليمية والإعلامية والتخصصية أساساً لبناء إعلام قادر على مواكبة التحولات وصناعة تأثير مسؤول.