شهد اليوم السادس من فعاليات معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية 2026 سلسلة من العروض الحية وورش العمل والأنشطة التفاعلية التي استقطبت العائلات والأطفال وعشاق الصقارة والفروسية والموروث الإماراتي، مقدمةً محتوى متنوعاً يعكس مكانة المعرض منصةً دولية تجمع بين صون التراث والتبادل الثقافي والتجارب المعرفية والترفيهية.
فقد شهد اليوم السادس تنظيم عدد من مدارس أبوظبي رحلات للطلبة، الذين خاضوا تجربة تعليمية وتثقيفية للتعرف عن قرب إلى جوانب متنوعة من التراث الإماراتي وممارساته الأصيلة.
وتجول الطلبة في أروقة المعرض واطلعوا على عدد من الأنشطة المرتبطة بالصقارة والفروسية والسلوقي العربي، إلى جانب مشاركتهم في الفعاليات التفاعلية وورش العمل، بما يعزز معرفتهم بالموروث الوطني ويرسخ ارتباط الأجيال الجديدة بالهوية والثقافة الإماراتية.
وتصدرت عروض الفروسية والصقارة أجندة اليوم، حيث شهد الجمهور عروضاً للخيول العربية، وتجارب تحاكي الصيد بالصقور، إلى جانب عروض الفروسية التي أقُيمت على مدار اليوم.
وقدم المعرض في الفترة المسائية عرضاً إماراتياً تراثياً للخيول والأعلام، في مشهد جمع بين مهارات الفروسية وجمال الخيل والاحتفاء بالموروث الوطني.
وكان لفعاليات السلوقي العربي، أحد أبرز مفردات التراث المرتبطة بثقافة الصيد في المنطقة، حضور لافت استقطب الزوار ضمن برنامج اليوم من خلال عرضين بما يتيح للجمهور التعرف إلى خصائصه ومكانته في الموروث الإماراتي.
وشملت الأجندة عروضاً للكلاب البوليسية K9، وعروضاً لكيفية تدريب كلاب الحراسة والكلاب البوليسية على إطاعة الأوامر وتنفيذها، إضافة إلى استعراض للكلاب التي تم إنقاذها ورعايتها في دولة الإمارات.
وتوفر الفعاليات تجارب مخصصة لمختلف فئات المجتمع، من بينها فعالية ركوب خيول البوني لأصحاب الهمم والزوار، في إطار حرص المعرض على توفير أنشطة تفاعلية تعزز الشمولية ومشاركة مختلف شرائح الجمهور.
ولم تقتصر أجندة اليوم السادس على الموروث الإماراتي فقط، بل قدمت للزوار نافذة على ثقافات وفنون عالمية متنوعة، من خلال عروض استعراضية على أصوات قرع الطبول والرقصات التراثية والأكروبات الأفريقية، فيما يقدم عازفو شوتن دوباي تايكو عرضاً يابانياً للطبول، ما يعكس البعد الثقافي للمعرض ودوره في توفير مساحة للتلاقي والتفاعل بين الثقافات.
وبالتوازي مع العروض الحية، استضاف المعرض مجموعة من ورش العمل والأنشطة المعرفية، بدأت بورشة للشباب ضمن «مجلس التعلم»، تلتها فعالية لجمعية الإمارات لريادة الأعمال بعنوان «وقتي من خشب«، التي سلطت الضوء على العلاقة العميقة بين الإنسان والطبيعة، وكيف شكّلت الشجرة إحدى أقدم وسائل إدراك الزمن قبل اختراع الساعة، مؤكدة أهمية التصميم البيوفيلي في إعادة ربط الإنسان بجذوره عبر توظيف الخشب والماء والضوء الطبيعي والتهوية والإطلالات، بما يعزز الشعور بالسكينة والتركيز والانتماء.
وفي المساء استمتع جمهور الحاضرين بالمزيد من عروض الفروسية واستعراض مهارات الفرسان في مختلف المواقف، وجلسة أسئلة وأجوبة حول رياضات القدرة، إلى جانب الإعلان عن السحب، وصولاً إلى العروض الختامية.
تراث
وأوضح الفنانون في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات «وام»، أن أعمالهم تنطلق من الحرص على صون الموروث الإماراتي واستحضار تفاصيله، وتحويل عناصره ورموزه إلى أعمال فنية نابضة بالحياة، بما يعزز حضور الهوية الوطنية ويقدمها للأجيال والزوار في قوالب إبداعية معاصرة.
وقالت هنادي بدو، مصممة الدمى في معرض سولو للفنون، إن مشاركتها في المعرض تأتي من خلال مشروع «دمى تراثية إماراتية»، الذي توظف من خلاله تقنيات إعادة التدوير في ابتكار مجموعة متنوعة من الدمى التي تجسّد جوانب من الهوية الإماراتية، من بينها الزي العسكري والثوب الإماراتي للرجال، إلى جانب الأزياء التقليدية للنساء، بما يعكس ثراء الموروث المحلي وتنوع مفرداته وتفاصيله.
وأوضحت أن الدمية «مهرة» صممتها من القطن والقماش والخشب، وزودتها بآلية للتحكم في الحركة بهدف تعزيز تفاعل الأطفال والكبار معها، فيما خصصت إحدى دماها لتجسيد جانب من الفنون الشعبية الإماراتية، من خلال أداء حركات «اليولة» و«الرزفة».
وفي إطار اهتمامها بإبراز الفنانين الإماراتيين الشعبيين وتوثيق حضورهم في الذاكرة الفنية المحلية، أوضحت أنها تحرص في كل مشاركة على تسليط الضوء على أحد الفنانين، فيما تركز مشاركتها الحالية على الفنان الإماراتي ميحد حمد، مشيرة إلى أنها صنعت المسرح وجميع مكوناته وأجزائه يدوياً من مواد معاد تدويرها، لتجسيده في حقبة من تاريخ الفن الإماراتي، حين كان يجلس على المسرح ويعزف على آلة العود.
وأكدت أن تنفيذ العمل استند إلى دراسة دقيقة لتفاصيل ظهور الفنان وأدائه، من خلال متابعة مقاطع فيديو توثق تلك المرحلة، لرصد طريقة جلوسه وإمساكه بالعود وأسلوب عزفه، حرصاً على نقل ملامح الشخصية وطريقة الأداء بصورة واقعية ودقيقة، فيما تسهم الموسيقى المصاحبة في تعزيز هذا الإحساس، بما يجعل المشاهد يشعر وكأن الفنان نفسه يعزف على العود، في تجربة فنية تجمع بين الفن التشكيلي وإعادة التدوير واستحضار الذاكرة الفنية والتراثية الإماراتية.
وقالت جواهر الحوسني، فنانة بصرية في معرض سولو للفنون، إنها حرصت في مشاركتها الأولى على تقديم فكرة مختلفة وغير مألوفة، من خلال جمع ريش طبيعي لعدة أنواع من الطيور وتوظيفه في عمل فني ثلاثي الأبعاد، إلى جانب استخدام اللؤلؤ بوصفه رمزاً راسخاً في التاريخ والتراث الإماراتي، بما يضفي على العمل بعداً بصرياً يستحضر ارتباط الإنسان الإماراتي ببيئته ومفرداتها.
وأضافت أنها وظفت ريش الطيور الطبيعي إلى جانب اللوحة الفنية، في معالجة تجمع بين الملمس والتكوين البصري، بما يتيح للزائر مشاهدة عناصر العمل والتفاعل معها عن قرب، ضمن تجربة فنية تتقاطع فيها الفنون التشكيلية مع العناصر المستمدة من الطبيعة، وتقدم قراءة جديدة لمفردات من التراث الإماراتي، عبر صياغة معاصرة توازن بين القيمة الجمالية والدلالة التراثية.
وأكد إبراهيم المزروعي، فنان تشكيلي، أن مشاركته تستند إلى توظيف الفن التشكيلي في استحضار عدد من الرموز التراثية والطبيعية التي تجسد ملامح البيئة والتاريخ الإماراتي، منفذاً أعماله باستخدام الألوان الزيتية على القماش، من بينها المها العربي والغزال والخيول العربية الأصيلة، إلى جانب برج المقطع، أحد المعالم التاريخية البارزة في أبوظبي، والذي بني في أواخر القرن الثامن عشر ليشكل خط الدفاع الأول وحصناً لحماية ومراقبة الممر المائي الرابط بين جزيرة أبوظبي والبر الرئيسي.



