حيث استهدفت حكومة الإمارات من خلالها بناء منظومات متكاملة تضمن الرفاه الأسري والمجتمعي، وتمكين المواطنين وتوفير أفضل بيئة للعيش والعمل والازدهار، ما جعل تحسين جودة الحياة هي المعيار الحقيقي لنجاح هذه الرؤى الاستراتيجية.
وقد ارتكزت هذه الجهود على حزمة من الاستراتيجيات والسياسات الوطنية الجريئة أطلقتها حكومة الإمارات خلال الفترة من العام 2006 ولغاية العام 2025.
حيث تم إطلاق الاستراتيجية الوطنية لتنمية الصادرات غير النفطية التي تهدف إلى تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات والخدمات الإماراتية وفتح أسواق جديدة لها، مدعومة بمبادرات طموحة مثل تنمية الصادرات الإماراتية من خلال الانفتاح على أسواق عالمية جديدة عبر سلسلة من اتفاقيات التجارة الثنائية واتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة.
ولتحفيز جذب تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، تم تفعيل الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، كما تم تنظيم ورفع نسبة تملك المستثمر الأجنبي إلى 100% في عدد من القطاعات الاقتصادية، وهو قرار تاريخي عَزز من جاذبية البيئة الاستثمارية بشكل غير مسبوق. كما عززت الاستراتيجية الوطنية للاستثمار الأجنبي المباشر حضور الشركات الإماراتية على الساحة العالمية.
والذي يعزز المحتوى المحلي ويدعم الشركات الوطنية. ولضمان دعم المحركات الاقتصادية الجديدة وتمكين رواد الأعمال، وضعت أجندة العمل الوطنية لريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة 2021-2023 والحملة الوطنية لريادة الأعمال.
كما أطلقت حكومة دولة الإمارات الاستراتيجية الوطنية للاقتصاد الرقمي 2031 لدعم هذا القطاع وإبراز تطور البنى التحتية الرقمية وخلق فرص اقتصادية جديدة للشركات الموجودة على أرض الدولة.
ولتعزيز مكانة الإمارات وجهة عالمية، تم إطلاق الاستراتيجية الوطنية لتنشيط السياحة 2031، والتي تعمل جنباً إلى جنب مع الميثاق الوطني للسياحة والبرنامج الوطني للسياحة البيئية، لرفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات قياسية.
قيادة التحول
حيث تهدف إلى مزيج طاقة يجمع بين مصادر نظيفة وتقليدية بطريقة مستدامة. وتكاملت معها الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين، التي تضع الإمارات في صدارة إنتاج وتصدير الهيدروجين النظيف، كوقود المستقبل.
كما تم اعتماد سياسة دولة الإمارات العربية المتحدة للاقتصاد الدائري، بهدف تقليل الهدر وزيادة كفاءة استخدام الموارد في الإنتاج والاستهلاك.
وفي مواجهة تحديات التغير المناخي، اعتمدت الدولة المسار الوطني للحياد المناخي 2050، بدعم من الخطة الوطنية للتغير المناخي 2017-2050 والسياسة العامة للبيئة للدولة والاستراتيجية الوطنية لجودة الهواء 2030، لترسيخ دور الإمارات كفاعل عالمي مسؤول في العمل المناخي، وتجسد ذلك في استضافة مؤتمر COP28. كما تم اعتماد نظام العلامة الإماراتية للزراعة المستدامة لدعم الإنتاج الغذائي المحلي الصديق للبيئة.
الريادة الرقمية والفضاء
وتكاملاً معها، تم اعتماد السياسة الوطنية لجودة الحياة الرقمية التي تضمن بيئة رقمية آمنة وإيجابية للمجتمع. ورسخت الإمارات من خلال ذلك مكانتها قوة عالمية مؤثرة ورائدة في مجال التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، إذ نجحت في بناء بيئة رقمية محفزة ومبتكرة، مكّنتها من تحقيق قفزات نوعية في أداء القطاعين الحكومي والخاص، والارتقاء بجودة الحياة للمواطنين والمقيمين.
وتُعد الإمارات اليوم مركزاً عالمياً لتطوير وتطبيق حلول الذكاء الاصطناعي، ومساهماً فاعلاً في تشكيل مستقبل القطاع الرقمي على الخريطة الدولية، مقدمةً للعالم نموذجاً يُحتذى به في الموازنة بين تبني التقنيات الحديثة وضمان إيجابية وأمان الفضاء الرقمي للمجتمع.
كما نجحت الدولة بإرسال أول رواد فضاء إماراتيين إلى محطة الفضاء الدولية، وأطلقت مهمات استكشافية متقدمة للقمر. وتُشكل هذه الإنجازات دليلاً ساطعاً على الرؤية القيادية بعيدة المدى التي وضعت الاستثمار في الكفاءات الوطنية والبحث العلمي المتقدم في صدارة الأولويات، لتصبح الإمارات مساهماً رئيساً في دفع عجلة المعرفة الإنسانية.
التعليم والمهارات
ولدعم الطلاب على جميع المستويات، تم اعتماد استراتيجية البرنامج الوطني للمهارات المتقدمة، ونظام التعليم المستمر والتعليم عن بعد. كما تم إطلاق صندوق زايد للبحث العلمي، وتم اعتماد الإطار الوطني لتصنيف مؤسسات التعليم العالي، لتشجيع البحث والتطوير وضمان جودة المخرجات التعليمية. كما شملت السياسات التعليمية جوانب حماية الطلبة، مثل السياسة الوطنية لحماية الطفل في المؤسسات التعليمية في الدولة.
جودة الحياة
حيث أطلقت حكومة الإمارات في هذا الإطار الاستراتيجية الوطنية لجودة الحياة كإطار شامل لتعزيز الجانب النفسي والاجتماعي. كما أطلقت السياسة الوطنية للأسرة والاستراتيجية الوطنية للإسكان لتمكين الأسرة وتعزيز الاستقرار والحياة الكريمة للأسر الإماراتية، أما سياسات التوطين وبرنامج نافس.
فتهدف إلى تمكين الكفاءات الوطنية في القطاع الخاص كجزء لا يتجزأ من التنمية المستدامة، فيما تم تعزيز دور المرأة عبر استراتيجية مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين 2022-2026، وسياسة تعزيز مشاركة المرأة الإماراتية في مجالات العلوم المتقدمة.
كما ركزت الجهود على الوقاية عبر السياسة الوطنية لتعزيز أنماط الحياة في الدولة والسياسة الوطنية لمكافحة الأمراض السارية والسياسة الوطنية لمكافحة المخاطر الصحية في الدولة. كما تم التركيز على الكوادر الطبية عبر الاستراتيجية الوطنية لتعزيز مهنتي التمريض والقبالة.
وتجسيداً للنهج الشامل، شملت الرؤية توفير الدعم لمختلف الفئات الاجتماعية ومثال ذلك السياسة الوطنية لكبار المواطنين والسياسة الوطنية لتمكين أصحاب الهمم لدمجهم الفاعل في المجتمع، والخطة الاستراتيجية لتعزيز حقوق وتنمية الأطفال ذوي الإعاقة 2017-2021. كما تم إطلاق الاستراتيجية الوطنية للأمومة والطفولة 2017-2021 لضمان أفضل بيئة لرعاية وتنمية أطفال الإمارات.
الثقافة والمواهب
والتي تتكامل مع الأجندة الثقافية وسياسة دعم الموهوبين في القطاع الثقافي. وتم أيضاً اعتماد السياسة الوطنية للحفاظ على التراث المعماري الحديث لدولة الإمارات العربية المتحدة للحفاظ على الذاكرة العمرانية للدولة.
وتعد استراتيجية استقطاب واستبقاء المواهب في دولة الإمارات عنصراً أساسياً لضمان استمرار الريادة في مختلف المجالات. وفي المجال الرياضي، تم إطلاق استراتيجية الرياضة في الدولة 2032 بهدف بناء مجتمع صحي وتعزيز الإنجاز الرياضي العالمي.
وشكّلت المبادرات والسياسات التي أطلقتها حكومة دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم من عام 2006 وحتى اليوم، رؤية شاملة قائمة على استشراف المستقبل واستباقه بخطط واستراتيجيات فاعلة.
حيث لم تترك هذه الرؤية قطاعاً دون تطوير، لترسم هذه السياسات معاً مسار القفزات النوعية، التي انعكست مباشرة على جودة حياة المواطنين والمقيمين، وعززت تنافسية الدولة لتتصدر المؤشرات العالمية الحيوية، وجعلت من الإمارات مصدر إلهام ونموذجاً حياً لكيفية تحويل الرؤى إلى واقع ملموس ومستقبل أفضل وأكثر استدامة ورفاهية للجميع.
