أكد متحدثون في قمة الإعلام العربي أن الخليج بعد الأزمة الأخيرة لن يكون كما كان قبلها، مشيرين إلى أن تداعيات الحرب والاعتداءات الإيرانية على دول مجلس التعاون أكدت الحاجة إلى استراتيجيات جديدة في التعامل مع التحديات الإقليمية، وتعزيز التنسيق والعمل الخليجي المشترك.
جاء ذلك خلال جلسة «الخليج بعد الحرب.. ماذا تغير؟»، التي تحدث فيها الدكتور محمد العريمي، الكاتب والباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية، والكاتبة والإعلامية سوسن الشاعر، والكاتب عيسى العميري، وأدارتها الإعلامية شنتال صليبا من «سكاي نيوز عربية».
وأكد الدكتورالعريمي أن الأزمة الأخيرة لا تقتصر على الحرب وإغلاق مضيق هرمز، وإنما تحمل أبعاداً أخرى بدأت إرهاصاتها قبل سنوات.
موضحاً أن دول الخليج كانت منتبهة إلى احتمالات وقوع أزمات في المنطقة، ومتوقعة حدوثها، وأن ما جرى في مضيق هرمز جاء كأداة لتفعيل هذه الأزمة، ويعكس في جانب منه تنافساً بين دول كبرى.
وقالت سوسن الشاعر: إن كل دولة خليجية تولت مسؤولية الدفاع عن نفسها وحماية أرضها وشعبها، وأثبتت قدرة كبيرة على صد هذه الاعتداءات، إلى جانب جاهزية عالية في تسيير شؤون الحياة اليومية والحفاظ على تماسك جبهاتها الداخلية، وإفشال الرهان الإيراني على زعزعة هذه الجبهات.
و أكد عيسى العميري أن دول الخليج لم تقصر يوماً مع إيران على مدى سنوات طويلة، وقدمت لها مختلف أشكال الدعم والمساعدة خلال ما مرت به من أزمات،
كما ان هذه الدولة لا تزال تبقي أبواب الدبلوماسية مفتوحة لحل الأزمة وعودة الاستقرار إلى المنطقة رغم ما اقترفته إيران من أفعال بحقها.
وأضاف: الثقة الخليجية في النظام الإيراني تواجه تباين مواقف وتصريحات المسؤولين الإيرانيين وتغيرها بصورة مستمرة.
وأضاف: تعاملت دول الخليج مع الأزمة بحكمة وعقلية استراتيجية، وإن التنسيق العماني مع بقية دول مجلس التعاون الخليجي ازداد بصورة كبيرة خلال الأزمة للتغلب على تبعاتها، من خلال فتح الموانئ العمانية أمام التجارة، إلى جانب تنامي التقارب بين دول المنطقة.
وأكد أن الأزمة أثبتت أن الدول الخليجية تمثل سنداً لبعضها البعض، مشيراً إلى أن سلطنة عمان لم تتخلَّ يوماً عن دورها ومسارها الخليجي والعربي.
وأعربت الكاتبة سوسن الشاعر عن تفاؤلها بمستقبل دول الخليج بعد انتهاء الأزمة، قائلة: «سنرى دولاً خليجية أقوى، مثلما خرجت أقوى بعد أزمات سابقة كأزمة كورونا التي أثبتت خلالها أنها من أفضل دول العالم في التعامل معها ووفرت لشعوبها والمقيمين فيها كل الاحتياجات».
وقال عيسى العميري إن دول الخليج تتمتع بالمصداقية، وتتعامل باحترام مع الجميع، وأثبتت للعالم أهمية موقعها ومكانتها، وتسعى إلى إنهاء الأزمة الحالية، وأكد أنه، رغم كل ما حدث، فإنها لا تزال تؤمن بأهمية الدبلوماسية، مع وعيها بأن الخطر لا يزال قائماً.

