لطيفة بنت محمد وعبدالعزيز النعيمي وعبدالله آل حامد ومنى المري وهالة بدري ومريم الملا ونهال بدري والحضور
نهج الإمارات.. الردع لحماية الوطن والدبلوماسية لصناعة السلام
شهدت سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة دائرة الثقافة والفنون في دبي، أمس، جلسة رئيسية عُقدت ضمن فعاليات منتدى الإعلام العربي، تحت مظلة «قمة الإعلام العربي 2026»، تحدث خلالها معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، مستعرضاً رؤية دولة الإمارات في التعامل مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، ومواقفها تجاه عدد من القضايا الراهنة، مؤكداً ثبات نهجها القائم على حماية السيادة والمصالح الوطنية، والجمع بين قوة الردع ومرونة الدبلوماسية، ودعم الحوار بوصفه السبيل الأمثل لترسيخ أمن المنطقة واستقرارها وازدهارها.
أنور قرقاش وعماد الدين أديب خلال الجلسة
أنور قرقاش:
الإمارات تحمي مصالحها وتفتح باب الحوار.. ووقف العدوان الإيراني أساس لبناء مستقبل جديد
الإمارات تواجه تحولات المنطقة بالحكمة والاستباقية وصلابة الثوابت الوطنية
الإمارات تمد يد الصداقة مع تمسكها بحماية سيادتها
استقرار الخليج منظومة مترابطة وتهديد الملاحة يمس الاقتصاد العالمي
باب المندب ممر دولي وتهديده يقوّض أمن المنطقة والتجارة العالمية
وأكد معالي الدكتور أنور قرقاش أن رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، رسّخت نموذجاً إماراتياً متفرداً في التعامل مع التحولات الكبرى بالمنطقة، يقوم على الحكمة والاستباقية والتمسك بالثوابت الوطنية، والاستثمار في الإنسان، وبناء اقتصاد متنوع قادر على مواكبة المتغيرات وصناعة المستقبل.
وأكد معالي الدكتور أنور قرقاش أن نهج صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في إدارة الأزمة يجمع بين المرونة الدبلوماسية والصلابة في الدفاع عن أمن الدولة ومصالحها.
وقال إن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان «في مقدمة الداعين إلى الردع عندما يتعلق الأمر بأمن الإمارات، وفي مقدمة الداعين إلى الدبلوماسية عندما تكون هناك مساحة للحوار، وإلى بناء تفاهمات جديدة للخروج من الأزمة».
وأشار معاليه في إحدى أهم جلسات منتدى الإعلام العربي ضمن منتديات قمة الإعلام العربي 2026، إلى أن من أبرز سمات إدارة صاحب السمو رئيس الدولة للأزمة التحلي بالنَّفَس الطويل، وإدراك طبيعة العلاقات الضرورية لدولة الإمارات، موضحاً أن تثبيت مبدأ الردع في بداية الأزمة أتاح لاحقاً مساحة أكثر واقعية للعمل الدبلوماسي.
حضر الجلسة الشيخ عبدالعزيز بن حميد النعيمي، رئيس دائرة السياحة والثقافة والإعلام في عجمان، ومعالي عبدالله آل حامد، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، ومعالي منى غانم المري، نائب الرئيس والعضو المنتدب لمجلس دبي للإعلام، رئيسة اللجنة التنظيمية لقمة الإعلام العربي، وأدار الجلسة التي عقدت تحت عنوان «الإعلام في زمن التحولات الكبرى»، الإعلامي عماد الدين أديب.
العلاقة مع إيران
وتناول معالي الدكتور أنور قرقاش خلال الجلسة طبيعة العلاقات مع إيران في ضوء التطورات الراهنة، مؤكداً أن التعامل مع الوضع الحالي يسير ضمن مسارين متوازيين؛ أولهما إدارة الأزمة والمواجهة بأقل الأضرار الممكنة، وثانيهما استشراف طبيعة العلاقة المستقبلية وبناء تفاهمات جديدة تدعم أمن المنطقة واستقرارها.
وقال معاليه إن دولة الإمارات تضع حماية سيادتها وشعبها في مقدمة أولوياتها، مع مواصلة مسارها الاقتصادي والتنموي، مشدداً على أهمية التمييز بين استمرار العلاقات وبين استعادة الثقة وأضاف: «العلاقات لا بد منها، وبالتالي لا بد من وجود اتصال وحوار، على أن يتجاوز هذا الحوار القضايا اليومية، مثل الحركة التجارية والطيران والسفن، ليتناول جوانب أكثر عمقاً تتعلق بضمان عدم الاعتداء، وصياغة مستقبل يحفظ الاستقرار للبلدين والمنطقة».
وأوضح معاليه أن «العلاقة شيء والثقة شيء آخر»، مشيراً إلى أن استعادة الثقة ستتطلب سنوات، في ضوء ما شهدته المنطقة من تطورات، وما ترتب عليها من تداعيات عميقة.
وأكد أن التعامل مع العلاقات الإقليمية يجب أن يستند إلى رؤية واقعية وبراغماتية تراعي حقائق الجغرافيا والتاريخ ومصالح دول المنطقة، فيما تظل إعادة بناء الثقة مساراً مختلفاً يحتاج إلى وقت وإجراءات ملموسة.
وقف العدوان
وحول الإجراءات اللازمة لاستعادة الأمن والاستقرار، قال معاليه إن الخطوة الأولى تتمثل في وقف العدوان بجميع صوره وأشكاله، مؤكداً أنه «لا يمكن التفاوض على مستقبل جديد، فيما يستمر التهديد والعدوان في الوقت نفسه».
وأشار معالي الدكتور أنور قرقاش إلى أهمية أن تنظر دوائر صنع القرار في إيران إلى دول الخليج بمنظور مختلف، يقوم على احترام السيادة وعدم الاستهداف، والابتعاد عن استخدام الميليشيات لتهديد أمن دول المنطقة أو محاولة فرض وقائع جديدة في الممرات المائية.
وقال معاليه إن دول المنطقة يمكنها أن تؤدي دوراً في مساعدة إيران على تجاوز أزمتها واستعادة مسارها الاقتصادي والتنموي، إلا أن ذلك يتطلب أولاً تبني نهج واقعي يقوم على وقف التصعيد وبناء علاقات مستقرة مع دول الجوار.
وأوضح قائلاً: «دولة الإمارات دافعت عن نفسها، وستدافع عن نفسها، لكنها في الوقت نفسه تمد يد الصداقة وتفتح باب الحوار».
الإمارات تحمي مصالحها
وأوضح معالي الدكتور أنور قرقاش أن السياسة الإماراتية تقوم على حماية مصالح الدولة وأمن شعبها، بالتوازي مع استمرار التواصل والانفتاح على الحوار الدبلوماسي، مشيراً إلى أن تعدد دوائر صنع القرار في إيران يفرض قراءة دقيقة للمواقف والتصريحات الصادرة عنها.
وتطرق معاليه إلى اللقاء الذي جمع سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش أعمال القمة الـ18 لقادة دول مجموعة «بريكس» في العاصمة الهندية نيودلهي، مؤكداً أنه جاء في إطار نهج دولة الإمارات القائم على حماية المصالح الوطنية، مع إبقاء قنوات التواصل مفتوحة.
وقال معاليه إن اللقاء كان «جيداً جداً»، موضحاً أنه رغم عدم وجود اتفاق كامل بشأن جميع الأفكار والقضايا المطروحة، فإن هناك إدراكاً لأهمية تجاوز المرحلة الحالية والنظر إلى المستقبل، بما يخدم مصالح الإمارات وإيران والدول العربية والمنطقة عموماً.
وأشاد معاليه بمواقف «الأصوات الإيرانية المعتدلة» الداعية إلى وقف استهداف دول الخليج، معتبراً أنها تمثل «صوتاً عاقلاً في وقت أزمة»، وأن مثل هذه الأصوات تسهم في إيجاد مخارج سياسية ودبلوماسية للأزمات، سواء كانت صاحبة القرار الأول أم جزءاً من دوائر صنعه.
الردع والدبلوماسية
وأكد معالي الدكتور أنور قرقاش أن العنصر الداخلي يمثل المكوّن الأول في قدرة أي دولة على حماية أمنها وسيادتها، مشيداً بكفاءة القوات المسلحة الإماراتية وجاهزيتها، وقال: «دولة الإمارات لم تختر هذه الحرب، ولكن عندما طالت الحرب مصالحها الرئيسية، دافعت عن نفسها».
وأضاف أن الإمارات، رغم ذلك، لم تتبنَّ موقفاً متصلباً، بل واصلت التعامل مع التطورات باعتبارها مقدمة لمسار دبلوماسي ينبغي أن يأخذ مجراه.
أمن السعودية
وحول العلاقات الإماراتية السعودية والتطورات المرتبطة بأمن المملكة، أكد معاليه أن أمن المملكة العربية السعودية جزء لا يتجزأ من أمن دولة الإمارات، وأن أمن دول مجلس التعاون واستقرارها يشكلان منظومة مترابطة.
وقال: «السعودية المستقرة والناجحة هي لمصلحتنا، وأمن السعودية من أمننا، وأي شيء يمس أمن المملكة يمس أمننا في نهاية المطاف».
وأوضح أن هذا الترابط يمتد أيضاً إلى الجانب الاقتصادي، مؤكداً ضرورة الابتعاد عن مفهوم «المعادلة الصفرية»، لأن ازدهار أي دولة خليجية ينعكس إيجاباً على بقية دول المنطقة.
وأكد معاليه أن قنوات التواصل بين دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية مفتوحة، وأن ازدهار المملكة واستقرارها وأمنها يرتبط بصورة وثيقة بأمن الإمارات واستقرارها وازدهارها.
رفض استهداف مكة
وتطرق معاليه إلى محاولات الاستهداف الحوثية، مؤكداً رفض دولة الإمارات القاطع لأي محاولة تستهدف مكة المكرمة أو أي منطقة في المملكة العربية السعودية.
وقال إن المنطقة عانت طويلاً من تداعيات الميليشيات والسلاح الخارج عن سلطة الدولة، سواء في لبنان أو العراق أو اليمن، مشدداً على أن موقف دولة الإمارات يقوم على دعم الدولة الوطنية وتعزيز مؤسساتها.
وأضاف أن السلاح الخارج عن سيطرة الدولة لا يُستخدم لخدمة أمن البلد المعني، بل يتحول إلى أداة لتقويض أمن المنطقة واستقرارها.
باب المندب ممر دولي لا يجوز تهديده
وفيما يتعلق بمحاولات الحوثيين تهديد الملاحة في باب المندب، أكد معالي الدكتور أنور قرقاش أن المضائق والممرات المائية الدولية تقوم على مبدأ حرية الملاحة وانسياب حركة التجارة بصورة آمنة.
وأوضح أن موقف دولة الإمارات مبدئي وثابت تجاه أي جهة تحاول عرقلة هذا المبدأ، أياً كانت الذرائع، محذراً من أن القبول بتهديد الملاحة الدولية اليوم قد يقود إلى أزمات أكبر في المستقبل.
وأكد معاليه أن أي محاولة للسيطرة على باب المندب أو تهديد حركة السفن فيه تثير قلقاً بالغاً، نظراً إلى أن تداعياتها لا تقتصر على المنطقة، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي وسلاسل التجارة والإمداد الدولية.