أكد بول باسكوبرت، رئيس وكالة «رويترز»، خلال «قمة الإعلام العربي»، أن الوكالة تعيد توجيه استثماراتها نحو المراسلين الذين يبتكرون القصص الإخبارية ويصوغونها، في حين يتولى الذكاء الاصطناعي المهام المتعلقة بنقل الأخبار ومعالجتها داخل النظام.
وقال خلال مشاركته أمام «قمة الإعلام العربي» بدبي، إن الوكالة تعيد توجيه عمليات التوظيف والاستثمار بشكل مدروس نحو الصحفيين الذين يبتكرون الأخبار، بدلاً من أولئك الذين يقتصر دورهم على نقلها عبر مسار العمل التحريري.
وذلك مع تولي الذكاء الاصطناعي المزيد من المهام التي تشبه العمل في خطوط الإنتاج. وفي حديثه مع براندي سكوت، المذيعة في شبكة الإذاعة العربية (ARN).
والتي أدارت الجلسة التي حملت عنوان «مستقبل قطاع الإعلام» تخللت «منتدى الإعلام العربي» أحد المنتديات الثمانية التي تضمها القمة في دورتها الكبرى.
أوضح باسكوبرت أن توجه التوظيف هذا يعكس كيفية اختيار «رويترز» للاستفادة من مكاسب الإنتاجية التي يوفرها الذكاء الاصطناعي.
وقال باسكوبرت: «عندما تتحقق زيادة في الإنتاجية، يمكنك إما اختيار تقليص عدد الموظفين القائمين بالعمل، أو الإبقاء على العدد نفسه مع إنجاز المزيد من المهام. هناك الكثير من الأخبار حول العالم التي لا نتمكن من تغطيتها حالياً، ونحن نرغب في تغطية المزيد منها».
وأشار إلى أن المنطق ذاته ينطبق على المستوى الإقليمي، ومن ذلك الصحافة باللغة العربية؛ حيث من المرجح أن تتقلص الأدوار التي تقتصر على الترجمة، في حين سيزداد الطلب على المراسلين الميدانيين لتغطية القصص الإخبارية.
وفيما يتعلق بمخاوف الدقة، ذكر باسكوبرت أن «رويترز» أمضت سنوات في بناء ليس فقط أدوات الذكاء الاصطناعي، بل أيضاً أطر الحوكمة والمهارات اللازمة للتعامل معها.
وقال: «هذا ذكاء اصطناعي مخصص للصحافة، وقد صممه صحفيون». ويجب أن تحصل أي مادة على موافقة مجلس حوكمة الذكاء الاصطناعي - الذي يضم قيادات تحريرية وتقنية - قبل نشرها فعلياً.
المستخدم الرابع للأخبار لم يعد بشرياً
كما أكد باسكوبرت أن وكالات الأنباء يجب أن تتعامل الآن مع أنظمة الذكاء الاصطناعي كمُتلقٍ أو عميل متميز لمنتجاتها الصحفية، إلى جانب شركات الخدمات المالية والعملاء الإعلاميين وعامة الجمهور.
وأوضح أن أعمال «رويترز» تقوم على جمع الأخبار وتقديمها لأربع فئات متميزة من الجمهور: قطاع الخدمات المالية الذي يضع السرعة والدقة على رأس أولوياته؛ والمؤسسات الإخبارية التي تبحث عن مواد بصرية قوية وأساليب سرد متميزة.
وعامة الجمهور (المستهلكين) وبدرجة أقل؛ وربما بشكل متزايد الآلات التي تتطلب الحصول على المعلومات بصيغة مختلفة تماماً. عندما سُئل عن تلخيص مستقبل الصحافة في ظل الذكاء الاصطناعي رد بكلمة واحدة هي «التفاؤل».