والحفاظ على المصداقية، إلى جانب بناء نماذج مالية تضمن استدامتها في ظل التغير المتسارع في عادات القراءة والإعلان، مشددين على ضرورة التكامل بين الصحافة الورقية والمنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، بما يضمن الوصول إلى الجمهور وتعزيز الإيرادات وتحقيق الاستدامة.
وشارك فيها حامد بن كرم، رئيس تحرير صحيفة «البيان»، ورائد برقاوي، رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة «الخليج»، ووليد النصف، رئيس تحرير صحيفة «القبس» الكويتية، وماجد منير، رئيس تحرير صحيفة «الأهرام» المصرية، وحاورهم إبراهيم شكر الله، رئيس تحرير صحيفة الإمارات اليوم.
وقال إن المؤسسات الصحفية الكبيرة قد تحتاج، خلال المرحلة المقبلة، إلى دعم مالي من مجالس إداراتها أو جهات أخرى، بالتوازي مع البحث عن نماذج جديدة للإيرادات.
وأشار إلى أن الصحافة الخليجية والعربية تأخرت نسبياً في اللحاق بالتحول التكنولوجي واقتناص الفرص التي وفرتها المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، ما سمح لمؤسسات وأفراد بالحصول على حصة أكبر من سوق الإعلانات، وهو ما شكل تحدياً مباشراً للصحف التقليدية.
مؤكداً ضرورة تغيير مفهوم العمل الصحفي، بحيث يصبح الصحفي صاحب أثر بغضّ النظر عن الوسيط الذي ينشر من خلاله، سواء الورق أو الموقع الإلكتروني أو منصات التواصل الاجتماعي.
وأوضح أن العمل على المنصات الرقمية يوفر بيانات أكثر دقة حول اهتمامات الجمهور، والمواد الأكثر قراءة، والوقت الذي يقضيه المتابع في قراءة المحتوى، بما يساعد المؤسسات على تطوير موادها وفقاً لذائقة الجمهور، وزيادة معدلات المتابعة والمشاهدة، وتحسين فرص تحقيق الإيرادات.
مؤكداً أن منصات «البيان» الرقمية تجاوزت منذ بداية العام وحتى نهاية الشهر الماضي حاجز المليار مشاهدة، بمتوسط قراءة بلغ دقيقتين و40 ثانية، معتبراً أن هذه المؤشرات تمنح المؤسسة أدوات أفضل للتواصل مع المعلنين وإثبات قيمة المحتوى الرقمي.
وأشار إلى أن إغلاق صحف ورقية في المنطقة، ومنها إعلان صحيفة «الرياض» إغلاق نسختها الورقية، يعكس حجم التحول الذي يشهده القطاع، مؤكداً أن عدم التقدم في المجال الرقمي ووسائل التواصل سيؤدي إلى تراجع تأثير المؤسسات الصحفية.
ودعا إلى إعادة هيكلة المؤسسات الصحفية بما يتناسب مع واقع الصناعة الجديدة، لافتاً إلى أن 20 % من القوة البشرية في صحيفة «البيان» تعمل في المجال الرقمي، مقابل نحو 80 % تركز على النسخة الورقية، والتي لم تعد تحقق الإيرادات المستهدفة، ما يستدعي إعادة توجيه الموارد البشرية نحو المجالات القادرة على صناعة المحتوى وتحقيق الإيرادات.
وأوضح أن مستقبل الصحافة لا يتوقف عند الانتقال من الورق إلى الشاشة، بل يرتبط بإعادة تعريف دور الصحفي نفسه؛ ليصبح قادراً على صناعة محتوى موثوق وجذاب، وفهم جمهوره، واستخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي دون أن يفقد أدواته المهنية.
مؤكداً أن على الشباب الراغبين في دخول المهنة ألا يحصروا أنفسهم في وسيط واحد، بل أن يكونوا صحفيين مؤثرين في الصحافة الورقية، والمنصات الرقمية، ووسائل التواصل الاجتماعي، لأن معيار النجاح في المرحلة المقبلة سيكون الأثر الذي يصنعه الصحفي، وليس المكان الذي ينشر فيه.
مؤكداً أنّ الأثر لا يُقاس فقط بزيادة أعداد المتابعين، وإنّما بمدى تفاعلهم وعودتهم إلى المصدر، وأنّ المصداقية والسرعة هما العنصران الأهم في العمل الصحفي، والتحدي يكمن في تحقيق التوازن بينهما.
لكنه شدد على أنّ الاستفادة منه تتطلب صحفيين قادرين على طرح الأسئلة الصحيحة وتوظيف أدواته بشكل سليم، محذراً من الإفراط في استخدامه بما قد يؤثر في جودة المحتوى.
مؤكداً أنّ تكرار المعلومات الخاطئة من مصدر ما يؤثر في ثقة الجمهور به، مشدداً أن المصداقية من أهم العوامل التي ينبغي لكل وسيلة إعلامية ومؤسسة صحفية الالتزام بها.

