مواجهة التضليل الرقمي تبدأ من التحقق وتعزيز الوعي الإعلامي


أكد مشاركون في جلسة «الإعلام وأزمة الحقيقة» ضمن فعاليات قمة الإعلام العربي، والتي أدارها الإعلامي طالب كنعان، أن انتشار الأخبار المفبركة وتنامي نفوذ الخوارزميات الرقمية فرضا تحديات متزايدة أمام مفهوم المصداقية الإعلامية، مشددين على أن حماية الحقيقة في العصر الرقمي لا ترتبط بسرعة نقل الأخبار فحسب، وإنما تتطلب تعزيز مهارات التحقق والتفكير النقدي، وترسيخ مفاهيم التربية الإعلامية، والاعتماد على المصادر الرسمية والموثوقة.

وأكد الكاتب والباحث الدكتور عبدالله المدني، أن الفضاء الرقمي أتاح المجال أمام غير المختصين للمشاركة في صناعة المحتوى الإعلامي وتداوله، الأمر الذي أسهم، بحسب رأيه، في اتساع نطاق الشائعات وفبركة الأخبار. وشدد المدني على أهمية الرجوع إلى المنصات الرسمية وشبه الرسمية والمصادر المعتمدة للحصول على المعلومات والتحقق من الأخبار المتداولة. كما أشار إلى ما وصفه بالفبركات الإعلامية التي رافقت أحداث عام 2011 وما عُرف بـ«الربيع العربي»، لافتاً إلى أن بعض وسائل الإعلام أعادت، بحسب طرحه، تدوير معلومات غير دقيقة.

وأكد المدني أن هذه التجارب تبرز أهمية التحقق من المعلومات والعودة إلى المصادر الوطنية المعتمدة، باعتبارها إحدى الوسائل الأساسية للوصول إلى المعلومات الموثوقة في ظل سرعة انتشار المحتوى الرقمي.

من جانبه، شدد مكرم الطراونة، رئيس تحرير صحيفة الغد الأردنية، على أن مواجهة الأخبار الكاذبة والتضليل الإعلامي تبدأ من بناء وعي مجتمعي قادر على التعامل مع المحتوى الرقمي بوعي ونقد.

ودعا إلى إدماج مفاهيم «التربية الإعلامية» في المناهج والبيئة المدرسية، بما يسهم في إعداد أجيال تمتلك أدوات التحقق والاستقصاء والتفكير النقدي.

وقال الطراونة إن الأساس يكمن في تربية الطالب والجيل الجديد على التفكير النقدي والتحقق والاستقصاء قبل تصديق ما يُنشر أو تداوله، مؤكداً أن التركيز على تفاصيل المحتوى وحدها، من دون بناء أدوات التحري لدى المتلقي، يجعل المجتمع أكثر عرضة للشائعات والتضليل.

وأوضحت راغدة درغام، مستشارة «العربية» للشؤون الأمريكية والدولية، أن التكنولوجيا الحديثة والخوارزميات أصبحت تؤدي دوراً مؤثراً في تحديد ما يقرأه الجمهور ويشاهده، في ظل التدفق المتسارع لمئات الفيديوهات والأخبار والمحتويات الرقمية خلال دقائق.

وأشارت إلى أن الحقيقة باتت تواجه تحدياً متزايداً في بيئة رقمية تتقدم فيها قدرة المنصات على الانتشار والتأثير، لافتة إلى أن اعتماد بعض المتابعين على حسابات رقمية غير مسؤولة يتيح تداول معلومات وبيانات غير دقيقة على نطاق واسع.

وأضافت أن هذا الواقع ينقل جانباً من قوة التأثير الإعلامي من الخبرة الصحفية التقليدية إلى المنصات والتكنولوجيا، ويطرح تحديات جديدة أمام استقلالية الإعلام وقدرته على أداء دوره في التحقق ونقل المعلومات.