رؤساء تحرير: الصحافة أمام اختبار التحول الرقمي

حامد بن كرم ورائد برقاوي ووليد النصف وماجد منير وإبراهيم شكر الله
حامد بن كرم ورائد برقاوي ووليد النصف وماجد منير وإبراهيم شكر الله

أكد رؤساء تحرير صحف خليجية وعربية أن مستقبل الصحافة لم يعد مرتبطاً بالنسخة الورقية وحدها، وإنما بقدرة المؤسسات الإعلامية على مواكبة التحول الرقمي، وتطوير المحتوى.

والحفاظ على المصداقية، إلى جانب بناء نماذج مالية تضمن استدامتها في ظل التغير المتسارع في عادات القراءة والإعلان، مشددين على ضرورة التكامل بين الصحافة الورقية والمنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، بما يضمن الوصول إلى الجمهور وتعزيز الإيرادات وتحقيق الاستدامة.

جاء ذلك خلال جلسة «مستقبل الصحافة العربية كما يراه رؤساء التحرير» ضمن أعمال منتدى الإعلام العربي والتي عقدت تحت مظلة قمة الإعلام العربي، في يومها الأول.

وشارك فيها حامد بن كرم، رئيس تحرير صحيفة «البيان»، ورائد برقاوي، رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة «الخليج»، ووليد النصف، رئيس تحرير صحيفة «القبس» الكويتية، وماجد منير، رئيس تحرير صحيفة «الأهرام» المصرية، وحاورهم إبراهيم شكر الله، رئيس تحرير صحيفة الإمارات اليوم.

حامد بن كرم متحدثاً خلال الجلسة
حامد بن كرم متحدثاً خلال الجلسة

وأكد حامد بن كرم أن مستقبل الصحافة يرتبط بـ 3 جوانب متكاملة هي: التحرير، والتقنية، والاستدامة المالية، مشيراً إلى أن إغلاق عدد من الصحف الورقية في المنطقة والعالم جعل قضية الاستدامة المالية محوراً رئيسياً في مستقبل المؤسسات الصحفية.

وقال إن المؤسسات الصحفية الكبيرة قد تحتاج، خلال المرحلة المقبلة، إلى دعم مالي من مجالس إداراتها أو جهات أخرى، بالتوازي مع البحث عن نماذج جديدة للإيرادات.

وأشار إلى أن الصحافة الخليجية والعربية تأخرت نسبياً في اللحاق بالتحول التكنولوجي واقتناص الفرص التي وفرتها المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، ما سمح لمؤسسات وأفراد بالحصول على حصة أكبر من سوق الإعلانات، وهو ما شكل تحدياً مباشراً للصحف التقليدية.

مؤكداً ضرورة تغيير مفهوم العمل الصحفي، بحيث يصبح الصحفي صاحب أثر بغضّ النظر عن الوسيط الذي ينشر من خلاله، سواء الورق أو الموقع الإلكتروني أو منصات التواصل الاجتماعي.

وأوضح أن العمل على المنصات الرقمية يوفر بيانات أكثر دقة حول اهتمامات الجمهور، والمواد الأكثر قراءة، والوقت الذي يقضيه المتابع في قراءة المحتوى، بما يساعد المؤسسات على تطوير موادها وفقاً لذائقة الجمهور، وزيادة معدلات المتابعة والمشاهدة، وتحسين فرص تحقيق الإيرادات.

مؤكداً أن منصات «البيان» الرقمية تجاوزت منذ بداية العام وحتى نهاية الشهر الماضي حاجز المليار مشاهدة، بمتوسط قراءة بلغ دقيقتين و40 ثانية، معتبراً أن هذه المؤشرات تمنح المؤسسة أدوات أفضل للتواصل مع المعلنين وإثبات قيمة المحتوى الرقمي.

وأشار إلى أن إغلاق صحف ورقية في المنطقة، ومنها إعلان صحيفة «الرياض» إغلاق نسختها الورقية، يعكس حجم التحول الذي يشهده القطاع، مؤكداً أن عدم التقدم في المجال الرقمي ووسائل التواصل سيؤدي إلى تراجع تأثير المؤسسات الصحفية.

ودعا إلى إعادة هيكلة المؤسسات الصحفية بما يتناسب مع واقع الصناعة الجديدة، لافتاً إلى أن 20 % من القوة البشرية في صحيفة «البيان» تعمل في المجال الرقمي، مقابل نحو 80 % تركز على النسخة الورقية، والتي لم تعد تحقق الإيرادات المستهدفة، ما يستدعي إعادة توجيه الموارد البشرية نحو المجالات القادرة على صناعة المحتوى وتحقيق الإيرادات.

وأوضح أن مستقبل الصحافة لا يتوقف عند الانتقال من الورق إلى الشاشة، بل يرتبط بإعادة تعريف دور الصحفي نفسه؛ ليصبح قادراً على صناعة محتوى موثوق وجذاب، وفهم جمهوره، واستخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي دون أن يفقد أدواته المهنية.

مؤكداً أن على الشباب الراغبين في دخول المهنة ألا يحصروا أنفسهم في وسيط واحد، بل أن يكونوا صحفيين مؤثرين في الصحافة الورقية، والمنصات الرقمية، ووسائل التواصل الاجتماعي، لأن معيار النجاح في المرحلة المقبلة سيكون الأثر الذي يصنعه الصحفي، وليس المكان الذي ينشر فيه.

من جانبه، أكد رائد برقاوي أنّ التطور المستمر في الأدوات الإعلامية يفرض على المؤسسات الصحفية التركيز على بناء علاقة مستدامة مع الجمهور.

مؤكداً أنّ الأثر لا يُقاس فقط بزيادة أعداد المتابعين، وإنّما بمدى تفاعلهم وعودتهم إلى المصدر، وأنّ المصداقية والسرعة هما العنصران الأهم في العمل الصحفي، والتحدي يكمن في تحقيق التوازن بينهما.

وأشار إلى أنّ الذكاء الاصطناعي منح الصحافة فرصة لإنتاج المحتوى والوصول إلى المعلومات بصورة أسرع وأكثر دقة.

لكنه شدد على أنّ الاستفادة منه تتطلب صحفيين قادرين على طرح الأسئلة الصحيحة وتوظيف أدواته بشكل سليم، محذراً من الإفراط في استخدامه بما قد يؤثر في جودة المحتوى.

وأكد برقاوي أنّ التحدي الأكبر أمام الإعلام العربي لا يرتبط بالتقنيات وحدها، وإنّما بالكوادر القادرة على استخدامها.

من جهته، قال وليد النصف إن مستقبل الصحف يرتبط بقدرتها على مواكبة التحول الرقمي، وأشار إلى أنّ أي صحيفة لا تمتلك حضوراً إلكترونياً تُواجه «مشكلة كبيرة في استمراريتها».

وأوضح أنّ التحول الرقمي الذي شهدته «القبس» انعكس بصورة واضحة على طبيعة القراءة والتفاعل مع محتواها، لافتاً إلى أنّ الطبعة الورقية للصحيفة انخفضت، بنسبة 46 %، في مقابل انتشار القراءة الإلكترونية في الكويت ودول الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وقال إنّ بعض الصحف في الخليج أُغلقت وتحوّلت إلى منصات إلكترونية، ومن بينها صحيفة «الرياض»، إحدى أكبر الصحف في المنطقة، والتي توقّفت نسختها الورقية واستمرت إلكترونياً، فيما أُغلقت صحف أخرى نهائياً.

وأضاف: «قوتنا الآن ومستقبلنا في التحول الإلكتروني»، مؤكداً أنّ تأثير المحتوى الرقمي لم يقتصر على القراء، بل امتد أيضاً إلى سوق الإعلانات، في ظل توجه المعلنين إلى المنصات الإلكترونية للوصول إلى شريحة الشباب التي باتت تعتمد بصورةٍ متزايدةٍ على المحتوى الرقمي.

بدوره، قال ماجد منير إنّ التحديات التي تُواجه الصحافة الورقية لا تعني بالضرورة إلغاءها، وإنّما تفرض تكاملها مع الصحافة الإلكترونية ومنصّات التواصل الاجتماعي، ضمن استراتيجيةٍ إعلاميةٍ موحدةٍ، مشدداً على أهمية عدم التعامل مع كل مسارٍ بمعزلٍ عن الآخر.

وأكد أنّ «المصداقية» تظل العامل الفارق لدى المؤسسات الإعلامية والصحفية المهنية، لافتاً إلى أنّ بعض حسابات التواصل الاجتماعي غير التابعة للمؤسسات الإعلامية قد تنشر معلومات غير دقيقة دون الالتزام بالتصحيح أو الاعتذار، بخلاف المؤسسات الصحفية التي تلتزم مهنياً وأدبياً بتوضيح الأخطاء وتصحيحها.

وأوضح منير أنّ سرعة تدفق الأخبار وشغف الجمهور بالحصول على المعلومات يفرضان تحدياً على وسائل الإعلام المهنية، التي يتعين عليها تعزيز سلوك المتلقي تجاه المصادر الموثوقة.

مؤكداً أنّ تكرار المعلومات الخاطئة من مصدر ما يؤثر في ثقة الجمهور به، مشدداً أن المصداقية من أهم العوامل التي ينبغي لكل وسيلة إعلامية ومؤسسة صحفية الالتزام بها.

حامد بن كرم:

الصحافة العربية تأخرت في مواكبة التحول التكنولوجي

يجب أن يُدرك الصحفي أنّه صاحب أثر أينما نشر محتواه

رائد برقاوي:

الذكاء الاصطناعي فرصة.. والتحدي في الكوادر

وليد النصف:

قوة الصحف ومستقبلها في التحول الإلكتروني

ماجد منير:

المصداقية سلاح الصحافة في مواجهة المعلومات الخاطئة