وتستضيف نخبة من أبرز الشخصيات والقيادات الإعلامية والفكرية والأكاديمية، وصناع المحتوى والمؤثرين، والمعنيين بقطاع الإعلام من داخل الدولة ومختلف أنحاء العالم العربي.
تطرّقت فيها للحديث عن قوة الثقة، مشيرة إلى أنها لا تُصنع فجأة، بل تنمو مع الوقت، وتكبر بالتجارب، وتترسّخ حين تتطابق الأقوال مع الأفعال، وهذه الثقة تولّد الإيمان بمستقبل مشرق.
وحماية الإنسان، وضمان استمرارية حياته وأعماله، هنا تحولت الثقة من قيمة نتحدث عنها إلى تجربة يعيشها الناس بأنفسهم، وتحولت المسؤولية من دور مؤسسي إلى حالة مجتمعية فريدة يشارك فيها الجميع..
وتحولت القيم إلى أفعال، وأظهر مجتمعنا - متعدد الثقافات والجنسيات - قدرته الاستثنائية على التضامن والتماسك».
مشهد مشرف
«شهدنا أمراً يثلج الصدر.. رأينا مدى قرب قيادتنا وشيوخنا من الشعب، واعتزاز شعب الإمارات بوطنه وهويته، وتمسكه بالمبادئ الإماراتية وبالنهج الذي رسمه لنا الآباء المؤسسون، طيّب الله ثراهم، هذا النهج الذي يسير عليه اليوم قادتنا:
صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.
وكنا نتوقع هذا الالتفاف من شعب أخلص لرفعة وطنه، وأحب ولي أمره الذي أخلص بدوره لرفعة شعبه. ومما أثلج صدورنا أكثر التفاف المقيمين في الدولة، والمستثمرين، وكل من اختار أن يعيش على هذه الأرض الطيبة حول قيادتها، ودفاعهم عنها بكل حب وإخلاص، وهو موقف نعتز به».
وفي هذا الجانب قالت سموها: «توقع كثيرون أن يكون هناك مقابل وراء الدفاع عن الإمارات، وأنا أؤكد للجميع اليوم صحة ذلك، فالمقابل أنهم عاشوا في بلد وضع الإنسان في قلب التنمية والتطور والإعمار، وجعل مخرجات هذا التطور تصب في خدمته».
مشيرةً سموها إلى أن كل من يعمل في القطاع الحكومي في دبي يعلم بأن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وضع هدفاً واضحاً تسعى كل الدوائر والمؤسسات الحكومية لإنجازه.
وهو سعادة وراحة ورفاهية كل من يعيش على هذه الأرض. وعندما تعمل كل المؤسسات والأنظمة والتحولات الاستراتيجية لخدمة وراحة ورفاهية الإنسان؛ تُبنَى لديه الثقة في هذا البلد وقيادته وحكومته.
عقلية الإمكان
وسبب هذه النجاحات والإنجازات ليس فقط كفاءة فرق العمل، أو حجم المشاريع والاستثمارات، أو قوة وصلابة البنية التحتية، بل عقلية الإمكان التي تدفعنا نحو الإنجاز وتجعل أنظارنا دائماً على المركز الأول».
لافتةً إلى أن دولة الإمارات آمنت بأبناء شعبها وبقدراتهم، واستثمرت فيهم وفي كل من اختار أن يعيش على أرضها، حتى زرعت فيهم عقلية الإمكان والأمل، ومنحتهم المساحة والأدوات والبنية التحتية والعلم والأنظمة التي سهّلت لهم النجاح.
وسخّرت لهم في الوقت ذاته كل سبل الراحة والرفاهية، وصنعت لهم بيئة تجعلهم شركاء حقيقيين في صناعة المستقبل، فأصبح النجاح من حق الجميع ومقروناً بالاجتهاد والعمل، مؤكدةً سموها أن القيمة الأعمق في التجربة الإماراتية ليست في قائمة إنجازاتها، مهما كانت كبيرة، بل في النهج والعقلية التي جعلت هذه الإنجازات ممكنة.
والعمل، والاستثمارات، لكن الجذب وحده لا يصنع انتماء، فالانتماء ينشأ حين يشعر الإنسان أن علاقته بالمكان لا تقتصر على ما يحصل عليه منه، بل على ما يستطيع أن يضيفه إليه، فيصبح لوجوده قيمة، وله دور في صنع المستقبل. وهنا يكمن الفرق بين جذب الناس وبين منحهم سبباً للانتماء.
ومشيرةً إلى أنه وسط هذه الوفرة الهائلة، تبرز الثقة كقيمة أساسية أكثر من أي وقت مضى، لافتةً سموها إلى أن العالم يشهد اليوم تدفقاً غير مسبوق للمحتوى المُنتَج بالذكاء الاصطناعي، والذي يحصد ملايين، بل مليارات المشاهدات، بالتوازي مع انتشار المعلومات المضللة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وفي ظل تزايد القدرة على تزييف المحتوى والتلاعب به، أصبح المتلقي أقل ثقة بما يراه ويقرؤه، ما يضع مصداقية الأخبار والمعلومات أمام تحدٍّ كبير.
ورغم أن هذا الجيل هو الأكثر اتصالاً في التاريخ، إلا أنه الأكثر إدراكاً ووعياً لخطورة انتشار الأخبار المزيفة والمفبركة، مؤكدةً أن الخطر الحقيقي يبدأ حين يصبح كل شيء قابلاً للتزييف، فتتراجع الثقة حتى في الحقيقة نفسها.
واللغة التي حملت الفكر والشعر والمعرفة عبر قرون، والطاقات البشرية، والمواهب والأجيال الشابة التي تمتلك اليوم القدرة على التواصل مع العالم أكثر من أي جيل آخر.
مؤكدةً سموها أنه لو منحنا الثقة لهذه الأجيال وأتحنا لها الفرصة لصناعة المستقبل؛ فإنها لن تكتفي بالفرص المتاحة، بل ستصنعها، وستُحدث تحوّلاً نوعياً وستقود التغيير بكل جدارة.
واختتمت سموّها كلمتها بالحديث عن مدرسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قائلةً:
«تعلمنا من مدرسة محمد بن راشد أن العمل بإخلاص ونية صادقة يسبق الإنجاز.. والإنجاز هو الذي يتحدث عن نفسه».

