حققت حكومة دولة الإمارات، برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، خلال العقدين الماضيين، إنجازات كبرى على مختلف الأصعدة، مَثلت علامات فارقة في المسيرة التنموية لدولة الإمارات.
وعززت مكانتها نموذجاً عالمياً متفرداً في الإدارة الحكومية الملهمة، والقدرة على تطوير الرؤى الطموحة، ووضع الخطط الاستراتيجية والتنفيذية الفعالة، والاستثمار في الأفكار الخلاقة، والانفتاح على التجارب العالمية لتسريع الإنجاز والابتكار في العمل الحكومي.
ومنذ تولي سموه رئاسة مجلس الوزراء، في 5 يناير 2006، رسخت حكومة دولة الإمارات نماذج حكومية سبّاقة على مستوى العالم، أحدثت أثراً لا ينمحي في رحلة دولة الإمارات التنموية، وقصة تجربتها الملهمة في ترسيخ نماذج حكومية لتطوير العمل الحكومي، واستشراف المستقبل، وتسريع الإنجاز.
تطوير الاستراتيجيات
كان من أبرز هذه النماذج، إطلاق أول استراتيجية شاملة لحكومة دولة الإمارات في عام 2007، حيث حددت 6 محاور: التعليم والصحة والاقتصاد والعدل والتنمية الاجتماعية والبنية التحتية.
واعتمدت الاستراتيجية على ربط الأهداف الوطنية بمؤشرات أداء واضحة، ويتم قياس ومتابعة هذه المؤشرات من خلال نظام الأداء الحكومي، الذي تم إطلاقه في عام 2008، ما أرسى قاعدة جديدة للعمل الحكومي القائم على التخطيط العلمي وقياس الأداء، وأسهمت الاستراتيجية في تأسيس ثقافة التخطيط طويل الأمد داخل المؤسسات الحكومية، وتعزيز آليات المساءلة والشفافية.
وجرى في عام 2011، إطلاق رؤية الإمارات 2021، لجعل الدولة من أفضل دول العالم بحلول يوبيلها الذهبي، تلا ذلك إطلاق الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021 في عام 2014، والتي تُمثل خارطة الطريق لتحقيق هذه الرؤية، حيث اشتملت الأجندة على 6 أولويات وطنية، و52 مؤشراً وطنياً، بمستهدفات طموحة.
كما تم في عام 2016، إطلاق منظومة الفرق التنفيذية للأجندة الوطنية، من خلال عضوية أكثر من 500 مسؤول اتحادي ومحلي، وممثلي مؤسسات القطاع الخاص، وذلك لمتابعة سير التقدم في تنفيذ الأجندة الوطنية 2021.
وفي عام 2017، أطلقت الحكومة وثيقة مئوية الإمارات 2071، كرؤية طويلة الأمد للتنمية المستدامة، وتعزيز جاهزية الأجيال القادمة، تمتد الرؤية لمئة عام، وتُركز على الاستثمار في التعليم المتطور والاقتصاد المستدام والهوية الوطنية.
وفي عام 2020، أطلقت الحكومة مشروع الاستعداد للخمسين السنة القادمة، وهو برنامج وطني تشاوري، صُمم لتخطيط الخمسين عاماً المقبلة من مسيرة الإمارات، عبر إشراك مختلف فئات المجتمع، وصياغة سياسات مستقبلية شاملة، تُعزز جاهزية الدولة لمواجهة التحديات العالمية.
وفي عام 2021، تم الإعلان عن وثيقة «مبادئ الخمسين»، المشروع الأول ضمن مشاريع الخمسين، بحيث ترسم الوثيقة، وفق توجهات القيادة، المسار الاستراتيجي لدولة الإمارات خلال دورتها التنموية القادمة.
هذه المبادئ ركزت على تقوية الاتحاد، وتطوير كافة مناطق الدولة عمرانياً وتنموياً واقتصادياً، وبناء الاقتصاد الأفضل والأنشط في العالم، وتوجه السياسة الخارجية للدولة على الدعوة للسلم والسلام، والمفاوضات، وحسن الجوار، لحل كافة الخلافات وخدمة الاقتصاد، وترسيخ السمعة العالمية للدولة، والتركيز على رأس المال البشري، من حيث تطوير التعليم، واستقطاب المواهب، والحفاظ على أصحاب التخصصات.
وفي العام نفسه، تم إطلاق المنهجية الجديدة للعمل الحكومي، بهدف تسريع المنجزات وتحديد الأولويات، منهجية تُركز على المشاريع التحولية قصيرة المدى، وتعطي صلاحيات أكبر للوزارات والجهات الاتحادية، وتسترشد بمبادئ الخمسين في رسم مسارها الحكومي الجديد.
وفي عام 2022، تم الإعلان عن البدء في خطط تطبيق منهجية العمل الجديدة، والتركيز على المشاريع التحولية الكبرى، التي يتم تنفيذها خلال فترات زمنية قصيرة، لا تزيد على عامين، بدلاً من التركيز على الاستراتيجيات طويلة الأمد، التي قد لا توفر للحكومات المرونة المطلوبة لمواكبة أي متغير أو طارئ.
كما تم في عام 2022، إطلاق وثيقة نحن الإمارات 2031، وهي أول أجندة لعشر سنوات في تطبيق مئوية الإمارات 2071، فهي رؤية جديدة، وخطة عمل وطنية، تستكمل من خلالها الدولة مسيرتها التنموية للعقد القادم، وتُركز على الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والاستثمارية والتنموية.
معايير عالمية
وأطلقت الحكومة في 2006، برنامج الشيخ خليفة للتميز الحكومي، الذي يُعد إطاراً متكاملًا للتميز المؤسسي، ويُركز على رفع كفاءة الأداء الحكومي، وجودة الخدمات، وتطوير ممارسات التميز في الوزارة والجهات الحكومية الاتحادية، من خلال تبنّي مبادئ ومفاهيم التميز الحديثة.
وتوجيه وتطوير قدرات الجهات الحكومية، وتبادل المعرفة، وأفضل الممارسات التي تُشجع على ترسيخ مفاهيم جودة العمل والتميز الريادي، ومن ثم إطلاق جائزة محمد بن راشد للأداء الحكومي المتميز، في عام 2009، كمنظومة جوائز وفق معايير عالمية.
وقد أسهم البرنامج في نشر ثقافة التميز والابتكار المؤسسي، ورفع الكفاءة التشغيلية، وتحسين جودة الخدمات الحكومية، وحصول العديد من الوزارات والجهات الاتحادية جوائز إقليمية وعالمية في الجودة والتميز والريادة. وفي عام 2015، تم تطوير منظومة التميز الحكومي الإماراتي، التي تُبنى عليها جوائز التميز، وتُجسد حصيلة الخبرات والمعــارف المتراكمــة، التــي تــمت تجربتهــا وتطبيقهــا فــي حكومــة دولــة الإمارات، ضمن برنامج التميز.
كما شهد عام 2008، إطلاق برنامج قيادات حكومة دولة الإمارات، بهدف إعداد وتأهيل القيادات الحكومية الوطنية القادرة على مواجهة تحديات المستقبل، عبر مسارات تدريبية متخصصة، تشمل القيادات التنفيذية والاستراتيجية والشابة، وتَطور هذا البرنامج خلال السنوات اللاحقة، لتُمثل مواصفات ومعايير قائد القرن الـــ 21 المستهدف، ومواصفات قادة المستقبل.
الخدمات الحكومية
وأطلقت 2011، برنامج الإمارات للخدمة الحكومية المتميزة، وجاء البرنامج ليُؤسس لمعايير جديدة في تقديم الخدمات الحكومية، بهدف الوصول إلى مستويات جديدة في خدمة المتعاملين، ولتصبح الحكومة الأفضل على مستوى العالم في تقديم الخدمات الحكومية.
وضمن البرنامج، تم إطلاق نظام النجوم العالمي لتصنيف الخدمات في عام 2011، لتقديم تجربة عالمية المستوى للمتعاملين في كافة قنوات تقديم الخدمات (القنوات الرقمية، مراكز تقديم الخدمات، مراكز الاتصال، المراكز الذكية، المراكز المعهدة، المراكز المشتركة)، وفقاً لمعايير دقيقة، من نجمتين إلى 7 نجوم، ركزت على تجربة المتعامل والكفاءة التشغيلية والتمكين الرقمي.
وتوالت المبادرات التي أطلقتها الحكومة، بهدف تطوير وتحسين الخدمات بشكل مستمر ومبتكر وآني، بدءاً من الحكومة الذكية، وجائزة أفضل خدمة حكومية عبر الهاتف المحمول في عام 2013، لتوفير الخدمات الحكومية عبر الهواتف المتحركة على مدار الساعة، وتشجيع الجهات الحكومية لتطوير حلول مبتكرة بالاستعانة بالطلبة.
والإعلان عن نتائج التحول الذكي في عام 2015، كما تم إطلاق مركز خدمات 1 في عام 2017، كنموذج تشاركي لتقديم الخدمات وباقات الحياة في مكان واحد، وبمشاركة المتعاملين، وإطلاق مجالس المتعاملين في عام 2018، لتعميق المشاركة المجتمعية في تطوير الخدمات، حيث عقدت الوزارة والجهات أكثر من 700 مجلس مع المتعاملين، ونتج عنها أكثر من 2000 فكرة تطويرية.
وبدءاً من العام 2019، تم التوجه بالإعلان عن أفضل وأسوء مراكز الخدمة، بهدف تنفيذ تقييم وطني شفاف لمراكز الخدمة، لرفع الجودة والمساءلة، وتعزيز التنافسية بين الجهات، وإلغاء 50% من مراكز الخدمة الحكومية في عام 2020، وتسريع التحول إلى القنوات الرقمية الأكثر كفاءة وسهولة، كما تم في نفس العام 2020، تطبيق نظام المتسوق السري الذكي، لتقييم جودة الخدمات بـ 10 لغات.
وفي عام 2021، تم إطلاق استراتيجية الإمارات للخدمات 2021-2025، والإعلان عن أفضل وأسوء مراكز الخدمات الرقمية، وإطلاق مرصد الخدمات، وهو منصة رقمية متكاملة لقياس وتحليل انطباعات المتعاملين حول الخدمات الحكومية.
وإطلاق نبض المتعاملين، وهو استبيان رقمي مرن ولحظي، على مختلف منصات تقديم الخدمات الحكومية، لقياس رضا المتعاملين وجودة رحلة المتعامل، بعد مرحلة التقديم على كافة الخدمات.
وفي عام 2022، تم الإعلان عن توجه الحكومة لتحويل أكثر من 200 خدمة حكومية إلى خدمات استباقية، وإطلاق نموذج الخدمات 2.0 في عام 2023، بهدف إعادة تصميم مراحل تقديم الخدمات بأسلوب أكثر كفاءة ومرونة.
وجاء إطلاق برنامج تصفير البيروقراطية الحكومية في عام 2023، وهي مبادرة حكومية وطنية، تهدف إلى تبسيط وتقليل وإلغاء الإجراءات الحكومية، واشتراطات الخدمات غير الضرورية، حيث حقق البرنامج خلال دورتين من التطبيق، إلغاء أكثر من 7000 إجراء واشتراط.
الجاهزية والابتكار
وأطلقت الحكومة في 2014، مركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي، وهو أول مؤسسة من نوعها في المنطقة مكرسة لتعزيز ثقافة الابتكار، وتطوير منظومة متكاملة للابتكار في القطاع الحكومي، ويعمل على تحويل الابتكار الحكومي لعمل مؤسسي منظم.
وعمل المركز على إطلاق عدة مبادرات، مثل تنظيم مختبرات الابتكار الحكومية، لمناقشة الأفكار الواردة عبر العصف الذهني الإماراتي، مع المختصين والمسؤولين وأهل الميدان، وتطوير حلول فورية للكثير من التحديات التي تواجه عدة قطاعات، من خلال استخدام أنماط غير تقليدية لتوليد حلول مبتكرة، وبالتعاون مع أشهر الجامعات العالمية، بالإضافة لتدريب الكوادر الوطنية، وبناء قدراتها في مجال الابتكار الحكومي.
وإطلاق «منصة الإمارات تبتكر»، وهي منصة متكاملة، تُوثق كافة محاور وأنشطة وإنجازات بيئة الابتكار في الدولة، وإطلاق «شهر الابتكار»، وهو مهرجان سنوي، تحتفل خلاله الدولة في كافة الإمارات بالإنجازات والابتكارات، وإطلاق صندوق محمد بن راشد للابتكار.
كما أطلقت في 2016، المسرعات الحكومية، وهي آلية عمل مبتكرة، ومنصّة للتعاون والعمل المشترك بين الجهات الحكومية في الدولة، بهدف البحث عن حلول للتحديات، وتحقيق نتائج سريعة قابلة للقياس خلال فترات زمنية قصيرة، وإعادة التفكير في آلية عمل الجهات الحكومية.
وأطلقت الحكومة في عام 2018 مختبر التشريعات، وهو أول مختبر حكومي من نوعه في المنطقة، يتيح اختبار التشريعات قبل اعتمادها، وتنظيم مجالات جديدة في التكنولوجيا الناشئة، كالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية.
وفي عام 2020، تم إطلاق مشروع التحول التشريعي في حكومة دولة الإمارات.
وقد نجحت فرق العمل الوطنية من تحديث أكثر من 90% من القوانين الاتحادية منذ قيام الاتحاد، وإلغاء 100 قانون لم يعد يخدم الأولويات الوطنية، وإصدار أكثر من 50 قانوناً جديداً لأول مرة على مستوى الدولة.
كما أطلقت في 2016، مجلس الإمارات للشباب، كمنصة وطنية تُتيح للشباب المشاركة المباشرة في صياغة السياسات الحكومية والاستراتيجيات والمبادرات.
صناعة المستقبل
وتميز عام 2013 بإطلاق القمة العالمية للحكومات، كمنصة عالمية سنوية تجمع القادة والخبراء وصناع القرار من مختلف الدول، لبحث مستقبل الحكومات، وبناء مستقبل أفضل للبشرية، وتبادل أفضل الممارسات، حيث تمثل القمة مختبراً عالمياً للسياسات المستقبلية، ومنصة لاستقطاب الخبرات الدولية والأفكار المبتكرة.
وشهد عام 2016 أيضاً، استضافة مجالس المستقبل العالمية، وهي مبادرة بالشراكة مع المنتدى الاقتصادي العالمي، تجمع مئات من الخبراء العالميين، لمناقشة قضايا المستقبل، واستشراف التحولات الكبرى.
وشهد عام 2017 حدثاً بالغ الأهمية، تَمثل بإطلاق الدورة الأولى للاجتماعات السنوية لحكومة دولة الإمارات، كملتقى وطني يجمع قيادات الحكومة الاتحادية والمحلية، لتنسيق الخطط، ومتابعة الإنجازات، وتبادل أفضل الممارسات، بهدف توحيد العمل الحكومي كمنظومة واحدة على المستوى الاتحادي والمحلي، ومناقشة المواضيع التنموية سنوياً.
وسعت حكومة دولة الإمارات، عبر إطلاقها مبادرة التحديث الحكومي، وإنشاء مكتب التبادل المعرفي الحكومي في عام 2018، إلى الاستفادة من أفضل الممارسات العالمية في التطوير الحكومي، من خلال بناء شراكة مع حكومات ومنظمات دولية، لنقل المعرفة، وتبادل الخبرات المتميزة.
واستناداً إلى تجربة الإمارات في التميز الحكومي والجوائز، أطلقت حكومة دولة الإمارات في عام 2019، جائزة التميز الحكومي العربي، بالتعاون والشراكة مع جامعة الدول العربية، وهي مبادرة تهدف إلى تكريم أفضل الممارسات والتجارب الحكومية في الدول العربية، وتشجيع ثقافة التميز.
الاستراتيجية الشاملة الأولى أرست قاعدة جديدة للعمل القائم على التخطيط العلمي
2021
رؤية رسمت خارطة طريق وعززت العمل الموجه نحو الأهداف الوطنية
2071
وثيقة مئوية الإمارات تحدد رؤية طويلة الأمد للتنمية وضمان ريادة الدولة عالمياً
تحديد الأولويات ومعالجة التحديات وتسريع المنجزات والمشاريع التحولية
نقلة نوعية في نشر ثقافة الجودة والتطوير المؤسسي ورفع كفاءة الأداء وجودة الخدمات الحكومية
90 %
من التشريعات الاتحادية تم تحديثها لرفع كفاءة ومرونة المنظومة التشريعية الاتحادية